١٩ – اعترف بلا وسطاء – فى أيام الرسل
الفصـل الثاني
فى أيام الرسل
كم هى ممتعة دراسة سفر أعمال الرسل السفر التاريخى المتميز الذى يقدم العديد من قصص خلاص الخطاة كما يصف حياة مؤمنى عصر الكنيسة الأول الذى يمتد من يوم الخمسين وقت ولادتها إلي الثلاثين من عمرها .. وكم هو ضرورى جداً أن تتناول دراستنا لهذا السفر فحص ما ذكرته رسائل العهد الجديد عن خلاص الخطاة وحياة المؤمنين خلال هذا العصر الذهبى الذى شهد كرازة ورعاية الاثني عشر رسولاً والخدمة الفريدة لرسول الأُمم العظيم بولس ..
أولاً دعنى أُؤكد لك أنك لن تقابل فى قراءتك لكل من سفر الأعمال والرسائل خاطئاً ( لم ينل الميلاد الثانى بعد ) أو مؤمناً ( نال الميلاد الثانى) قد اعترف بخطاياه لخادم من خدام الله ( كالرسل والرعاة ) كى يحظي بالغفران ..وفى هذا الفصل سنري هذه الحقيقة معاً من خلال دراستنا للعديد من الآيات ، وسنتوقف بعض الوقت علي نحو خاص أمام آية سفر يعقوب التى تطالبنا بأن نعترف بعضنا لبعض بزلاتنا لكى نتعمق فى فهم علاقة ذلك بموضـوع الشـفاء من الأمراض ذى الأهمية البالغـة .. فلنثق معـاً أن الروح القـدس الروح المعـزى ( يو ١٤ : ٢٦ ) وروح الفهم ( إش ١١ : ٢ ) سيعطينا خلال هذه الدراسة تعزية غير قليلة لأرواحنا وفهماً نقياً لما أعلنه لنا فى كلمته الحية ..
أولاً : سفر الأعمال
لنبدأ بهذا السفر التاريخى الممتع الذى يقص لنا قصة الكنيسة فى عصرها الأول الذهبى حيث تقابلنا فى أصحاحه الثانى قصة خلاص ثلاثة آلاف نفس آمنوا بالرب يسوع إثر سماعهم عظة للرسول بطرس ، فنحن لا نجد بطرس يطلب منهم أن يعترفوا بخطاياهم له أو لباقى الرسل كما لا نري أحداً منهم يحاول القيام بذلك .. وفى الأصحاح الثامن نقرأ قصة بطرس مع سيمون الساحر .. لقد عرف الرسول بطرس بروحه أن قلب سيمون لم يكن مستقيماً أمام الله ( أع ٨ : ٢١ ) ، فهل قال له تُب واعترف لى بخطيتك كى أُحلّك منها لتنال الغفران ؟ .. لا .. بل قال له « تُب من شرك هذا واطلب إلي الله عسـي أن يغفـر لك فكر قلبك . لأنى أراك فى مرارة المر ورباط الظلم» ( أع ٨ : ٢٢ ، ٢٣ ) .. لقد حثه بطرس أن يتجه إلي الله مباشرة ..
وفى الأصحاحين العاشر والحادى عشر يخبرنا سفر أعمال الرسل بقصة خلاص كرنيليوس والذين معه ، قـال الملاك لكرنيليوس « استدع سمعان الملقب بطرس . وهو يكلمك كلاماً به تخلـص أنت وكل بيتك » ( أع ١١ : ١٣، ١٤ ) ، وبالفعل استدعي كرنيليوس سمعان بطرس وسمع منه الكلام الذي به خَلُصَ .. فهل نجد في هذا النص ما يشير إلي ضرورة أن يعترف كرنيليوس بخطاياه أمام بطرس أو أى شخص آخر ؟ .. اقرأ الأصحاح العاشر ولن تجد به أية إشارة إلي ذلك .. فلم يقل بطرس لكرنيليوس ومَن معه « يجب أن تعترفوا لى بخطاياكم كى تُغفر لكم » .. كلا بل قال لهم « يسوع المسيح . هذا هو رب الكل … له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمهغفران الخطايا » ( أع ١٠ : ٣٦ ، ٤٣ ) ..
