عماليق (٢)

كيف يعمل عماليق؟ وما هي طبيعة نشاطه في المؤمن؟

  • يهجم عماليق على المؤمن في الأوقات التي يكون فيها متعباً نفسياً أو روحياً أو حين يكون في حالة ضعيفة. ففي مثل هذه الأوقات، يأتي ويهجم عليه دون شفقة. انظر (تثنية ١٧:٢٥) “‌أذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر. كيف لاقاك في الطريق وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك وأنت كليل متعب، ولم يخف الله.

عزيزي القارئ، إحذر جداً أن تكون متعباً نفسياً أو ضعيفاً، لأن حرب عماليق لن تأتي عليك من الخارج لكنها ستأتي عليك من داخلك. مثلاً بأن تحرك في داخلك ميول جنسية أوعاطفية غير صحيحة. أو أن تُخرج من داخلك أموراً سيئة  مثلما قال الرب يسوع في (مرقس ٧: ٢١-٢٢)  “لأنه من الداخل، من قلوب الناس تخرج الأفكار الشريرة: زنى، فسق، قتل، سرقة، طمع، خبث، مكر، عهارة، عين شريرة، تجديف، كبرياء، جهل. جميع هذِهِ الشرور تخرج من الداخل وَتنجِّس الإِنْسان”. وهذه  الأمور كلها تخرج من الإنسان عندما يكون ضعيفاً.

لذلك من المهم أن تحافظ على قوتك النفسية والروحية عن طريق التغذية الروحية بقراءة ودراسة الكلمة وبحضور الاجتماعات الروحية والتسبيح للرب والتقدم لمائدة الرب بانتظام. احفظ قوتك، لأنك عندما تكون قوياً لن يعمل فيك العتيق.

  • وكما ذكرنا في الجزء الأول بأن عماليق يُتعب المؤمن في بداية إيمانه حتى يحبطه. لكنه أيضاً يعاود ويتعبه ثانيةً بأن يعيده إلى أمور قديمة ضعُف أمامها سابقاً. فعلى سبيل المثال، يدفعه للذهاب لأماكن ارتكب فيها خطايا لكي تثير داخله الطبيعة القديمة. أو قد يدفعه ليصنع ترتيباً معيناً يحرك فيه العتيق ويفتح شهيته. يقول الرسول بولس في (رومية ١٤:١٣) “لا تصنعوا تدبيراً للجسد لأجل الشهوات”. أي انتبه عزيزي القارىء إن كنت أخذت الطبيعة الجديدة ألا تفعل أو ترتّب شيئاً يغذّي ويحرك الطبيعة القديمة الموجودة في داخلك ويجعل عماليق ينشط داخلك.

كن حذراً جداً من تحرك الطبيعة القديمة.

اقضِ على عماليق

انظر ماذا طلب الله من الملك شاول بواسطة صموئيل النبي “هكذا يقول رب الجنود .. فالآن اذهب واضرب عماليق، وحرّموا كل ما له ولا تعفُ عنهم. بل اقتل رجلًا وامرأة طفلًا ورضيعًا بقرًا وغنمًا جملا وحمارًا”. (صموئيل الأول ٣:١٥)

طلب الله من شاول الملك أن يقضي على عماليق وكل ما يتعلّق به من أشخاص أو مواشي.. الجميع. هذا لأنهم كانوا يستحقون العقاب لأنهم قتلوا كثيرين وكانوا شعباً مذنباً لم يستجب للفرص الكثيرة التي أعطاها الله له عبر السنين. كما أنه شعب لم يخف الله عندما هجم على مؤخرة شعب الله المتعبين والضعفاء. وبهذا كان يستحق الإبادة.

وفعلاً دخل شاول الحرب وقدر أن يقضي على عماليق بالسيف، لكن شاول استخدم تفكيره الخاص وقرّر أن يستثني الغنم والبقر وبعض الأشخاص الذين أبقاهم أحياء بحجة الاستفادة منهم وبذلك شاول لم يُطع الرب (١صموئيل ١٥:١٥) .

