اهزم الخوف

اهزم الخوف 

“فَلَمَّا أَبْصَرَهُ التَّلاَمِيذُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ اضْطَرَبُوا قَائِلِينَ: «إِنَّهُ خَيَالٌ». وَمِنَ الْخَوْفِ صَرَخُوا فَلِلْوَقْتِ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ قِائِلًا: «تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا ” (مت ١٤: ٢٧،٢٦) شعر التلاميذ بالخوف في هذا الموقف بسبب رؤية الرب يسوع ماشياً على المياه. ودفعهم الشعور بالخوف إلى الصراخ. وللوقت قال لهم يسوع تشجعوا. استقبل هذه الكلمة لك إذا كنت تشعر بالخوف، وتشدد وتشجع. 

وبدلاً من أن يفرح التلاميذ عند رؤية الرب يسوع ماشياً على البحر متجهاً إليهم ليُساعدهم عندما كانت السفينة معذبة من الأمواج، حدث العكس تماماً. ويحاول الشيطان دائماً أن يجعلنا نرى الأمور التي تحدث معنا كما لو كانت ضدنا وتتسبب في الإضرار بنا. لذلك، أعلن إيمانك أن الرب يتحكم في كل أمورك، وهو لن يجعلها تعمل ضدك لأنه يُحبك. لا تُصدِّق الشيطان الذي يحاول أن يشكك في محبة الرب لك، حيث يقول الوحي المقدس: “واحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ …” (يهو ٢١). أطلب من الرب أن يُهيمن على أفكارك ولا تظن أن أي أمر يحدث معك قادر علي ايذائك، وإنما ترى الأمور على حقيقتها. وتعمل كل الأمور معاً لخيرك لأن الرب يتحكم فيها، وسوف تؤدي إلى ارتفاعك لأن الرب يحبك، وهو الأقوى. يجب أن تمتلئ بهذا الإيمان أن كل مخططات إبليس ضدك تكون كالعدم لأن الرب معك. لا تخف بسبب التورط في سحر قديم لأنك أتيت إلى الرب واغتسلت بالدم الثمين واختبرت الولادة الجديدة وأصبحت في المسيح فوق كل قوى الظلمة.

وربما تتساءل عن سبب عدم ارتعاب الشيطان منك. ويرجع السبب وراء ذلك إلى أن إبليس لا يجد هذا الإيمان داخلك وبالتالي يتعامل معك كما لو كنت لم تحصل على الولادة الجديدة ولم تغتسل بالدم الثمين. إن الشيطان كذاب وأبو الكذاب. لذلك، قال الرب لإرميا في بداية الخدمة “… لاَ تَرْتَعْ مِنْ وُجُوهِهِمْ …” (إر ١٧:١).

“فَاخْضَعُوا للهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ” (يع ٧:٤) إن إبليس ضعيف أمامك ويهرب منك. لذلك، لا يليق بك أن تخاف من إبليس أو من أي حسد أو من أي سحر، وإنما يجب أن تتمتع بإيمان حقيقي داخلك أنك في المسيح فوق الشيطان فلا يستطيع أن يؤذيك وإنما يستخدم الرب جميع الأمور لخيرك. يخاف الشيطان منك بسبب مكانتك في المسيح الذي هو فوق كل رياسة وسلطان لأنه هو “أَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” (أف ٦:٢) أنت تخيف الشيطان عندما تُدرك مكانتك (أنك في المسيح يسوع). يجب أن تعتمد في حروبك ضد إبليس على مكانتك وليس على حالتك. أنت مُطهر بالدم الثمين. لذلك، يسهل عليك أن تدوس على الحيات والعقارب ولا يضرك شيء. أمتلئ بهذا الإيمان. أنت مؤذي جداً للأرواح الشريرة بكلمات الإيمان التي تخرج من فمك، كما أنك تتمتع بحماية الدم الثمين، ولا يقدر السحر أو الحسد عليك.

