الفصل الثالث: لحمايتي

من المناظر الرائعة التي رآها وسجلها الرسول يوحنا في رؤياه منظراً لجمع كثير لا يُحصي من كل الجنسيات واقفين أمام عرش الله يخدمونه وفي أيديهم سعف النخل تعبيراً عن فرحهم البالغ وتسأل ما الذي أعطاهم هذا الامتياز الفريد أن يتواجدوا أمام العرش بلا خوف بل في سعادةٍ غامرة ؟.. يجيبنا سفر الرؤيا قائلاً :

« هؤلاء هم الذين .. غسَّلوا ثيابهم وبيَّضوا ثيابهم في دم الخروف [ الرب يسوع ] . من أجل ذلك هم أمام عرش الله »

( رؤ ٧ : ١٤ ، ١٥ )

إن سبب نوال هؤلاء هذا الامتياز العظيم أن يتواجدوا أمام العرش هو أنهم غسّلوا ثيابهم في الدم لتصير بيضاء نظيفة .. كثيراً ما استخدمت كلمة الله الثياب للتعبير عن مظهر الإنسان في عينى الله .. رأى زكريا في رؤيا رئيس الكهنة هوشع مرتدياً ثوباً قذراً ثم سمع الله يقول « انزعوا عنه الثياب القذرة » وسمعه أيضا|ً يخاطب هوشع قائلاً « اُنظر . قد أذهبت عنك إثمك » ( زك ٣ : ٤ ) .. فالخطايا التي يرتكبها الإنسان تلطخ ثوبه وتجعله قذراً في عينى الله ، ويحتاج كهوشع أن يسمع من الله هذه الكلمـات العظيمـة « قد أذهبت عنك إثمك » .. وبكلمات أُخري يحتاج أن يغتسل في الدم .. اُنظر كيف صلّي داود طالباً أن يغتسل من قذر ما فعل :

« اغسلنى كثيراً [ تماماً ] من إثمى …

اغسلنى فأبيّض أكثر من الثلج » ( مز ٥١ : ٢ ، ٧ ) ..

كيف يتم الغسل ؟ هل بالأعمال الحسنة ؟ .. يجيبنا سفر إشعياء « كثوب عدَّة [ قذر ] كل أعمال برنا » ( إش ٦٤ : ٦ ) ، وبكلمات أُخري إذا حاول إنسان أن يزيل اتساخه بأعمال حسنة يفعلها فإنه يزيده اتساخاً .. فالإنسان المتسخ لا يصير نظيفاً أبيضاً أمام الله إلا بطريقة وحيدة ، أن يغتسل بالإيمان في الدم .. يقول سفر الرؤيا « هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسَّلوا ثيابهم وبيَّضوا ثيابهم في دم الخروف . من أجل ذلك هم أمام عرش الله » ( رؤ ٧ : ٤١ ، ٥١ ) .. بالرغم من أنهم أتوا من الضيقة العظيمة إلا أن السفر لا يذكر أنهم أمام عرش الله من أجل الآلام التي احتملوها والثبات الذي أظهروه في هذه الضيقة .. كلا بل يقول إنهم هناك لأنهم غسَّلوا ثيابهم وبيَّضوها بالدم الثمين ، فلا شىء يُنجينا من العذاب الأبدى ويعطينا امتياز الوقوف إلى الأبد أمام عرش الله سوي اغتسالنا بدم المسيح الثمين ..

أيها القارىء الحبيب إذا كنت تريد أن تواجه الموت بطمأنينة كاملة وبثقة أنك ذاهب لتكون مع المسيح ولتقضى الأبدية كلها أمام عرش الله ، فلتكن متيقناً أنك قد اغتسلت بدم المسيح ..

أحـداث رمزيـة

تحتوى أسفار العهد القديم على العديد من الأحداث الرمزية المعبّرة التي تعلن هذا الحق الثمين أن الدم لحمايتنا من الهلاك الأبدى، سندرس منها حدثين .. الأول جري في أرض مصر والثانى كان يتكرر حدوثه مرة كل عام في قدس الأقداس ..

الحـدث الأول

أيام أن كان موسي والشعب في أرض مصر أراد الله أن يجرى قضاءه العادل على كل الساكنين في هذه الأرض وذلك بسبب خطاياهم المتزايدة ، فأعلن لموسي أنه سيرسل المهلك ليضرب بالموت بكر كل عائلة في أرض مصر لأن جميعها بلا استثناء كانت تستحق هذا العقاب العادل بسبب سلوكها المشين في الخطية .. كما أعلن له أيضاً عن كيفية النجاة من هذا العقاب ..

