عماليق (٣)

من ينقذني من جسد هذا الموت؟

هكذا صرخ بولس ليتخلص من الطبيعة القديمة .. “مَن ينقذني من جسد هذا الموت؟” أي من هذه الطبيعة القديمة/ الجثة الكريهة الملتصقة بي” (رومية ٧: ٢٣-٢٤).

وبينما ينتهي إصحاح (٧) بالإنسان الشقي الذي يحمل الجثة ذات الرائحة الكريهة وبصراخ بولس.. “من ينقذني من جسد هذا الموت”، نجده في اصحاح (٨) قد تغير حاله تماماً وانتصر على عماليق ويقول: “في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا.. من سيفصلنا عن محبة المسيح؟”  نجد هنا بأن محبة المسيح هي الملصوقة به وليس عماليق. كما يؤكد أن عماليق لن يقدر أن يفصله عن محبة الله التي له في المسيح.

عملياً، كيف أطبّق هذا في حياتي؟

عملياً، تحتاج أن تتعلم كيف تتغلب على عماليق/ الطبيعة القديمة وتجد هذا التعليم في مصدريْن هاميْن في الكتاب المقدس:

المصدر الأول: بأن تعمل ما هو مكتوب في رومية (٨).. تنتصر بالامتلاء بالروح القدس الذي يساعدك على التغلب على الطبيعة القديمة.

المصدر الثاني: تتعلم مما عمله شعب الله أثناء حربه مع عماليق، الحرب التي ترمز لحرب المؤمن مع “جسد هذا الموت”/ العتيق الذي في الداخل/ الخطية/ الجسد.

تعال معي لنتعمق بالتفاصيل حتى تقدر أن تقاوم وتهزم الطبيعة القديمة التي تعمل في داخلك.

كيف انتصر شعب الله على عماليق؟ انتصر من خلال استخدام السيف والصلاة ويشمل كلا الأمرين عمل للروح القدس.

استخدام السيف

حارب شعب الرب عماليق بالسيف. يشوع أخذ سيف وحارب عماليق (خروج ١٣:١٧) “فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف“. إذاً انت تحتاج أن تستخدم السيف مثلما فعل يشوع. وإلى ماذا يشير السيف؟

يشير السيف إلى استخدام كلمة الله لمواجهة الإنسان العتيق لأن هذا هو السلاح الذي يشلّ حركته ونشاطه ويجعله ميتاً ومقضياً عليه.

ذُكر السيف في (أفسس ١٧:٦) ويُدعى بسيف الروح وأيضاً في (عبرانيين ١٢:٤) “كلمة الله.. أمضى من كل سيف ذي حدّين”. والمقصود بالسيف كما قلنا هو استخدام كلمة الرب اتجاه العدو.

عندما تمتلىء بالروح وتستخدم السيف الذي هو كلمة الرب لتواجه تحرُّك العتيق الذي بداخلك، فأنت بذلك تعطّل حركته ونشاطه وتُميته.

“أميتوا أعضائكم التي على الأرض الزنا النجاسة الهوى الشهوة الردية الطمع…” (كولوسي ٥:٣) أي تميت تحرّك العتيق بالكلمة فتوجهها نحو الأمر الذي يدفعك العتيق أن تفعله. وتقوم بترديد الآيات المتعلقة بالموضوع. وإليك أمثلة عملية:

مثال ١: يحثّك العتيق للذهاب إلى مكان يربطك بخطية جنسية قديمة ويدفعك لتعمل ترتيبات وتدابير لازمة لتصل إلى ذلك المكان وتجد الطريق سهلاً أمامك. في هذه الحالة، بإمكانك أن تقاوم هذا الدافع الآتي من العتيق عن طريق استخدام كلمة الرب التي تقول: “أما الشهوات الشبابية فاهرب منها.” (٢ تيمو ٢٢:٢) تحارب العتيق الذي يعمل بداخلك بهذه الآية وتوجّه الكلمة نحوه وتقول له: “الجسد ليس للزنا بل للرب..” (اكو ١٣:٦). وعندما تواجهه بهذه الكلمات، فأنت بالروح القدس والكلمة تشلّ حركته وحثّه المستمر وتدابيره وتُبطل خطته من التنفيذ.

