عماليق (١)
من هو عماليق؟ ولماذا يعنيني؟
حسب كلمة الرب، يوجد للمؤمن ثلاثة أعداء خطرين جداً:
- العدو الأول: إبليس وأرواحه الشريرة (بطرس الأولى ٨:٥)
- العدو الثاني وهو عدو خارجي: العالم وما يأتي منه من إغراءات وشهوات وتخويف وهموم وخداع (مرقس ١٩:٤، يوحنا الأولى ١٦:٢)
- العدو الثالث وهو موجود داخل الإنسان ويُطلق عليه لقب الطبيعة القديمة وهي الطبيعة التي وُلدنا بها جميعاً “بالإثم صُوّرت وبالخطية حبلت بي أمي” (مزمور ٥:٥١). وتعتبر هذه الطبيعة عدو خطير لنا. وسيكون موضوع هذه المقتطفة من دروس الأب دانيال عن هذه الطبيعة الخطيرة.
نبدأ أولاً بذكر بعض التعابير التي يطلقها الكتاب المقدس على الطبيعة القديمة:
- يُطلق عليها لقب الجسد وسبب هذا اللقب هو أن مجال عملها الأساسي هو الجسد وأمور الجسد. وانتبه أن المقصود هنا ليس الجسد اللحم والدم لأن هذا ليس عدوّاً لك إنما من واجبك الاهتمام به وتربيته وقوته (أفسس ٢٩:٥) وتقديمه للمسيح ليستخدمه (١كورنثوس ١٣:٦) وهذا هو المعنى الجيد الذي يستخدمه الكتاب المقدس للجسد. إنما تلقب الطبيعة القديمة بالجسد بالمعنى السيء لأن مجال نشاطها وعملها هو جسد الإنسان حيث تُحرّك من خلاله الغرائز والشهوات وكل الأمورالأخرى المتعلقة بها.
- كما يُطلق عليها لقب الإنسان العتيق لأن الإنسان الذي يؤمن يحصل على ميلاد ثاني وتصبح له طبيعة جديدة.
- وأيضاً تسمّى بـ الخطية بالمفرد وليس الخطايا بالجمع. والتي غالباً ما تشير في الكتاب المقدس إلى المصنع الداخلي الذي يصدر السمّ أي الخطايا (١ يوحنا الأولى ٨:١) “إن قلنا إنه ليس لنا خطية نضلّ أنفسنا وليس الحق فينا”. وكلمة خطية هنا هي نفسها الطبيعة القديمة. وإذا قلت أنه لا يوجد في داخلك خطية أي طبيعة قديمة أو إنسان عتيق، فأنت تضل نفسك بتجاهلك لهذه الطبيعة والنتيجة ستقع في خطية عظيمة جداً بأن تسمح للعتيق أن يعمل في داخلك والحق لن يكون فيك لأن الحق الذي هو كلمة الله التي تقول أن في داخلك طبيعة قديمة.
خلال هذه المقتطفة، سنستخدم كلّ من هذه التعابير.
أين عماليق في كل ما ذكر لغاية الآن؟
عزيزي القاريء، لقد أجمع معظم المفسرين للكتاب المقدس بأن عماليق يشير إلى (الطبيعة القديمة/ الجسد/ الانسان العتيق/ الخطية) التي تعمل في داخل الإنسان المؤمن من خلال الجسد. وهذه الإشارة ظاهرة بكل وضوح في حرب عماليق مع شعب الله بعد خروجه من مصر والتي نقرأ عنها في (خروج 17) والتي ستكون مرجعنا في هذه المقتطفة.
ماذا نحتاج أن نعرف عن عماليق؟
- عماليق هو أول عدو يهجم ويحارب المؤمن بعد حصوله على الخلاص/ الميلاد الثاني.
كان عماليق أول عدو حارب شعب الله الذي خرج للتوّ من مصر وأخذ حريته وخلاصه من فرعون (عدد ٢٠:٢٤). فأتى إليه من مكان بعيد جداً من برية سين وهجم عليه وحاربه “وأتى عماليق وحارب شعب الله..” (خروج ٨:١٧)
لماذا فعل هذا؟
عماليق شعب قديم وقوي وله جذور وأراد أن يهزم شعب الله ويقضي عليه بسرعة حتى لا يعطيه فرصة ليقوى.