وانتبه جيداً فالميلاد الثانى فى حالة كرنيليوس ومَن معه لم يحدث بعد انتهاء بطرس من عظته بل أثناءها !! .. « فبينما بطرس يتكلم .. حـلّ الروح القـدس علي جمـيع الذين كانوا يسمعون الكلمة » ( أع ١٠ : ٤٤ ) فصاروا «يتكلمون بألسنة ويعظمون الله. حينئذ أجاب بطرس أتُري يستطيع أحد أن يمنع الماء حتي لا يعتمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس كما نحن أيضـاً » ( أع ١٠ : ٤٦ ، ٤٧).. لقد قبلوا الروح القدس وبطرس لا يزال يتحدث .. وبالطبع لا ينال الإنسان الروح القدس قبل أن يولد ثانية وتُغفر خطاياه .. هذا دليل علي أنهم نالوا الميـلاد الثانى وغُفرت خطاياهم قبل أن ينهى بطرس حديثه مما يقطع بأنهم نالوا الغفران بدون أن يعترفـوا بخطاياهم له أو لأى شخص آخر ..
وفـى الأصحاح الثالث عشر نقـرأ عظـة الرسـول بولس فى مجمع اليهود بمدينة أنطاكية بيسيدية حيث تحدث عن غفران الخطايا ولم يطلب منهم الاعتراف لأحد من الرسل أو الرعـاة إنما قال لهم « فليكن معلوماً عندكم أيها الرجال الإخوة أنه بهذا [ بالرب يسوع ] يُنادي لكم بغفران الخطايا . وبهذا يتبرر كل من يؤمن من كل ما لم تقدروا أن تتبرروا منه بناموس موسي » ( أع ١٣ : ٣٨ ، ٣٩ ) ..
ويحوى الأصحاح السادس عشر قصة خلاص سجان فيلبى وأهل بيته .. ومرة أُخري لا نجد ما يشير إلي اعتراف أحد منهم بخطاياه أمام إنسان .. ونفس الأمر نراه أيضاً فى قصة خلاص شاول الطرسوسى( الرسول بولس )المذكـورة فـى ثـلاثة مواضـع من سفـر أعمال الرسل فليس من إشارة علي الإطلاق إلي أنه اعترف بخطاياه أمام أحد من الرسل ( أع ٩ : ١ ـ ١٨ “؛ ٢٢ : ١ ـ ١٦ ؛ ٢٦ : ١٢ ـ ٢٠ ) ..
وهكذا يسرد سفر أعمال الرسل علينا قصصاً لخلاص الخطاة دون أى ذكر لاعترافهم بخطاياهم إلي أى رسول أو راع .. أما إشارة السِفْر الوحيدة للاعتراف بالخطايا أمام الناس فنجدها فى الأصحاح التاسع عشر فى معرض الحديث عن كرازة الرسول بولس فى مدينة كورنثوس :
« وكان اسـم الرب يسـوع يتعظم . وكان كثيرون من الذين آمنوا يأتـون مُقـريـن [ معترفـين علانيـة openly confessing ( Wuest, NIV, TEV) ] ومخبرين بأفعالهم. وكان كثيرون من الذين يستعملون السحر يجمعون الكتب ويحرقونها أمام الجميع . وحسبوا أثمانها فوجدوها خمسين ألفاً من الفضة . هكذا كانت كلمة الرب تنمو وتقوي بشدة » ( أع ١٩ : ١٧ ـ ٢٠ ) ..
لاحظ أن هذه الآيات لا تقول إن كل واحد من هؤلاء المعترفين كان يختلى بالرسول بولس ليسرد عليه قائمة بخطاياه ، فهى لا تحدثنا عن اعتراف انفرادى بل عن اعتراف علنى حدث أمام الجميع « يجمعون الكتب [ الخاصة بالسحر ] ويحرقونها أمام الجميع » .. كما أن سياق الحديث لا يعطى مطلقاً أى انطباع بأن اعترافهم كان بهدف نوال الغفران بل لتقديم الشـهادة للرب يسوع كيف صنع معهم معجزة عظيمة محرراً إياهم من سيطرة الخطية وعبودية إبليس .. لقد أرادوا أن يعترفوا للجميع بما حدث لهم من تحول جذرى عجيب وكيف غيّر الرب حياتهم .. كان الهدف إظهار مجد الرب فى قدرته علي التغيير والتحرير لكى يجذبوا نفوساً أُخري إليه .. لذلك تبدأ الآيات السابقة «وكان اسم الرب يسوع يتعظم » ، وتنتهى بالقول « هكذا كانت كلمة الرب تنمو وتقوي بشدة [ فى ربح النفوس ] » ..
ولا تفوتك ملاحظة أن الآية تقول « وكان كثيرون من الذين آمنوا» أى ليس جميع من آمنوا ، فالاعتراف بخطايا الماضى أمام الناس بهدف تمجيد الرب ليس أمراً مُلزِماً علي كل شخص .. كما يجب ألا يحدث فى كل مناسبة بل ينبغى أن يتم تحت هيمنة الروح القدس ، فهو الذى يدفع بعضاً من المؤمنين فى أوقات معينة للحديث إلي الناس عن التحول العظيم الذى حدث لهم والخطايا التى تخلصوا منها .. قارئى العزيز ، بدون أن يكون اعترافك أمام الناس مُقاداً بالروح لن يحقق هدفه من تعظيم الرب وتقديم شهادة قوية عنه تجذب الخطاة إليه ..