مثال ٢: يدفعك العتيق لتنتقم من شخص معين قام بإيذائك وتسببَ لك بضرر، فيقوم بحثّك للذهاب لمواجهته وتوبيخه لتنتقم لنفسك. في هذه الحالة، يمكنك أن تقاوم هذا الشعور بالانتقام بكلمة الرب التي تقول: “لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء بل أعطوا مكاناً للغضب.. لي النقمة أنا أجازي يقول الرب” (رومية ١٩:١٢)

مثال ٣: تتحرك في داخلك شهوات معينة في دائرة النجاسة. وأنت لا تريدها أن تتحرك في داخلك. تستطيع أن تواجهها بآيات من الكتاب المقدس مثل “إرادة الله قداستكم” (١ تسالونيكي ٣:٤) أو الآية “كل شيء طاهر للطاهرين” (تيطس ١٥:١) أو الآية “احفظ نفسك طاهراً” (١تيموثاوس ٢٢:٥) والآية “وأطلب إليكم ايها الإخوة أن تمتنعوا عن الشهوات الجسدية  – الآتية من العتيق الذي في داخلي ورمزه عماليق – التي تحارب النفس” (١ بطرس ١١:٢).

هذه الأمثلة تبيّن أن هناك حرباً آتية على المؤمن من عماليق الذي في داخله. لكن من خلال مواجهته بكلمة الله / السيف، يمكنه أن يجعله عاجزاً وغير قادر على الحركة.

عزيزي القاريء، دائماً واجه عماليق بالآيات التي تناسب الأمرالذي يهاجمك به.

ومن أهم الآيات لمواجهة الانسان العتيق موجودة في رومية ٦:٦  “عالمين هذا أن إنساننا العتيق قد صُلب معه (مع المسيح) ليُبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضاً للخطية”.

وهكذا، تواجه العتيق وتقول له: أيها العتيق، أنت صُلبت مع المسيح وغير مسموح لك أن تتحرك. لقد تم الحكم عليك بالصلب عندما صُلب الرب يسوع. وأنت بحسب ما حدث في الصليب ليس من حقك أن تتحرك وتحاربني. أنت حكمك الصلب والعجز والموت.

يجب أن تكلمه بما حصل على الصليب لأنك من خلال صلب المسيح أخذت حُكم. تماماً مثلما تذهب للمحكمة وتأخذ حكم بقضية لصالحك. أو حكم بسجن شخص ما لأنه أضر بك. وهكذا أنت أيضاً أخذتَ بصلب الرب حكماً بصلب العتيق وزجّه في السجن. وعندما يتحرك العتيق تواجهه وتقول له: أنت عليك حكم بأن تبقى في السجن مصلوباً.

انتبه هنا أن العتيق ينكر هذا ويقاومه. عندها، تأتي بقرار الحكم الذي بحوزتك وتسلمه للشرطة – للروح القدس – الذي بدوره بينما أنت ممتلىء بالروح وتكلم العتيق بالحقّ – يعطي كلماتك القوة فتكون كلماتك الخارجة من فمك قادرة على تنفيذ الحكم الصادرعلى العتيق لما صُلب المسيح وتجعله مشلولاً غير قادر على الحركة.

إن صلب المسيح ليس فقط لغفران الخطايا إنما أيضاً أتى بحكم قضائي على الإنسان العتيق بألا يتحرك في المؤمن ويبقى عاجزاً.

أما إذا لم تقاومه فيكون الحال مثل مجرم عليه حكم ولكن هذا الحكم غير منفّذ والمجرم طليق حرّ

احذر.. احذر إهمال استخدام سيف الروح

لا تغذّي الانسان العتيق

يقول الكتاب المقدس: “لا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات” (رومية ١٤:١٣). كيف يمكنك ألا تغذّي الجسد/ الإنسان العتيق؟

  • لا تغذّيه بأن تقرأ أشياء معثرة.
  • لا تغذّيه بسماعك لكلام انتقامي ضد شخص معين أساء إليك.
  • لا تغذّيه بالمشاركة بكلام نميمة على الآخرين.
  • لا تغذّيه بذهابك لأماكن سقطتَ فيها في الخطية سابقاً.
  • لا تغذّيه بمكالمات هاتفية مع أشخاص كانت لك معهم علاقات قديمة خاطئة.

وأخيراً، احذر التساهل مع العتيق

 ليكن لك موقفاً حاسماً ضد كل ما هو عماليق في حياتك. استخدم سيف الروح (الكلمة) مع العتيق بلا شفقة. وإن لم تفعل هذا، ستكون النتائج الآتية من العتيق صعبة جداً.

حاربه بالصلاة وامتليء بالروح لتأخذ قوة لاستخدام سيف الروح بنجاح. احذر أن تهمل خلوتك اليومية أو قراءتك للكلمة يومياً لأن هذا ما يعطيك القوة لتستخدم السيف بنجاح للقضاء على كل ما يفعله عماليق في داخلك.

 

مقتطفات من برنامج شخصيات كتابية للأب دانيال (موسى حرب عماليق/ الحلقات ٩ – ١٣)

خدمة أنهار الحياة

Start typing and press Enter to search