من الأنين إلى التسبيح
من الأنين إلى التسبيح
صارت أرض مصر مكاناً للعبودية بعدما كانت مكاناً للمجد لشعب إسرائيل في أيام يوسف. لقد فقد الشعب هذا المجد بسبب حياة الخطية وصاروا تحت عبودية. أعلن إيمانك باسم الرب يسوع أن هذا لن يحدث معك. وإن حدث ذلك، فأعلن إيمانك أن مجد البيت الأخير أعظم من مجد البيت الأول، وأعلن إيمانك أيضاً أنه وقت لاسترداد المجد!
تعال إلى الرب بقلبك فتستنير وتدرك أنه يوجد تعويض إلهي، وأن كل الأشياء سوف تتحول لخيرك وأنك لن تحيا حياة الْخِزْي، وإنما تختبر الروح القدس روح المجد. اطلب الامتلاء بالروح القدس ولا تقبل أن يغتنم إبليس أي شيء في حياتك. يُريد إبليس أن يُحطم معنوياتك. لذلك، اِعلن إيمانك أن خطط إبليس ضدك لا تقوم ولا تكون، لأنك في المسيح يعظم انتصارك ولَك كل البركات. تتأمل حقولاً فتأخذها وتستطيع أن تُغير الواقع بإيمانك متمسكاً بالآيات ومُصلياً بها، شاكراً الرب من أجل الوعود. وإيمانك ينقل الجبال فتستطيع أن تقول من أنت أيها الجبل العظيم الواقف في طريقي (اختبارات فشل سابقة، على سبيل المثال)، أمامي سوف تتحول إلى سهلٍ منبسطٍ أدوسه بقدميّ).
ونتيجة لحياة الخطية، عانى الشعب في التعب والضيق، وابتدأ يئن. وسمع الله أنينهم “فَقَالَ الرَّبُّ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ” (خر ٧:٣). ودعا الرب موسى لكي يقود الشعب في خروجهم من أرض مصر ويواجه فرعون. احتكم موسى إلى الفكر المنطقي، فوجد الأمر صعباً جداً (لا تتكل على المنطق لأنه ليس بالمنطق العقلاني، ولكن بالإيمان بالخطة الإلهية. والرب يسير أمامك ويُمهد الهضاب). واعتذر موسى للرب “فَقَالَ مُوسَى لِلرَّبِّ: اسْتَمِعْ أَيُّهَا السَّيِّدُ، لَسْتُ أَنَا صَاحِبَ كَلاَمٍ … بَلْ أَنَا ثَقِيلُ الْفَمِ وَاللِّسَانِ” (خر١٠:٤) الشعب يئن بصوتٍ عالٍ ويتنهد من العبودية ويصرخ من قسوة فرعون، بينما يعتذر موسي للرب عن قيادة الشعب لأنه ثقيل الفم واللسان.
ولكن بعد مُضي شهور على هذا الحديث، نجد الآتي: “حِينَئِذٍ رَنَّمَ مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيلَ هذِهِ التَّسْبِيحَةَ لِلرَّبِّ وَقَالُوا: «أُرَنِّمُ لِلرَّبِّ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَظَّمَ. الْفَرَسَ وَرَاكِبَهُ طَرَحَهُمَا فِي الْبَحْرِ” (خر١:١٥). غيّر الرب موسى الثقيل الفم واللسان إلى شخص يُسبح الرب ويقود الشعب الذي كان يئن ويهتف في تسبيح الرب بفرح. وهذا تغيير ضخم من لغة الأنين والصراخ إلى لغة التسبيح والانتصار. حقاً الرب يُغير الأشخاص، وكذلك يُغير الأزمنة والأوقات “يُعْطِي الْمُعْيِيَ قُدْرَةً، وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً” (إش ٢٩:٤٠).
إن التحول من الأنين إلى التسبيح هو تحول غير عادي “فَأَخَذَتْ مَرْيَمُ النَّبِيَّةُ أُخْتُ هَارُونَ الدُّفَّ بِيَدِهَا، وَخَرَجَتْ جَمِيعُ النِّسَاءِ وَرَاءَهَا بِدُفُوفٍ وَرَقْصٍ وَأَجَابَتْهُمْ مَرْيَمُ: «رَنِّمُوا لِلرَّبِّ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَظَّمَ” (خر ١٥: ٢١،٢٠). الرب يسوع الرب يُعَظِم العمل معك.
” … هذا إِلهِي فَأُمَجِّدُهُ …” (خر ٢:١٥) أرنم للرب وأسبحه بحماس وبفرح لأنه حررني ونقلني. لذلك، اِعلن إيمانك أن إلهك إله يُغيِّر نفسيتك من الأنين والصراخ إلى الهتاف والتسبيح … نفسية تتحدى فرعون والشيطان والظروف الصعبة لأن الرب دفع ثمن تحريرك بموته على الصليب!
“افْتَخِرُوا بِاسْمِهِ الْقُدُّوسِ. لِتَفْرَحْ قُلُوبُ الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الرَّبّ. اُطْلُبُوا الرَّبَّ وَقُدْرَتَهُ. الْتَمِسُوا وَجْهَهُ دَائِمًا” (مز ١٠٥: ٤،٣) أي نلتمس حضور الرب باستمرار، وأيضاً “قَتَلَ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِهِمْ، أَوَائِلَ كُلِّ قُوَّتِهِمْ …” (مز ١٠٥: ٣٦) أي أن الرب أضعَف العدو. لذلك، اِعلن إيمانك أن الخطية التي تعاني منها تضعف وتضعف أمامك لأن الرب يُضعف العدو طالما تمسكت بالوعود وتصلي بإيمان باسم الرب يسوع الاسم الذي فوق كل اسم وتقاوم وتطعن العدو بسيف الروح (كلمة الرب) وسوف ترى المجد لأن الحياة الروحية اختبارات وليست تدين.
“… وَلَمْ يَكُنْ فِي أَسْبَاطِهِمْ عَاثِرٌ” (مز ١٠٥: ٣٧) عندما تُصلي، تلمس قوة الروح القدس جسدك وذهنك وكل شيء فيك وتستطيع أن تُصدق وعود الرب بسهولة.
“فَأَخْرَجَ شَعْبَهُ بِابْتِهَاجٍ، وَمُخْتَارِيهِ بِتَرَنُّمٍ” (مز ١٠٥: ٤٣) اِغلن إيمانك أن الرب يُخرجك من دوائر الظلام إلى دوائر النور ومن دوائر الهزيمة إلى دوائر الانتصارات ومن دوائر المرض الي دوائر الصحة. اِعلن في داخلك الرب أن الرب يخرجك فرحاً جداً ويعظم انتصارك بالذي أحبك.
يا رب أشكرك لأنك إله الفرح “أُغَنِّي لِلرَّبِّ فِي حَيَاتِي. أُرَنِّمُ لإِلهِي مَا دُمْتُ مَوْجُودًا” (مز ٣٣:١٠٤). يعظم الرب الفرح معنا ونعبر عن فرحنا بترنيمنا المستمر له! ابدأ وأنهي يومك بالتسبيح لأن الرب يُريد أن يسمع صوتك ويفرح بك “فَيَلَذُّ لَهُ نَشِيدِي، وَأَنَا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ” (مز ٣٤:١٠٤).
ساعدني يا رب أن تكون حياتي حياة الغناء لك، اِملأني بالروح القدس لكي أمجدك بكل ما أفعله، وأشكرك لأني متأكد أنه يلذ لك نشيدي!!
مقتطف من عظة “من الأنين الي التسبيح”، اجتماع الثلاثاء، ٣ مارس ٢٠٢٠