الرسول بولس علي سبيل المثال لم يتحدث عن قصة تغيّره فى كل مناسبة كما لم يعترف علناً بخطـاياه السابقة خلال كل رسـالة كتبها بل فـى بعض الأحـيان فقط ( أع ٢٢ : ٣ ـ ١٦ ؛ ٢٦ : ٤ ـ ١٨ ؛ غل ١ : ١٣ ـ ١٦ ؛ ١ تى١ : ١٢ ـ ١٥ )..
وهكذا يمكننا القول بكل يقين أن دراسة سفر أعمال الرسل تؤكد أن الاعتراف بالخطايا بهدف نوال الغفران كان يتم مباشرة بين الإنسان والله فلا يحتاج الخاطىء ( الذى لم يولد من فوق ) أن يعترف بخطاياه أمام أى إنسان كى ينال المغفرة وينجو من العقاب الأبدى.. أما الاعتراف بالخطايا أمام الناس فقد يقـودك الروح القدس إليه أحياناً بهدف الشهادة لعمل الرب العظيم معك .. وحين يقودك الروح للقيام به سيهبك الشجاعة والحكمة لتتحدث فى الوقت المناسب وعلي نحو لا يُعثِر أحداً ..
ثانياً : رسائل العهد الجديد
دوّن الرسول بولس ثلاث عشرة رسالة تحدّث خلالها بإسهاب عن طريقة خلاص الخطاة وأيضاً عن توبة المؤمنين لكنه لم يذكر أية عبارة علي الإطلاق عن الاعتراف للقسوس كى تُغفر الخطايا ..
كذلك كتب بطرس ويوحنا ويهوذا ست رسائل ، ومرة أُخري لا نري فى أية رسالة منها آية واحدة عن هذا الاعتراف ..
واستفاضت الرسالة إلي العبرانيين فى الحديث عن التقدم إلي عرش الله ولم ترد بها إشارة واحدة ولو حتي ضمنية إلي الاعتراف أمام القسوس كى يحق للإنسان الاقتراب إلي العرش ..
وإذا قرأنا الرسائل الرعوية ( واحدة إلي تيطس واثنتين إلي تيموثاوس ) التى كتبها الرسول بولس وعُُرفت بهذا الاسم لأنها تتحدث عن دور الراعى مع المؤمنين فى كنيسته ، فلن نجد بها أية إشارة من قريب أو بعيد عن دور للرعاة فى سماع اعتراف المؤمنين بخطاياهم ..
وتحدثت رسالة كورنثوس الأُولي عن تقدم المؤمن لمائدة الرب ولم تذكر مطلقاً ضرورة الاعتراف بخطاياه أمام راعى كنيسته أو أحد أعضائها المتقدمين فى علاقتهم بالرب .. لقد أوضحت الرسالة طريقة استعداد المؤمن للتقدم إلي شركة جسد المسيح ودمه بهذه الكلمات المحددة :
« ليمتحن الإنسان نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس .. لأننا لو كنا حكمنا علي أنفسنا لما حُكِم علينا »
( ١ كو ١١ : ٢٨ ، ٣١ )
اُنظر إنها تقول « ليمتحن الإنسان نفسه » وليس أن يدع شخصاً آخر يمتحنه ويحكم عليه .. يمتحن المؤمن نفسه فى نور الكلمة ليحكم علي أىة اتجاهات خاطئة فى حياته .. يدينها ويرفضها وهكذا يمكنه التقدم إلي مائدة الرب.. وما أخطر أن يتقدم إليها بدون هذه الخطوة .. فهو يُعرّض نفسه لتأديب الرب « لو كنا حكمنا علي أنفسنا لما حُكم علينا . ولكن إذ قد حُكِم علينا نؤدب من الرب » ( ١ كو ١١ : ٣١ ، ٣٢ ) ..
ونصل إلي رسالة يوحنا الأُولي ونقف أمام هذه الآيات العظيمة:
« إن سلكنا فى النور كما هو فى النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يُطهرنا من كل خطية. إن قلنا إنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا. إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتي يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم »
( ١ يو ١ : ٧ ـ ٩ )
آيات عظيمة واضحة كل الوضوح تقطع بأن غفران الخطايا هو بالاعتراف المباشر لله فقط وتخلو تماماً من أى ذكر أو حتي تنويه عن الاعتراف أمام القسوس ..