هذه الحرب تمثّل الهجوم الذي يأتي على المؤمن مباشرةً بعدما ينال الخلاص ويخرج من حياة الخطية والعبودية لإبليس ويأخذ الميلاد الجديد ويصبح ابناً لله. فإن أول شيء يهجم عليه قبل العدويْن الآخريْن (الشيطان والعالم) هو الإنسان العتيق/ عماليق/ الطبيعة القديمة. فهو يأتي ليحارب الطبيعة الجديدة التي أخذها المؤمن والتي يعمل بها الروح القدس.
لذلك انتبه، فإن الحرب التي ستأتي عليك بعد أي نهضة روحية أو تحريرمن خطية أو قيد، لن تكون من الشيطان ولا من العالم، لكنها ستأتي من داخلك من الطبيعة القديمة من عماليق حتى لا تكبر ولا تقوى ولا تعمل فيك النهضة.
- كما نحتاج أن نفهم أن الطبيعة القديمة لا تتلاشى من الإنسان المؤمن حتى بعد نواله الخلاص بالولادة الثانية وحصوله على الطبيعة الجديدة وعمل الروح القدس بداخله. لكنها تبقى موجودة داخل المؤمن طوال حياته على الأرض. وبهذا يكون للمؤمن طبيعتان: الطبيعة القديمة/ الجسد والطبيعة الجديدة/ الروح القدس.
تاريخ عماليق
يبدأ تاريخ عماليق من (تكوين ١٠:٣٦-١٢) الذي يبين سلالته. “هذه أسماء بني عيسو أليفاز ابن عدا امرأة عيسو… وكانت تمناع سرية لأليفاز بن عيسو فولدت لأليفاز عماليق“.
إذاً عماليق هو حفيد عيسو. ورسالة العبرانيين تصف عيسو بأنه كان شخصاً مستبيحاً (عبرانيين ١٦:١٢). ووُصفَ بالاستباحة لأنه كان يتبع طبيعته القديمة على حساب البركات الروحية. فقد باع البكورية لأجل أكلة واحدة اشتهاها. والشهوة هي جزء من الطبيعة القديمة في الجسد. وتكون الشهوة خطية عندما تشتهي شيئاً ليس ملكك أو تشتهي شيئاً يضيع علاقتك بالرب أو يفقدك بركات روحية. وهكذا عملت الطبيعة القديمة داخل عيسو وجعلته يضحي بامتياز البكورية الذي حصل عليه بالنعمة وبالتالي فقد امتياز أن يأتي المسيح من نسله. فقدَ كل هذه البركات الروحية لأنه اشتهى أن يأكل أكلة واحدة أغراه منظرها وسمح للعتيق أن يعمل به ويضحي بالبركات الروحية الممنوحة له.
إذاً جد عماليق (عيسو) يتكلم عن الطبيعة القديمة والجسد والشهوات التي تعمل خلاله.
من هي أمه؟
“وكان بنو أليفاز تيمان وأومار وصفوا وجعثام وقناز. وكانت تمناع سُريّة لأليفاز (ابن عيسو) فولدت لأليفاز عماليق” (تكوين ٣٦: ١٠ – ١١). نجد هنا أن أمه كانت سُريّة أي زوجة من الدرجة الثانية حيث كان القدماء يتزوجون السُريّات أو الجاريات كزوجة ثانية إما لإشباع شهوة أو غريزة جنسية أوعاطفة أو لأي سبب آخر. ولا يكون لهؤلاء السريات نفس حقوق الزوجة الأولى. ونذكّر هنا أن هذا الزواج ليس من ترتيب الله الأصلي للزواج بأن يكون زوج وزوجة فقط.
إذاً نفهم من هذا كله أن تاريخ عماليق وجذوره سواء من جهة أبيه أو جدّه كان مليئاً بنشاط الطبيعة القديمة/ العتيق سواء بالزواج خارج مشيئة الله أو بالميول أو الشهوات الجسدية.
سنتابع في المقتطفة التالية ما هي مساوئ وخطورة عمل الطبيعة القديمة في حياة المؤمن.
مقتطفات من برنامج شخصيات كتابية للأب دانيال (موسى – حرب عماليق/ الحلقات 9 – 13)
خدمة أنهار الحياة