« اذبحوا [ خراف ] الفصح .

وخذوا باقة زوفا [ إحدي النباتات ] واغمسوها في الدم ..

ومِسّوا العتبة العلىا والقائمتين [ لباب كل بيت ] بالدم.. فإن الرب يجتاز ليضرب .. فحين يري الدم على العتبة العلىا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضـرب » ( خر ١٢ : ٢١ ـ ٢٣ ) ..

الله يحدد لموسي وسيلة الحماية من عقابه العادل الآتى .. إنه الدم، دم الخروف المذبوح .. يقول لموسي إنه إذ يري الدم على باب أى بيت فلن يسمح للمهلك أن يقتل الابن البكر لهذا البيت .. الله عدله كامل لذلك لن ينفذ العقوبة مرتين ، لقد نُفذت في الخروف الذي ذُبح لذا لن تُنفذ في الابن البكر المحمى بالدم .. لا لن يموت ..

رأى الله الدم على باب البيت .. رأى أن عدله قد تحقق وعقابه القاضى بقتل بكر هذا البيت قد نُفذ في البديل ، الخروف ، لهذا لم يدع المهلك أن يدخل لكي يقتل الابن البكر ..

  • لقد أرضي الدم عدل الله فزال غضبه الذي على البيت ..
  • ووجد البكر أمانه وسلامته باحتمائه في هذا الدم الكفارى ..

ومرة أُخري أُؤكد على أن قوة دم الخروف المذبوح لم تكن في ذاته بل لكونه رمزاً للدم الكريم ، دم الرب يسوع الذي كان دم هذا الخروف يرمز إلىه .. فالله حينما رأى دماء الخراف المذبوحة على الأبواب كان يري دم الرب الثمين الذي ترمز إلىه هذه الدماء ( ١ بط ١ : ١٩ ، ٢٠ ) ..

هللويا لقد رُش دم الرب الثمين علىنا ( ١ بط ١ : ٢ ، عب ١٢ : ٢٤ ) مثلما رُش دم الخراف على الأبواب .. الله يري هذا الدم لذا لا يري خطايانا فلا يأتى بعقابه علىنا « أري الدم وأعبر عنكم » ( خر ١٢ : ١٣ ) .. نعم دم الرب يسوع له القدرة كل القدرة أن يحجب خطاياك عن عينى الله.. كن متيقناً أن الدم يحميك من دينونة الله على الخطية ويُنجيك من العذاب الأبدى .. وإذا لم تكن تمتلك هذا اليقين تعال الآن إلى الله معترفاً بخطاياك مُقراً باستحقاقك لعقابه العادل ولكن مؤمناً بالدم الثمين أنه كفارة لخطاياك ، فقد سُفك لحمايتك من هذا العقاب ..

الحـدث الثـانى

حدث كان يتكرر مرة كل عام في يوم الكفارة وهو يخص غطاء تابوت العهد الذي كان موضوعاً داخل قدس الأقداس موضع حضور الله حيث كان رئيس الكهنة يدخل إلى قدس الأقداس مرة كل عام في يوم الكفارة ليرش الدم على الغطاء .. كان يقف فوق هذا الغطاء على طرفيه تمثالا كاروب يظللان الغطاء بأجنحتيهما المنبسطة وهما ينظران إلىه ( خر ٣٧ : ٩ ) .. والكاروب هو مخلوق ملائكي يتحدث عن قوة الله في إتمام أحكامه ، فبعد أن طرد الله آدم وحواء من جنة عدن بسبب سقوطهما في الخطية أقام الكاروبيم عند باب الجنة ليمنعوا آدم وحواء ونسلهما من الدخول ، ومعهم سيف نار متقلب ..

لكنهما كانا يقفان فوق الغطاء بلا سيف .. لم يكن وجودهما هناك كما كان عند باب جنة عدن ليمنعا الإنسان ( رئيس الكهنة ) من الاقتراب إلى محضر الله .. لم يكونا هناك لينفذا العقاب علىه أو على الشعب بسبب كسرهم لوصايا الله مع أن أسفل الغطاء في داخل التابوت كان يوجد لوحا الوصايا العشر التي تشهد عن كسرهم لها .. كانا بلا سيف لأنهما كانا ينظران إلى الدم المرشوش على الغطاء الذي حَجَبَ عنهما رؤية لوحى الوصايا التي كسرها الشعب ..