وهكذا لا توجد فى كل رسائل العهد الجديد الواحدة والعشرين أية إشارة لاعتراف الخاطىء أو المؤمن بخطاياه لأحد من البشر باستثناء آية وحيدة فى رسالة يعقوب تقول :
« اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات
وصلوا بعضكم لأجل بعض لكى تُشفوا »
(يع ٥ : ١٦ )
يجب فى بادىء الأمر أن نسلط الضوء هنا علي النقاط التالية لكى تساعدنا علي فهم الآية فى سياقها دون لبس ..
أولاً : الآية لا تتحدث عن الاعتراف بالخطايا بهدف نوال الغفران، فهى لا تقول « اعتـرفوا .. لكى تُغفر خطاياكم » بل « اعترفوا .. لكى تُشفوا » ..
ثانياً : لا تشير الكلمات إلي الاعتراف بالزلات إلي أشخاص لهم دور قيادى فى الكنيسة ( رعاة أو شيوخ ) باعتبارهم وسطاء بين المؤمن والله فهي لا تقول اعترفوا للرعاة أو الشيوخ ( القسوس ) بالزلات بل « اعترفوا بعضكم لبعض» ..
ثالثاً : تتكون الآية من شقين « اعترفوا .. » و « صلوا .. » لهذا فهما مترابطان معاً .. فإذا افترضنا جدلاً أن المقصود هو اعتراف المريض للشيوخ ( القسوس ) بخطاياه للحصول علي الشفاء يكون من المحتم أن نضيف أيضاً أنه ينبغي علي المريض أن يصلى من أجل الشيوخ ( القسوس ) لكى ينال الشفاء .. وهذا ليس صحيحاً لأنه يتعارض مع الآية السابقة لها مباشرة التى تقول إن الشيوخ هم الذين يصلون لأجل المريض « فليدع [ المريض ] شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه .. » ( عدد ١٤ ) ..
رابعاً : إن مغزي « اعترفوا بعضكم لبعض » علي غرار الآيتين « أحبوا بعضكم بعضاً » ( ١ بط ١ : ٢٢ ) و « احملوا بعضكم أثقال بعض » ( غل ٦ : ٢ ) يشير إلي العلاقة العادية بين المؤمنين عموماً وما يجب أن يقوموا به نحو بعضهم البعض بغض النظر عن كون أحدهم من قادة الكنيسة ( رعاة أو شيوخ ) أم لا ..
خامساً : اختار يعقوب أن يستخدم الكلمة « alleelois » باليونانية فى عبارة « بعضكم لبعض » بينما تتوفر أيضاً فى اللغة كلمة « heteros » التى تعطى نفس المعني السابق أيضاً لكن مع وجود اختلاف أساسى بين الكلمتين ..الأُولي تشير إلي « بعض » من نفس النوعية بينمـا تُستـخدم الثانية لوصـف « بعض » من نوعيات مختلفة (٢).. وبما أن يعقوب لا يتحدث هنا عن اعتراف شخص لآخر أعلي منه أو فوقه ، كان من الطبيعى أن يلجأ إلي استخدام الكلمة الأُولي التى تناسب ما يعنيه ..
لقد حددت هذه الآية من رسالة يعقوب الهدف من هذا الاعتراف بالزلات أنه لنوال الشفاء الإلهى ووردت فى سياق حديث الرسالة عن شفاء المؤمن المريض .. ومن الأهمية أن ندرس بعناية هذا الحديث حتي لا نخطىء فهم ما تقصده كلمة الله بالاعتراف بعضنا لبعض بالزلات وحتي تتعمق رؤيتنا لموضـوع شفاء الله للمؤمن .. تقول رسالة يعقوب :
« أعلي أحد بينكم مشقات فليصل . أمسرور أحد فليرتل. أمريض أحد بينكم فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب . وصلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطية تُغفر له .اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلوا بعضكم لأجل بعض لكـى تُشفوا . طلبـة البـار تقتـدر كثـيراً فى فعلهـا » ( يع ٥ : ١٣ – ١٦ ) ..
دعوة شيوخ الكنيسة
« أعلي أحد بينكم مشقات فليصل » ( يع ٥ : ١٣ ) ..
عندما يمرض المؤمن عليه أن يتجه أولاً إلي الله بالصلاة طالباً الشفاء.. يصلى كى يقوده الله لإزالة إعاقات الشفاء والتخلص من مسببات المرض سواء أكانت روحية ( وقوع تحت تأديب الله بسبب الاستمرار فى الخطية ـ هجمات شيطانية علي الجسد ) أو طبيعية ( إهمال فى الاعتناء بالجسد وحمايته ) .. كما يطلب فى صلاته أن يُعلن له الرب عن الوسيلة التى سيشفيه بها وأن يقوده فى طريق العلاج ..