 ماذا كانت نتيجة أن شاول لم يقضِ على عماليق وكل ما يتعلّق به؟

لقد كان عماليق أحد أسباب نهاية شاول كملك وتخلّي الرب عنه. عدا عن أنه قُتل أيضاً على يد واحد من شعب عماليق (صموئيل الثاني ١: ٦-١٣). ولم تنتهِ النتائج هنا، لكن بعد سنوات طويلة، ظهر شخص شرير من نسل عماليق الخطير اسمه هامان أتعب شعب الرب كثيراً وأراد القضاء عليه كما نقرأ في سفر أستير.

عزيزي القارىء، هذا ما يحدث معنا أيضاً. كثيراً ما نتغاضى ونُبقي على بعض الأمور التي تتعلق بعماليق/ الطبيعة القديمة في حياتنا وبالأخص الأمور التي نحبها والتي تبدو جميلة ومفيدة ومُرضية لنا ونحن لا نرغب بإيقافها أو القضاء عليها. ونتيجة الإبقاء عليها وعدم قطعها بالسيف، تأتي هذه الأمور لاحقاً وتدخلنا في مواقف تضعفنا روحياً أو قد تقضي علينا.

مثلاً، أن تبقي على محطة تلفزيونية مُعثرة بإرادتك لوجود أشياء جميلة فيها أو أن تبقي على علاقة خاطئة مع الجنس الآخر أو مع صديق سيء أو أن تبقي على شراكة مع أشخاص غير مؤمنين لا يخافون الرب ولا يطيعون وصاياه.

احذر التساهل مع عماليق، لا تشفق عليه، احذر الإبقاء على أمور تتعلق به في حياتك وإلا ستأتي عليك نتائج صعبة وسيأتي الوقت وتدمرك. باسم الرب يسوع تكون حاسماً ضد الأمور التي لها علاقة بالطبيعة القديمة التي بداخلك. ودائماً تبقى يقظاً حتى لا يعمل عماليق من خلالك.

كيف تقضي على هذا العدو الصعب جداً؟ ماذا تفعل عملياً؟

من أكثر الاصحاحات التي تكلمت عن الطبيعة القديمة وكيفية القضاء عليها موجودة في رسالة رومية الاصحاحات من ٦-٨.

يصف الرسول بولس الحالة التي يكون عليها المؤمن الجديد لما يبدأ عماليق يعمل في داخله “أرى ناموساً آخر في أعضائي.. يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن (الطبيعة القديمة) في أعضائي. ويحي أنا الإنسان الشقي. مَن ينقذني من جسد هذا الموت (عماليق)” (رومية ٧: ٢٣-٢٤).

علّق بعض المفسرين بأن الرسول بولس عندما كتب هذه الآية بإلهام من الروح القدس كان يستعير صورة معروفة في زمن حكم الرومان حين كانوا يعاقبون القاتل قبل محاكمته وإعدامه، بأن يأتوا بجثة الشخص المقتول ويلصقوها بظهره (بظهر القاتل) ويربطوها به جيداً ويجعلوه يمشي ويتحرك بها، مما يسبب له عذاباً نتيجة رائحة الجثة والحشرات والمظهر وما إلى ذلك.

يصف الرسول بولس نفسه في رومية(٧) بأنه مثل هذا الشخص القاتل الذي تلتصق به هذه الجثة بإحكام وهو غير قادر على احتمال رائحتها وعفونتها والحشرات التي تأتي عليها. ويصرخ: “من ينقذني من جسد هذا الموت” من عماليق؟

عزيزي القاريء، عماليق في داخلك ويتعبك كثيراً، فكلما تحاول أن تعمل شيئاً صالحاً تجد عماليق يحاربك ويأتي عليك مثل الجثة النتنة الكريهة. وتصرخ مثل بولس الرسول: أحتاج إلى مَن ينقذني من هذه الجثة الملصوقة بي (جسد هذا الموت).

كيف يكون الانقاذ؟

تابع قراءة الحلّ في المقتطفة التالية لتنتصر على الطبيعة القديمة وتشلّ حركتها في حياتك.

مقتطفات من برنامج شخصيات كتابية للأب دانيال (موسى – حرب عماليق/ الحلقات 9 – 13)

خدمة أنهار الحياة

Start typing and press Enter to search