نعم بسبب الدم على الغطاء لم يعد مع الكاروبين سيف القضاء النارى ليوجهاه إلى رئيس الكهنة أو الشعب .. لقد تحولا من تنفيذ قضاء الله بمعاقبة الخطاة إلى الترحيب بهم في بيته وتظليلهم بأجنحتيهما .. يقول داود لله « لأسكنن في مسكنك إلى الدهور .أحتمى بستر جناحيك » ( مز ٦١ : ٤ ) .. ويا له من تحوّل بسبب الدم بل ويا له من رمز بديع للتحول الذي حدث معنا بسبب دم الرب الثمين الذي رُش في السماء لأجلنا !! .. فبسبب هذا الدم لم نعد نخاف من التقدم إلى عرش الله أو نخشي الكاروبيم .. يا لهذا التحوّل العظيم من الخوف إلى الأمان .. نعم بسبب الدم لم يعد الكاروبيم مرعباً لنا يمنعنا من الدخول إلى مسكن الله في السماء بل يرحب بنا .. هللويا لن نري أبداً السيف النارى المتقلب .. لن نري العذاب الأبدى .. هللويا السماء ترحب بنا دائماً بسبب الدم ..

قارئى العزيز ، إن كنت وضعت ثقتك في دم المسيح لحمايتك من الهلاك الأبدى فلتردد الآن بإيمان :

دم مخلصى سُفِك لأجلى أنا ..

لذا لن يأتى علىّ سيف قضاء الله على الخطاة ..

الدم الثمين يعلن أن السيف أتي على مخلصى بدلاً منى..

هللويا لن أذهب إلى العذاب الأبدى ..

هللويا لى حياة أبدية ..

حماية من الضمير الشرير

إنه ضمير يؤذى صاحبه أشد الأذي ولهذا سُمي بالضمير الشرير.. دعنى أشرح لك بمثل بسيط .. مؤمن مُستعبد لخطية معينة كلما عزم أن يأتى إلى محضر الله ليتحدث معه مصلياً أو ليسبحه امتلكته فكرة أن حالته تمنعه من الاقتراب إلى الله أو نوال إحسانه لأنه غير مستحق ذلك .. كم هي فكرة مؤذية شريرة تمنعه من أن يتقدم بثقة إلى الله .. نعم هي فكرة شريرة لأنها تمنعه من التواجد في محضر الله مصدر القوة والانتصار على الخطية .. إنها فكرة تنبع من ضميره الشرير المثقل بالإحساس بالذنب ..

والآن كيف تحمى نفسك من أفكار هذا الضمير الشرير المؤذى ؟.. إنه بالثقة في الدم الثمين .. أصغ جيداً لكلمات الرسالة إلى العبرانيين التي تحثنا أن نتقدم إلى عرش الله مهما كانت حالتنا :

« فلنتقدم بثقة [ بجرأة KJV boldness ] إلى عرش النعمة لكي ننال رحمة ونجد نعمة عوناً في حينه »

( عب ٤ : ١٦ )

« لنا .. ثقة [ جرأة ] بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع .. لنتقدم بقلب صادق .. مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير »

( عب ١٠ : ١٩ ، ٢٢ )

الرسالة تدعوك في كل حالاتك أن تتقدم بجرأة بلا خوف إلى عرش الله .. تدعوك أن تصد أفكار الضمير الشرير بإعلان ثقتك في الدم « مرشوشة قلوبنا من ضمير شرير » .. فكما رش قديماً شعب الله الدم على أبواب بيوتهم كي يمنعوا دخول المهلك ليضرب أبكارهم.. هكذا أنت أيضاً أعلن إيمانك أن الدم رُش على قلبك ولن تقدر هذه الأفكار المؤذية أن تهيمن علىك ..