سيصلى المؤمن إلي الله ، فلماذا إذاً يدعو شيوخ الكنيسة « أمريض أحد بينكم فليدع شيوخ الكنيسة » ؟.. والإجابة ببساطة أن المؤمن عضو فى جسد هو الكنيسة التى ينتمى إليها وآلامه تؤلم كل أعضائها « تهتم الأعضاء اهتماماً واحداً بعضها لبعض . فإن كان عضو واحد يتألم فجميع الأعضاء تتألم معه » ( ١ كو ١٢ : ٢٥ ، ٢٦ ) .. لذا فهو يدعو كل الكنيسة أن تأتى إليه ممثلة فى شيوخها كى تشاركه الصلاة وطلب الشفاء .. والجدير بالذكر أن الكلمة اليونانية التى استخدمتها رسالة يعقوب لكلمة « أمريض » هى « astheneia » والتى تعنى « بلا قوة » (٣) تشير إلي ضعف جسدى لا يسمح للشخص المريض أن يذهب بنفسه إلي اجتماعات الصلاة فى كنيسته ، كما أنها تجعلنا نعتقد أن الرسالة تتحدث عن شخص يعانى من مرض خطير ..
والمقصود بالشيوخ هم أعضاء الكنيسة المحلية المتقدمون فى علاقتهم بالرب والذين يتعبون كثيراً من أجل بقية الأعضاء ( ١ تس ٥ : ٢١ ) وقد كُلِّفوا بمسئولية الإشراف الروحى علي أُمور الكنيسة ( أع ١١ : ٣٠ ؛ ١٥ : ٢ ؛٢١ : ١٨، ١ بط ٥ : ١ ) .. هؤلاء القادة هم الذين أُطلِق عليهم فى سفر الأعمال لقبا الأساقفة و القسوس ( أع ٢٠ : ١٧ ، ٢٨ ) ..
المؤمن المريض بمرض خطير يدعو كل الكنيسة ممثلة فى شيوخها لتأتى إليه وهو علي فراش المرض لعقد اجتماع صلاة فى بيته ، لهذا لم تقل الرسالة يدعو شيخ من شيوخها بل شيوخها بالجمع .. وما معني أن « يصلوا عليه»؟.. أى أن يضعوا أيديهم عليه وهم يصلون لأن الرب وَعَدَ قائلاً « هذه الآيات تتبع المؤمنين .. يضعون أيديهم علي المرضي فيبرأون » ( مر ١٦ : ١٧ ، ١٨ ) ..
« ويدهنوه بزيت باسم الرب » .. كما نعرف فإن الزيت يرمز فى الكتاب المقدس إلي الروح القدس ( زك ٤ : ٦ ، ١٢ ـ ١٤ ) .. والإشارة هى أن الشفاء سيتم بقوة الروح القدس ، وأن الجسد الذى سيُشفي هو هيكل للروح ..ونلاحظ أن الرسالة استخدمت الكلمة اليونانية « aleipho » التى تُرجمت « يدهنوه » ، وهى ذات الكلمة التى نراها فى الترجمة السبعينية اليونانية للعهد القديم فى ( خر ٤٠ : ١٥ ) فى تكريس الكهنة لخدمة الرب :
« وتمسحهم [ أى تدهن أبناء هرون بدهن المسحة الذى يتكون أساساً من زيت الزيتون مضافاً إليه بعض المواد الأُخري ( خر ٣٠ : ٢٢ – ٢٥ ) ] كما مسحت [ دهنت ] أباهم [ هرون ] ليكهنوا لى » ..
لقد مُسِحَ هرون وأبناؤه بالزيت رمزاً إلي أنهم صاروا مكرسين ( مخصصين ) للرب بالروح القدس .. وبنفس الطريقة عندما يدهن الشيوخ المريض بالزيت فهذا لكى يعلنوا أنه مخصص للرب وأن جسده هو هيكـل للـروح القدس ( ١كو ٦ : ١٩ ) مخصص للرب .. وأن شفاءه سيتم تحت هيمنة الروح القدس .. تقول رسالة كورنثوس « الجسد .. للرب والرب للجسد » ( ١ كو ٦ : ١٣ ) ..
نعم يوجد من يقول إن الدهن بالزيت لم يكن لهذا السبب الرمزى بل لأنه كان يُستخدم وقتها كدواء طبى لعلاج الأمراض ، وكأن الرسول يعقوب يقول استخدموا الدواء ( الزيت ) لشفاء أجسادكم مُدعماً بصلاة الشيوخ .. لكننا لا نقدر أن نقبل هذا التفسير لأكثر من سبب :
- أن الزيت لم يكن يصلح وقتها لعلاج كل أنواع الأمراض ..
- كما أن الرسالة لم تقل ليدعو المريض الأطباء من مؤمنى الكنيسة بل الشيوخ .. والدهن بالزيت بهدف العلاج الطبى يقتضى وجود الطبيب ..