“وَمِنَ الْجَادِيِّينَ انْفَصَلَ إِلَى دَاوُدَ إِلَى الْحِصْنِ … وَوُجُوهُهُمْ كَوُجُوهِ الأُسُودِ …” (١ أخ ٨:١٢) يجب أن تُعلن إيمانك أن وجهك هو وجه أسد مرعب مثل أفراد سبط جاد الذين وجوههم كوجوه الأسود. لقد جعل المسيح لك وجه أسدٍ في مواجهة أي نشاط شيطاني. إن الأرواح الشريرة تراك أسداً مرعباً لأنك تتبع ملك الملوك ورب الأرباب. أنت تنتمي إلى عائلة الأسد الذي من سبط يهوذا، حيث يقول الكتاب المقدس: “… هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ … خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ …” (رؤ ٥:٥، ٦). إن الرب يسوع هو خروف وديع، وهو أيضاً أسد غالب. ولابد من أن نصير مشابهين الرب يسوع في وداعة الخروف الذي يخضع إلى الراعي، وفي جسارة الأسد الذي يرعب الشيطان. أنت تتمتع بوجه أسد عندما تحارب الشر وتواجه الظلمة. ولابد من أن تدرك النتائج التي تترتب عن تسبيح المؤمن الحقيقي في عالم الروح وكيف يُرعب ذلك مملكة الشيطان.

“لِيَبْتَهِجِ الأَتْقِيَاءُ بِمَجْدٍ. لِيُرَنِّمُوا عَلَى مَضَاجِعِهِمْ، تَنْوِيهَاتُ اللهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَسَيْفٌ ذُو حَدَّيْنِ فِي يَدِهِمْ لِيَصْنَعُوا نَقْمَةً فِي الأُمَمِ، وَتَأْدِيبَاتٍ فِي الشُّعُوبِ. لأَسْرِ مُلُوكِهِمْ بِقُيُودٍ، وَشُرَفَائِهِمْ بِكُبُول مِنْ حَدِيدٍ. لِيُجْرُوا بِهِمِ الْحُكْمَ الْمَكْتُوبَ” (مز ١٤٩: ٥-٨) ليكن مكان نومك مكان لتعظيم وتمجيد وتسبيح الرب (تنويهات الله) ولتكن كلماتك كسيف ذي حدين في يدك، وبالتالي يمكنك تقييد إبليس بأغلال من حديد وشَل أي تحركات من جانبه، لأنك مؤيد بالقوة وتؤمن بما يقول الكتاب المقدس أنك في المسيح الذي رفعنا بصعوده إلى السماوات وأجلسنا معه فوق كل رئاسة وسلطان وقوة وسيادة، بينما لا يريدك إبليس أن تُصدق هذا الحق (غي شيطاني)، وإنما يريدك أن ترى الأمور التي تعمل لخيرك كما لو كانت تؤدي إلى ضررك.  

افتح عينيك لترى الرب ماشياً فوق الظروف التي تؤلمك وفوق الأمراض التي تعاني منها، فهي تحت قدميّ الرب يسوع، وهو يتحكم فيها من أجلك. أُنظر إلى الأمواج التي اجتاحت حياتك في الأيام الماضية أو الأخبار المزعجة التي سمعتها وأعلن أنها تحت قدميك وأنها تصب في خيرك “… تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا” (مت ٢٧:١٤).   

الرب هو … هو أمساً واليوم وإلى الأبد. ضع ثقتك فيه. هو يقول لك لا تخف أنا هو الكائن الذي لا يتغير، تستطيع أن تضع ثقتك في الرب وهو قادر أن يحررك من كل خوف. لذلك، سبح الرب كما فعل بولس وسيلا في السجن وافرح وتمتع به! تلذذ بالرب وسوف يساعدك الروح القدس. لن تشعر بالسعادة في أي قارب لا يوجد فيه الرب يسوع. إن التمتع الحقيقي يكمن في علاقتك مع الرب يسوع. الأمان هو أن تحيا مع الرب يسوع كما يريد هو، سواء داخل القارب أو خارجه. ضع الرب دائماً بينك وبين الرياح والأمواج (الأمور الصعبة) والرب سوف يخضعها لك. 