نعم ، لقد رُش الدم علىك لحظة ميلادك الثانى .. ومنذ هذا الوقت صرت طاهراً أمام الله لذلك صار بمقدورك أن تدخل إلى عرش الله في أى وقت لأنه دائماً سيراك طاهراً .. لن يري خطاياك .. لا تنس أبداً كلمات الرب يسوع الواضحة كل الوضوح :

« الذي قد اغتسل [ بالدم في الميلاد الثانى ] ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه بل هو طاهر كله [ أمام الله ] »

( يو ١٣ : ١٠ )

هل زَلَّت قدميك في خطية نجاسة ؟ .. هل أنت مضطرب بسبب غضب يقيدك ؟ .. هل يسيطر علىك الهم أو الحزن ؟ .. أياً كان الأمر لا تنتظر حتي تتحسن حالتك كي تدخل إلى محضر الله لأنك لن تتحسن بدونه ..  لا تسمح لأفكار الضمير الشرير أن تعوقك ، آمن بكلمات الرب يسوع أنك دائماً طاهر أمام الله بسبب الدم الذي رُش علىك ولتتقدم فوراً إلى محضره لتُظهر له حالتك على حقيقتها.. تحدّث معه بلا خوف وبكل تأكيد ستجد النعمة التي تحتاجها كي تختلف وتتغير ..

احتمِ في الدم من هذا الضمير الشرير .. ستبطل قوته ولن يؤثر علىك إذا آمنت بأن الدم الثمين جعلك طاهراً أمام الله منذ أن نلت الميلاد الثانى .. هذا ما تقوله بكل وضوح الرسالة إلى العبرانيين في هذه الآية العظيمة :

« من أجل أن الخادمين [ الساجدين (KJV) worshippers ] وهم مُطهَّرون مرَّة [ واحدة KJV once] لا يكون لهم أيضاً ضمير خطايا » ( عب ١٠ : ٢ ) ..

اُنظر إلى كلمة مرة واحدة « once » .. فالمؤمن ( الساجد ) تطهر من خطاياه وقت ميلاده الثانى مرة واحدة لا تتكرر .. مرة جعلته طاهراً أمام الله إلى الأبد وبالتالى قادراً دائماً أن يتقدم إلى عرشه كابن له .. فإذا أدرك المؤمن هذا الحق وآمن به لن يعود هناك مكاناً للضمير الشرير كي يؤذيه .. ولاحظ أن الآية السابقة  تصف هذا الضمير بأنه ضمير خطايا لأنه ضمير يُذكّر الإنسان بخطاياه ليضع علىه ثقل الإحساس بالذنب ..

قارئى العزيز ، اتخذ هذا الموقف الحاسم .. رفض الضمير الشرير .. قُل لذاتك : الدم قد رُش علىَّ وطهرنى .. الله يرانى أبيضاً نظيفاً ولا يري خطاياى .. لأتقدم إلى عرشه بجرأة بلا خوف ..

لكن ليس معنى ذلك أن الله لا يري خطايا المؤمنين بالمعنى المطلق.. نعم إنه بسبب الدم لا يراها باعتباره الإله القدوس العادل الذي يعاقب الخطاة بالهلاك الأبدى ويمنعهم من التواجد في محضره.. لكنه يري خطايا المؤمنين باعتباره أب لهم يريدهم أن يشاركوه قداسته لذا يؤدبهم حتي يرفضوها ( عب ١٢ : ١٤ ) ..

وماذا يفعل المؤمن كي يُرفع عنه هذا التأديب ؟ .. علىه أن يتقدم إلى عرش الله بثقة وبجرأة دون أى خوف من دينونته لأنه واثق أنه طاهر أمامه بسبب الدم الثمين .. العرش لن يكون عرش دينونة بل عرش نعمة يقدم له كل نعمة يحتاجها كي يمتلك بغضة حقيقية لخطيته ومقاومة جادة لها ، فلا يعود للتأديب ضرورة ..

حماية من إبليس

تقطع كلمة الله بأن إبليس يعمل في غير المؤمنين الذين لم يُطهروا بالدم الثمين .. تقول رسالة أفسس :

« رئيس سلطان الهواء [ إبليس ] .. الذي يعمل الآن في أبناء المعصية »  ( أف ٢: ٢ ) ..

إبليس يعمل في غير المؤمنين مُستخدماً في هذا جيش الأرواح الشريرة متنوعة التخصص التابعة له .. وما الذي أعطاه هذا الحق علىهم ؟ .. تقول الآية السابقة إنهم « أبناء المعصية » .. لقد عصوا الله بخطاياهم فاستمروا مفصولين عنه وبالتالى بلا قوة فسقطوا فريسة سهلة في يد إبليس الذي أحكم قبضته علىهم .. وحينما يأتى أحدهم إلى الله وينال الخلاص مؤمناً بالرب يسوع ، يُطهّّره الدم من خطاياه فلا يعود الله يري خطاياه .. لقد زال الحاجز ( الخطايا ) الذي كان يقف بينه وبين الله ، لهذا يضمه الله إلى بيته ويقبله كواحد من أبنائه.. حينئذ لا يعود ينتسب إلى إبليس بل لله ، ويفقد إبليس الحق في أن يسيطر علىه .. تأمل كيف وَجَّهَ الرسول بولس الشكر لله من أجل هذه الحرية  ..