صلاة الإيمان
تذكر الرسالة بكل وضوح أن ما يشفى المريض ليس دهنه بالزيت بل الإيمان « وصلاة الإيمان تشفى المريض » .. كثيرون يتساءلون لماذا نري مؤمنين لا يشفون برغم الصلاة عليهم ودهنهم بالزيت ؟..
السبب هو غياب الإيمان الحقيقى .. نعم يصلى الشيوخ من قلوبهم ويطيعون كلمة الله ويدهنون المريض بالزيت ، لكن طالما لم يمتلىء القلب بيقين الشفاء لا يمكن أن يتم الشفاء .. والإيمان لا يُفتعل لأنه عطية من الله ولن يعطيه الله للشيوخ إلا إذا كانت مشيئته شفاء المريض فى هذا الوقت .. نعم لن يقدروا أن يمتلكوا فى قلوبهم الإيمان الحقيقى الذى يصاحبه السلام العميق الراسخ ( دليل وجود الإيمان ) إذا كانت مشيئة الله غير ذلك ..
وربمـا يحـدث أن تكـون مشـيئة اللـه عدم الشـفاء لأكـثر من سبب : إما لأن المـريض واقـع تحـت تأديـب من أجـل تصـحيح أُمـور فـى حـياته ( ١ كو ١١ : ٣٠ ) .. أو وجود عائق أمام الشفاء بسبب استسـلامه لخطية ( يو ٥ : ١٤) مثل عدم مسامحة بعض مَن أساءوا إليه .. أو أن يكون سـبب المرض هجومـاً شيطانياً ولم يقم المريض أو الكنيسة بدورهم فى مواجهة الشيطان ( مت ٩ : ٣٢ ، ٣٣ ، أع ١٠ : ٣٨ ) .. أو أن الله بالمـوت يُجَنِّب المريض التعرض لشرور قادمـة حتمـاً ( إش ٥٧ : ١ ) .. أو أن تكون لدي الشخص ثقة أن أيامه قد كَمُلَت علي الأرض ( تك ٤٨ : ١ ؛ ٤٩ : ٢٨ ، ٢٩ ) .. وأخيراً أن يصر المريض علي طريقة شفاء معينة دون استشارة الله لمعرفة مشيئته ..
فى مثل هذه الحالات لن يجد المريض أو الشيوخ فى قلوبهم الإيمان الحقيقى الذى يصـفه يعقوب بكلماته « ليطلب بإيمـان غير مرتاب البتة» ( يع ١ : ٦ ) .. وقد يظنون أن بداخلهم إيماناً بينما تكون الحقيقة أنه مجرد رجاء فى الذهن يستند علي معرفتهم بأن الله محب ومشيئته الشفاء لكل مؤمن بشكل عام ( ٣ يو ٢ ) .. وهذا هو الفرق بين الرجاء والإيمان ، فالرجاء دائرة عمله هى الذهن ( ١ تس ٥ : ٨ ) ويستند علي المعرفة .. أما الإيمان فهو من اختصاص القلب ( رو ١٠ : ١٠ ) ..
وفى كثير من الحالات يكون السبب فى غياب الإيمان هو عدم إعطاء الفرصة لله كى يبنى الإيمان الحقيقى فى القلب بما يتناسب مع تحدى المرض .. إن أردت قارئى إيماناً قوياً يناسب تحديات المرض الذى أصابك فلتعط الله الفرصة لكى يبنى فى قلبك هذا الإيمان بأن :
- تكرر علي مسامعك آيات كلمة الله التى تعد بالشفاء وتتأملها كثيراً ، فالإيمان كما تقول رسالة رومية يأتى من سماع الكلمة ( رو ١٠ : ١٧ ) ..
- وأن تتواجد فى محضر الله كثيراً لتصلى من أجل شفائك، فيعمل الله فى قلبك ويزيل منه الشكوك ..
يمكنك قراءة المزيد عن بناء الإيمان فى كتاب « لا تطرح ثقتك » ، أما الآن فنؤكد أنه حينما يضع شيوخ الكنيسة أياديهم علي المؤمن المريض بإيمان حقيقى لم يفتعلوه بل وضعه الله فى قلوبهم ويدهنوه بالزيت لإعلان إيمانهم بأن جسد المريض ليس للخطية أو لإبليس بل للرب فإن قوة شفاء الروح تبدأ فى العمل فى جسد المريض لكى يُشفي تماماً :
- قد يُشفي فى الحال ..
- وقد يبدأ الشفاء ويكتمل تدريجياً ..
- وقد يحدث الشفاء باستخدام الوسائل الطبية كالعلاج والجراحة أو بوسائل أُخري حسب قيادة الرب للمؤمن ..
