أنا من خاصته

أنا من خاصته

“إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُوَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ” (يو ١: ١١: ١٢). أنت من أبناء الله طالما تتمتع بعلاقة حقيقية مع الرب، لأنه مكتوب: “… إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى” (يو ١٣: ١).  في هذا الموضع، نجد أن مصطلح “خاصة الرب” يعني عائلة الرب. وتتحدث الأصحاحات الأولى من إنجيل يوحنا عن خاصة الرب (اليهود) التي لم تقبله، أما في أصحاح (١٣) نجد علاقة الرب بخاصته التي قبلته (كل شخص فتح قلبه للرب وآمن به) وهي علاقة محبة كاملة وغير محدودة، لذلك أنت من خاصة الرب. 

–       أنا من خاصة الرب، إذاً أنا من خراف الرب والرب هو راعيّ، لأنه مكتوب: “خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي” (يو ١٠: ٢٧-٢٨). الرب يقول لنا أنتم خرافي وأنتم خاصتي. وأنا أنظر للرب وأقول له أنت راعيَّ فلن يعوزني شيء، لأنه مكتوب: “… فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا” (يو ١٠: ٣). الرب يدعوك باسمك قائلاً أنت لي. وعندما يضل الخروف يبحث الراعي عنه حتى يجده، وعندما يجده ينحني ويلتقطه من على الأرض ويحمله على منكبيه فرحاً. أشكر الرب لأنك من خرافه وهو يخرجك من أية حالة سيئة ومن أية عبودية للنجاسة أو أية خطية، كذلك يُخرجك من دوائر الحزن والخوف والهم ومن أي شيء يربطك بالماضي وتكون لك حياة ويكون لك أفضل ويعطيك حياة أبدية فلن تهلك إلى الأبد. أشكر الرب لأنه راعٍ صالحٍ يبذل نفسه من أجل الخراف وقل لنفسك: أنا من خراف الرب والرب مسؤول عني ولن أهلك إلى الأبد!

–          أنا من خاصة الرب، إذًا أنا من خدام الرب والرب هو سيدي، لأنه مكتوب: “إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضًا يَكُونُ خَادِمِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ” (يو ١٢: ٢٦). سَلِم حياتك للرب وأحيا معه فتتبع الرب وتخدمه، لأنه أحبنا. وقد وصف الرب ذاته بحبة القمح: “اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ” (يو١٢: ٢٤). الرب يقول لك اتبعني وارفض أن تحيا لنفسك لكي تأتي بثمرٍ وافرٍ، فيكون لسان حالك: لا أنا بل المسيح يحيا فيٌ، وليَّ الحياة هي المسيح. وعندما تحيا بحسب لهذا الاتجاه (سقوط حبة القمح في الأرض) يُكرمك الآب السماوي. لذلك، أشكر الرب لأنه يُريدك أن تخدمه طول الأيام. وقل لنفسك لن أحيا لذاتي بل أحيا لأجل من أحبني وأسلم نفسه لأجلي!

–          أنا من خاصة الرب، إذًا أنا من تلاميذ الرب والرب هو معلمي، لأنه مكتوب: “إنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ. بِهذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تَلاَمِيذِي” (يو ١٥: ٧، ٨). احرص على الاستماع إلى كلمة الرب كثيراً مع ترديدها داخلك ودراستها والتأمل فيها والانشغال بها، فتسكن وتستقر فيك “لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً …” (كو ٣: ١٦)، وتصبح الكلمة في عينيك أعظم من غنيمة وفيرة. وتجعل الكلمة صلواتك مقتدرة، لأن هناك علاقة وثيقة بين استجابة الصلاة وثبات الكلمة فينا إذ أن معرفتنا بالكلمة تجعلنا نصلي حسب الكلمة وحسب فكر الله ومشيئته. وحيث كلمة الملك هناك سلطان فلا يستطيع إبليس أن يسخر منا. ويتمجد الآب عندما نأتي بثمر كثير ونصبح تلاميذ الرب الذي يعلمنا من خلال كلمته ونظل تلاميذ الرب إلى آخر يوم في حياتنا. أشكر الرب لأنك تلميذ له وتأتي بثمر يدوم إلى الأبد، فهو المُعلم العظيم الذي تجلس عند قدميه وتتعلم منه – هو مُعلّمي وأنا تلميذ له!

–          أنا من خاصة الرب، إذاً أنا من أصدقاء الرب والرب هو صديقي، لأنه مكتوب: “حَلْقُهُ حَلاَوَةٌ وَكُلُّهُ مُشْتَهَيَاتٌ. هذَا حَبِيبِي، وَهذَا خَلِيلِي، يَا بَنَاتِ أُورُشَلِيمَ” (نش ١٦:٥). ويقول الوحي المُقدس “أَنْتُمْ أَحِبَّائِي إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُوصِيكُمْ بِهِ” (يو ١٥: ١٤)لم يقل أنتم أولادي، لماذا؟ لأنه لا يتعين على الخاطئ لكي يُصبح من أولاد الله سوى أن يَقبَل الرب ويؤمن به، بينما تعتمد الصداقة مع الرب على طاعة وصاياه، لأنه مكتوب: “لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيدًا، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي” (يو ١٥: ١٥). الرب هو صديق ألزق من الأخ. الرب يُساعدك كما ساعد يوناثان داود، فهو لن يتركك ولن يهملك، وفِي هذه الصداقة تتمتع بالرب “أَنَا لِحَبِيبِي وَحَبِيبِي لِي..” (نش ٦: ٣). ولأني أحب الرب، لا أريد أن أجرح قلبه بالخطية “.. هذَا حَبِيبِي، وَهذَا خَلِيلِي..” (نش ١٦:٥).

–          أنا من خاصة الرب، إذًا أنا من إخوة الرب والرب هو سيدي، لأنه مكتوب: “قَالَ لَهَا يَسُوعُ: … اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ” (يو ٢٠: ١٧). ظهر تعبير إخوة الرب بعد قيامة الرب، وهذا نتيجة صنيع الرب على الصليب من أجلنا فلقد جعلنا إخوة له. ومع ذلك، وعندما تقابل توما مع الرب قال له “… رَبِّي وَإِلهِي! (يو ٢٠: ٢٨). بالرغم من أنك جعلتني من إخوتك فأنت لاتزال إلهي العظيم وربي الذي أخدمه من كل القلب، وأنا أدعوك سيدي، لأنه مكتوب “لأَنَّ الْمُقَدِّسَ وَالْمُقَدَّسِينَ جَمِيعَهُمْ مِنْ وَاحِدٍ، فَلِهذَا السَّبَبِ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً” (عب ٢: ١١). هو رفعنا من مستوى العبيد إلى مستوى الإخوة وأجلسنا معه في السماوات بفضل موته من أجلنا، وأدخلنا معه في هذه العلاقة العظيمة. وفِي النهاية سوف نملك معه. لذلك، اِفرح من أجل مكانتك الجديدة: أنت من إخوة المسيح. ومع ذلك، لا نصلي ونقول يا أخي بل ربي وسيدي. 

–          افرح وتهلل لأنك من خاصة الرب، لذلك أنت من خراف الرب ومن خدام الرب ومن تلاميذ الرب ومن أصدقاء الرب ومن إخوة الرب. هللويا!

مقتطف من عظة “أنا من خاصته”، مؤتمر المنيا، يوليو ٢٠١٨ 

Start typing and press Enter to search