« شاكرين الآب الذي أهّلنا لشركة ميراث القديسين في النور الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته » ( كو ١: ١٢ ، ١٣ ) ..

نعم ، بسبب الدم صرنا لله مخصصين له كأبناء بعد أن كنا عبيداً تحت سلطان إبليس ، وهذا ما تسميه كلمة الله بالتقديس لأن كلمة تقديس تعنى تخصيص الشىء لله ..

« يسوع .. لكي يقدس الشعب بدم نفسه تألم .. »

( عب ١٣: ١٢ )

لقد صرنا مقدسين ( مُخصصين ) لله بسبب الدم .. صرنا من أبنائه ولم نعد  تحت سيطرة إبليس ، لكن إبليس هو أعظم المتكبرين ومن كبريائه يرفض أن يصدق ما حدث لنا ولا يتصرف معنا على أساسه .. إنه يريد أن يتعامل معنا كما لو كنا لا نزال تحت سلطانه .. يتجاهل ما فعله الدم لنا محاولاً أن يفرض سيطرته علىنا بطريقة أو بأُخري في هذا المجال أو ذاك .. إنه « كذاب وأبو الكذاب » ( يو ٨ : ٤٤ ) يريدنا أن نصدق أنه لا يزال أقوي منا ..

فلنقاومه .. كيف ؟ .. بأن نفضح أكاذيبه .. أن نستخدم معه سيف الروح ، كلمة الله التي تعلن له  الحق بسلطان « خذوا .. سيف الروح الذي هو كلمة الله » ( أف ٦: ١٧ ) .. لنواجهه كما واجهه الرب يسوع في مواجهاته الثلاث معه مستخدماً سيف الكلمة ، الآيات المناسبة من الكتاب المقدس ( مت ٤: ٣ ـ ١٠ ) ..

نعم ، واجه إبليس حينما يتصرف معك مدعيّاً أن له سلطاناً علىك .. واجهه بأن تذيع له الحق من خلال كلمة الله التي تكشف كذبه أى واجهه بالآيات التي تقول إن الدم رُش علىك وإنه خصصك لله وحررك منه .. وحين تفعل هذا تكون بمثابة من يطعن عدوه بسيف حاد .. قاوم إبليس وحتماً سيهرب منك .. بهذا تنجو من إيذائه ..

المُهلك لا يقدر

لنعد مرة أُخري إلى قصة ضرب أبكار أرض مصر ، فهي أيضاً تضىء لنا الحق الخاص بحماية الدم لنا من إيذاء إبليس وجنوده .. فلقد منع الدم دخول المهلك إلى البيوت :

« فحين يري [ الرب ] الدم على العتبة العلىا والقائمتين [ باب البيت ]  يعبر الرب عن الباب ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب » ( خر ١٢ : ٢٣ ) ..

من هو هذا المهلك الذي استخدمه الله في ضرب أبكار البيوت ؟.. يجيبنا سفر المزامير بأن الله استخدم ملائكة أشرار تابعين لإبليس:

« أرسل [ الله ] علىهم حمو غضبه سخطاً ورجزاً وضيقاً جيش ملائكة أشرار » ( مز ٧٨ : ٤٩ ) ..

ومن سفر الرؤيا نعرف أن أحـد أسـماء إبليس هو « أبدون » باللغة العبرية و « أبوليـون » باليونانيـة ( رؤ ٩ : ١١ ) ، وكـلاهما بالعبرية واليونانيـة يحمل نفـس المعنى « المهلك » ..

لقد استخدم الله  إبليس « المهلك » بملائكته الأشرار في هذه المناسبة لينفذ عقابه العادل بقتل الأبكار .. ولا تتعجب من هذا فالكتاب المقدس يذكر أحداثاً أُخري ( ١ مل ٢٢ : ١٩ ـ ٢٢ ، ١ كو ٥ : ٥ ، ١ تى ١ : ٢٠ ) استخدم فيها الله إبليس لتنفيذ مهام معينة لا يمكن له أن يتجاوز حدودها .. فلم يسمح له الله في هذه المناسبة بدخول أى بيت ليضرب الأبكار ، بل فقط البيوت التي لم يكن الدم موضوعاً على أبوابها ..