غفران الخطية
تقول رسالة يعقوب « وصلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه وإن كان قد فعل خطية تُغفر له » ( يع ٥ : ١٥ ) .. فما هى علاقة المرض بالخطية ؟..
- إن كـل الأمـراض بـلا اسـتثناء هى نتيجـة لخطيـة آدم ( رو ٥ : ١٢؛ ٨ : ٢٠ ) ، فلولا خطية آدم الأول ما كان هناك مرض علي الإطلاق ..
- ولكن ليس كل الأمراض هى نتيجة مباشرة لخطية ارتكبها المريض نفسه ( يو ٩ : ٣ ) ..
- بعض الأمراض تصيب الشخص كنتيجة طبيعية لارتكاب خطايا معينة مثل التدخين والسُكْر والإدمان والعمل الزائد وإهمال قواعد الصحة ..
- وقد تأتى الأمراض للمؤمن تأديباً من الله له نتيجة لاستسلامه لخطية معينة ..
فإن كان المرض نتيجة لخطية معينة ارتكبها الشخص وليس لأسباب أُخري مثل هجوم من الشيطان أو مسببات وراثية ( ٢ مل ٥ : ٢٧ ) ، فإن الرب لن يزيل مرضه فقط بل سيغفر له الخطية أى أنه سيرد له بهجة الخلاص التى فقدها ومتعة الشركة معه التى توقفت بسبب الخطية التى ارتكبها ..
اعترفوا وصلوا
تكمل رسالة يعقوب حديثها عن الشفاء قائلة « اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلوا بعضكم لأجل بعض لكى تشفوا » ( يع ٥ : ١٦).. فلكى يُشـفي الشخص المريض الذى يستدعي القسوس ليدهنوه بالزيت هناك أيضاً شرطان :
- الاعتراف « بعضكم لبعض » ..
- الصلاة « بعضكم لأجل بعض » ..
الاعتـراف
تقول رسالة يعقوب « اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات .. لكى تُشفوا » فهل انتبهت أنه إذا كان الرسول يعقوب يقصد الاعتراف بالزلات لشيوخ ( قسوس ) الكنيسة الذين ذكرهم فى الآية السـابقة مباشـرة لكـان قـد قال « اعترفوا لهم »وليس « اعترفوا بعضكم لبعض » ..
إن الرسالة تطلب من المؤمنين أن يعترفوا بعضهم لبعض بزلاتهم لكى ينالوا الشفاء فهل المقصود أن يخبر كل مؤمن بقية مؤمنى كنيسته بما فعل من خطايا ؟.. هل المقصود أن يكشف لهم أسراره حتي لا يُعاق شفاؤه ؟.. كلا ، فهذا أمر خطير ذو نتائج وخيمة ظهرت بوضوح لدي الجماعات المسيحية التى تبنت هذا الاتجاه (٤ ).. فما المقصود إذاً ؟ ..
لا نجد مرجعاً يفسر الكتاب المقدس أعظم من الكتاب المقدس نفسه الذى يقدم الشرح بقول الرب يسوع ضمن موعظته الشهيرة علي الجبل :
« فإن قدمت قربانك إلي المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك فاترك هناك قربانك قدام المذبح واذهب أولاً اصطلح مع أخيك . وحينئذ تعال وقدّم قربانك » ( مت ٥ : ٢٣ ، ٢٤ ) ..
اُنظر ، الرب يضع أمامك شرطاً أساسياً كى تُستجاب صلاتك، اصطلح مع الأخ الذى أسأت إليه أولاً .. فإذا كنت تصلى من أجل الشفاء بينما لم تصطلح بعد مع أخ أسأت إليه ، فلن يمكنك امتلاك الإيمان بالشفاء قبل أن تصنع سلاماً معه .. رسالة يعقوب تحثك أن تعترف له بخطأك :
« اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات .. لكى تُشفوا » ..
الاعتراف العلنى
كما يتطلب الإيمان بالشفاء أن يصطلح المؤمن مع أخيه الذى أساء إليه ، فهو يتطلب أيضاً أن يصطلح مع إخوته المؤمنين الذين يحيا معهم ( أعضاء كنيسته ) حينما يرتكب خطية تسىء إليهم جميعاً ..