إن مفتاح الانتصار هو أن تثق في محبة الرب لك وأن تدرك هذا الحق في كل مواجهات حياتك. يستغل الشيطان المواجهات التي لا نرى فيها الرب ضدنا ويهاجمنا. ويقول الكتاب المقدس: “… حَبِيبُ الرَّبِّ يَسْكُنُ لَدَيْهِ آمِنًا. يَسْتُرُهُ طُولَ النَّهَارِ، وَبَيْنَ مَنْكِبَيْهِ يَسْكُنُ” (تث ١٢:٣٣) لابد من أن تدرك أنك غالٍ جداً على قلب الرب ويجب أن تواجه أية مشكلة وأنت متسلح بهذا اليقين: “… نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا” (رو ٣:٥). إن الافتخار بالضيقات يدل على الشعور بفرحٍ غامرٍ وليس فرح عادي، لأننا مقيمون في النعمة التي تُعلن عن محبة الرب لنا. لذلك، فإن الضيق ينشئ صبراً، لأن محبة المسيح انسكبت في قلوبنا بالروح القدس. واجه الضيقات والصعوبات وأنت ترى نفسك مُقيماً في النعمة (محبة استثنائية) وأنت تؤمن بأنك محبوب من الرب. وأطلب الامتلاء بالروح القدس الذي يعلن لك محبة يسوع ويجعلك تدرك أن الريح المضادة هي لخيرك.  

“قَائِلًا لِلأَسْرَى: اخْرُجُوا. لِلَّذِينَ فِي الظَّلاَمِ اظْهَرُوا …” (إش ٩:٤٩) الرب يقول لك اخرج من الحزن والهم والخطية والظلمة. إن محبة الرب لك تمنحك القوة التي تُخرجك من أي ظروف بغض النظر عن مدى صعوبتها، تماماً كما هو الحال مع شعب الرب أثناء وقت السبي في بابل. يجعل الرب جبالك طريقاً، لأنه مكتوب: “وَأَجْعَلُ كُلَّ جِبَالِي طَرِيقًا …” (إش ١١:٤٩) قد يتمثل هذا الجبل في مرضٍ أو مشكلةٍ في العمل أو شعورٍ مستمرٍ بالخوف أو الفشل. وعلى الرغم من ذلك، فإن محبة الرب لك تجعل ذلك الجبل طريقاً. وتصير الجبال التي تواجهها جبال الرب عندما تسلمها إليه وتثق في محبته لأنه مات من أجلك. 

وَقَالَتْ صِهْيَوْنُ: «قَدْ تَرَكَنِي الرَّبُّ، وَسَيِّدِي نَسِيَنِي. هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ. أَسْوَارُكِ أَمَامِي دَائِمًا” (إش ١٤:٤٩ -١٦) قد نتشكك في محبة الرب عندما تستمر المعاناة. وعلى الرغم من ذلك، لم ينسنا الرب أبداً وإنما نقشنا على الكفين. لذلك، أُطلب معونة الروح القدس لكي يُعلن لك هذا الحق. وردد مع الرسول بولس قائلاً: “وَلكِنَّ الرَّبَّ وَقَفَ مَعِي وَقَوَّانِي … فَأُنْقِذْتُ مِنْ فَمِ الأَسَدِ” (٢ تي ٤: ١٧،١٦) ثق أن الرب أقوي من ظروفك ومن أعدائك. وثق أنه الرب سوف يتدخل في الوقت المناسب وأن مشيئة الرب سوف تتحقق معك. لذلك، تشجع بمحبة الرب واهزم الخوف وليتعظم الرب المسرور بسلامة عبده.

مقتطف من عظة “اهزم الخوف”، اجتماع الثلاثاء، ١٦ يوليو ٢٠١٩

Start typing and press Enter to search