أنت أيضاً بإمكانك أن تحمى نفسك بالدم من هذا المهلك ( إبليس ) وكل جنوده .. استخدم معه سيف الروح واعلن له ما تقوله كلمة الله عن الدم الذي رُش علىك ومحا خطاياك التي أعطت إبليس قبلاً الحق في إيذائك ..

هل يطمع فيك إبليس ؟ .. هل يأتى إلىك « ليسـرق ويذبـح ويهـلك » ( يو ١٠ : ١٠ ) ؟ .. هل يسرق نجاحك أو يذبح جسدك بالمرض أو يهلك ( يدمر ) حياتك العائلية ؟ .. قاومه بإعلان إيمانك بما قالته كلمة الله إنه لا يقدر أن يجتاز إلىك لأن بابك عليه ليس دم خروف كما في أيام موسي بل الدم الثمين الذي سفكه مخلصك لأجلك على الصليب وكان يرمز إليه دم خروف الفصح ..

وماذا لو هاجمتك أرواح شريرة لإيذائك بسبب نوع أو آخر من أنواع السحر « witchcraft » ؟ .. ماذا تفعل إذا :

  • لجأ أشخاص إلى متخصصين في أعمال السحر يوجهون الأرواح الشريرة لإيذاء الناس ليلحقوا بك ضرراً في حياتك العملية أو العائلية أو الصحية أو جسدك ؟..
  • أو حسدك أشخاص لأرواحهم علاقة بالأرواح الشريرة ( ربما دون دراية منهم ) فتحركت الأرواح لإفساد الأشياء التي حُسدت عليها ؟..
  • أو حدث وتنبأ إبليس بأحداث مؤذية سوف تقع معك في المستقبل عبر أحلام أو نبوات ليست من الروح القدس أو من خلال قراءة الفنجان أو الكف أو الأبراج .. وحاول أن ينفذ في المستقبل ما سبق وقاله ؟..

كيف تحمى نفسك من هذه الأرواح الشريرة المتجهة إلىك لإيذائك ؟ .. أيضاً بأن تؤمن أن الدم قد غفر كل خطاياك ، هذه الخطايا التي أعطت الحق لإبليس وجنوده من الأرواح الشريرة أن تتسلط علىك في السابق .. أن تؤمن بأن الدم أنهي كل حقوق لها في إيذائك وأنه قدسك لله فصرت بجملتك له ، ابناً من أبنائه ..

لكن قد تستهين الأرواح الشريرة المتحركة لإيذائك بسبب السحر أو الحسد أو الإخبار بالمستقبل بما فعله الدم فتتعامل معك متجاهلة أنها فقدت الحق في إيذائك  بسبب غفران الدم الكامل لخطاياك .. فلتقم بدورك في أن تجبر هذه الأرواح أن تتصرف معك على أساس ما فعله الدم لك .. فلتلوح لها بسيف الروح .. بما تقوله كلمة الله عن الدم .. لقد غفر خطاياك وقدسك لله ولم يعد لها سلطان لإيذائك ..

حتماً ستهرب الأرواح الشريرة من أمامك حينما تواجهها بسيف الروح ..  لا تنس أن الرب أعطاك سلطاناً علىها .. يقول لنا « أُعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو » ( لو ١٠: ١٩ ) .. « هذه الآيات تتبع المؤمنين [ وليس الرسل أو الرعاة وحدهم ] . يخرجون الشياطين باسمى » ( مر ١٦: ١٧ ) .. نعم قاوم الأرواح المتحركة ضدك بسبب السحر بسيف الروح كلمة الله .. واجهها باسم الرب يسوع وحتماً ستهرب من أمامك بحسب ما تقوله رسالة يعقوب « قاوموا إبليس فيهرب منكم » (يع ٤ : ٧ ) ..

قد تعاود الأرواح الشريرة الهجوم بسبب مواصلة السحر ، ولكن في كل مرة تقاومها ستؤُذَي أكثر من ذى قبل وستدرك سريعاً أن لك سلطاناً حقيقياً علىها فتكف عن إيذائك ولا يعود لهذا السحر أى تأثير في إزعاجك ..