لقد قال الرسول بولس « صرنا منظراً للعالم » ( ١ كو ٤ : ٩ ).. لكن قد يحدث أن يرتكب مؤمن خطية مشينة يتناقل أخبارها الناس بما يسىء إلي منظر أعضاء كنيسته أمام العالم ويضعف من تأثيرهم عليه .. لقد أساء بخطيته إليهم وإلي دورهم الكرازى مما يجعل الكنيسة ككل ترفض أن يشاركها فى عبادتها وخدمتها تأديباً له حتي يتوب توبة حقيقية .. لذا عليه أن يعترف لهم بما فعل معلناً توبته حتي يصطلح معهم ( تُرَد له شركته وخدمته معهم فى اجتماعات الصلاة ودراسة الكلمة وعشاء الرب وخدمته ) وبهذا يزول حاجز استجابة صلاته سواء أكانت بهدف نوال الشفاء أو أى أمر آخر ..
لكن إتمام هذه الخطوة يتطلب حكمة خاصة حتي لا يستخدم إبليس اعتراف الشخص بخطيته علناً فى إيذاء أحد بما فى ذلك الشخص المعترف نفسه ، لذا لابد أن يتم الاعتراف بالطريقة وفى التوقيت الذى يحدده قادة الكنيسة كما يوجههم الروح القدس.. وفى بعض الحالات يقود الروح القادة للاكتفاء بأن يعترف المخطىء أمامهم فقط أو أمام مجموعة صغيرة من مؤمنى الكنيسة المتميزين بالنضج الروحى ولهم أدوار فعالة فى الخدمة ..
الصـلاة
وكما طالبت رسالة يعقوب المؤمنين أن يعترفوا بعضهم لبعض كى يُشفوا فقد حثتهم أيضاً بأن يصلوا من أجل بعضهم البعض ( يع ٥ : ١٦ ) .. حينما تعترف للمؤمن الذى أسأت إليه ولم يعد هناك سلام بينك وبينه ، اعترف له وأنتما تصليان الواحد لأجل الآخر .. وماذا لو كنت أنت المؤمن المُساء إليه ؟.. هل هناك شىء يعوق شفاءك ؟ .. نعم ، إن كانت فى قلبك مرارة بسبب أنك لم تسامح بعد هذا المؤمن الذى أساء إليك ( مت ١٨ : ٢١ – ٣٥ ) ..فإذا كنت لا تقدر أن تسامحه لأنك لا تزال تتذكر ما أساء به إليك وتشعر بالمرارة والغضب الشديدين، فرسالة يعقوب تقدم لك العلاج : صلِ لأجله .. لأنك عندما تصلي لمن أساء إليك يعمل الروح القدس فيك بقوة فتقدر أن تغفر لمن أساء إليك وتتخلص من المرارة ، فيزول العائق أمام الشفاء ..
هل تقول إننى غفرت لهذا المؤمن كل ما فعل لى ؟.. أقول لك إن استمرارك فى الصلاة لأجله يؤكد مسامحتك له .. تأمل ما قاله الكتاب المقدس عن شفاء أيوب :
« ورَدَّ الرب سبى أيوب [ فى أمراضه ونكباته ] لما صلّي لأجل أصحابه [ الذين أتعبوه بإدانتهم له ] » ( أى ٤٢ : ١٠ ) ..
قارئى العزيز ، بعد أن استفضنا فى شرح هذا المقطع الهام من رسالة يعقوب الذى يتحدث عن الشفاء يمكننا أن نقول بثقة إن كلمات الرسالة « اعترفوا بعضكم لبعض » ليس فيها ما يدل علي ضرورة أن تنفرد بالقس فى كنيستك لكى تعترف له حتي تُغفر خطاياك بل تعلمنا أن إزالة الخصومات بين الإخوة هى أمر ضرورى من أجل شفائهم ..
ليس معني هذا أن لا تجلس بتاتاً مع أحد قادة كنيستك لكى تقص عليه ما صدر منك من خطايا .. كلا ، فأحياناً يقود الروح القدس المؤمن لكى يفعل هذا إما طلباً فى المشورة والفهم النافع مما يساعده علي تجنب سقوطه من جديد أو لأجل تحريره من خطية معينة مسيطرة عليه أو بهدف أن ينال الشفاء الداخلى من نتائج خطايا سابقة ..
لا لا يمكـن أن أنال غفران آثامى عن طريق وسيط بينى وبين الله أبى لأننى أقدر أن أتقدم فى أى وقت أشاء إلي عرشه ، عرش النعمة لأعترف له مباشرة .. هللويا لقد وهبنى الدم الذى سُفِك علي الصليب هذا الامتياز العظيم الذى لا أستحقه ..
نعم بإمكانى أن أتقدم إلي عرش الله بثقة وبلا وسطاء لأعترف له مباشرة .. كابن يعترف لأبيه .. وكأمير يعترف لملكه .. بلا خوف من العقاب بل بثقة فى محبته الأبوية العجيبة .. وما أعظمها آية :
« لنتقدم بثقة إلي عرش النعمة لكى ننال رحمة
ونجد نعمة عوناً فى حينه » ( عب ٤ : ١٦ ) ..