أظهِر لإبليس إيمانك بما قالته كلمة الله عن الدم ولن يقدر أن يعاملك كعبد بل سيخاف ويهرب من أمامك لأنه سيراك أمـيراً لك السلطان أن تدوس بقدميك ثعابينه وعقـاربه ( لو ١٠ : ١٩ ) ..

هيا اشكر الرب الآن من كـل قلبـك على الدم الثمين الذي سُفِك لحمايتك ..

  • من غضب الله فنجاك من الهلاك الأبدى ..
  • ومن الضمير الشرير المؤذى فحرّرك من سلطان الإحساس بالذنب ومنحك سلاماً دائماً مع الله دون ارتعاب أو هروب من محضره بل ثقة للتقدم إلى عرشه حتي في أوقات الضعف والهزيمة من الخطية ..
  • ومن إبليس فقد أنهي حقه في السيطرة علىك وإيذائك..

قارئى العزيز ، ونحن في نهاية هذا الباب وقد درسنا المواضيع الأساسية المتعلقة بالدم نجد من الممتع جداً أن نختتم حديثنا ونحن نتذكر بعضاً من الآيات العظيمة التي تتحدث عما فعله الدم الثمين لنا .. الدم الذي محا خطايانا إلى الأبد وأبطل جميع نتائجها..

  • فالخطايا جعلتنا عُصاة لله نستحق العقاب الأبدى لكن إيماننا بدم الرب الثمين وَهَبَنا الغفران فصارت لنا الحياة الأبدية ..

«بدمه غفران الخطايا حسب غني نعمته » ( أف ١ : ٧ ) ..

  • والخطايا صيَّرتنا نجسين أمام عينى القدوس فأتي الدم الثمين وطهرنا وجعلنا أبيض كالثلج ..

« دم يسوع المسيح ابنه يُطهرنا من كل خطية » (١ يو ١ : ٧ ) ..

  • والخطايا مكّنت إبليس منا فاستعبدنا وأذلّنا .. هللويا ، الدم حررنا من سلطته وأعطانا القدرة أن نغلبه ..

« الذي لنا فيه الفداء [ التحرير ] بدمه » ( كو ١ : ١٤ ) ..

« وهم غلبوه [ إبليس ] بدم الخروف » ( رؤ ١٢ : ١١ ) ..

  • والخطايا أقامت هوة عظيمة بيننا وبين الله فأجري الدم المعجزة ولاشاها تماماً فصار لنا أن ندخل إلى محضره بلا عائق ..

« الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح » ( أف ٢ : ١٣ ) ..

« لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس [ محضر الله ] بدم يسوع » ( عب ١٠ : ١٩ ) ..

  • والخطايا أثقلت ضمائرنا بالإحساس بالذنب ، فحرضتنا ضمائرنا على أن نُكفّر عن خطايانا بأعمالنا كي نرضى الله .. ويا للفشل ، فأعمالنا مهما سمت في عيوننا هي قذرة في عينى الله بسبب طبيعتنا الفاسدة .. ولكن يا لقدرة دم المسيح الذي طهر ضمائرنا من هذه الأعمال الميتة التي بلا قيمة وجعل من أعمالنا الحسنة عبادة حقيقية لله ..

« دم المسيح .. يُطهّر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي » ( عب ٩ : ١٤ ) ..

  • والخطايا جعلت هذا العالم تحت اللعنة وكنا جزءاً منه فأتي الدم وفصلنا عنه إذ محا الخطية التي ربطتنا به ، وجعلنا مخصصين لله ، مقدسين له ..

« يسوع .. لكي يُقدّس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب [ خارج أُورشليم ] » ( عب ١٣ : ١٢ ) ..

ثم أدخلنا الدم الثمين في عهد الله الجديد ( لو ٢٢ : ٢٠ ) .. وما أعظمه عهد جعلنا نحيا أُمراء مع الله .. أُمراء منتصرين على الخطية وإبليس .. هذا هو حديثنا في الباب التالى .. أما الآن فلنعظم الله من أجل هذا الدم .. ولنقبل بالإيمان كل ما فعله الدم لأجلنا.. ولنهتف : لن نحيا في الضعف والهزيمة بل سنرفع أجنحة كالنسور .. مرتفعين بانتصار ومجد فوق كل ما تفعله قوي الظلمة ضدنا .. بقوة الدم .. هللويا ..

Start typing and press Enter to search