٢ – الباب الأول – لي كل شيء – الفصل الأول – أزال ديونى
الفصـل الأول
أزال ديونى
كم هو مناسب أن نبدأ قراءتنا لأول فصول « أمير مع الله » ونحن نُعظّم الاسم الذي هو « فوق كل اسم » (في ٢ : ٩ ) اسم ربنا يسوع .. لنُعظم اسمه بسبب كل ما فعله لأجلنا علي الصليب الذي لولاه ما استطاع أحد منا أن يحيا كأمير .. أمير في شركة المجد مع الله ، وأمير من الله يحيا علي الأرض لمجد الله ..
لقد أحبنا الرب يسوع حباً فريداً بلا حدود ولهذا ذهب إلي الصليب :
- لينقذنا من الهلاك الأبدى الذي نستحقه ويهبنا الحياة الأبدية مجاناً لنظل في شركة المجد مع الله إلي الأبد ..
- ولينتشلنا من المزبلة التي انحدرنا إليها بسبب الخطية ويرفعنا عالياً لنجلس كأُمراء علي كراسى المجد ( ١ صم ٢ : ٨ ) نتمتع بالفرح والسلام ولا يعوزنا شىء من الخير ..
- وليسحق مملكة إبليس التي أذلتنا واستعبدتنا لندوسها تحت أقدامنا وننهى تحكمها في أُمورنا ..
- وليفتح لنا باب عرش الله الذي أوصدته الخطية فيصبح بإمكاننا أن نتحدث مع الله كأبناء وأن نتمتع بعلاقة حميمة معه فتشبع نفوسنا من جوده ..
عظّم الآن وبكل كيانك اسم يسوع بسبب كل هذا الذي أتمه لك بصلبه المجيد .. عظّم هذا الاسم العجيب ( إش ٩ : ٦ ) الذي ستجثو به « كل ركبة ممن في السماء [ كل الملائكة ] ومن علي الأرض [ جميع البشر ] ومن تحت الأرض [ مملكة إبليس ] » ( في ٢ : ١٠ ) ..
والآن اُنظر معى إلي هاتين العبارتين اللتين وردتا في الحوار الذي دار بين الأخين التوأم عيسو ويعقوب حينما تقابلا بعد فراق دام عشرين عاماً :
- « لى كثير » ( تك ٣٣ : ٩ ) ..
- « لى كل شيء » ( تك ٣٣ : ١١ ) ..
العبارة الأُولي قالها عيسو الذي اختار أن يحيا لنفسه وليس لإلهه.. لقد صار غنياً يمتلك الكثير لكن كان ينقصه ما هو أهم، السلام الداخلى والفرح والتمتع برؤية يد الله وهى تعمل معه لتحفظه وتباركه .. أما الثانية فقالها يعقوببعد أن غيّر الله اسمه إلي إسرائيل « أمير مع الله » .. لقد أدرك يعقوب أنه مع الله لا يعوزه شىء ، الله يعتنى به ويسدد كل احتياجاته ويشبع أعماقه ويجعل لحياته معني عظيم .. لقد اختبر يعقوب أعمال الله العظيمة في حياته فشهد صادقاً « لى كل شىء » ..
قارئي العزيز، لقد ذهب الرب يسوع إلي الصليب ليُزيل دين خطاياك الرهيب ويغنيك بأعظم البركات ، لقد صُلب كى يجعلك كيعقوب أميراً مع الله وأميراً من الله لك كل شىء ..
والبداية أنه أزال الدين .. محا الصك ..
الصـك
تعال ندرس سويّاً هذا المقطع الممتع من رسالة كولوسى الذي أذاع فيه الروح القدس حقائق ثمينة تخص ما أنجزه الرب لحسابنا بالصليب :
« محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مُسمِّراً إياه بالصليب » ( كو ٢ : ١٤ ) ..
يا له من إعلان عظيم .. الرب محا الصك الذي علينا .. لاشي كل ديوننا .. فما هو هذا الصك ؟ .. وكيف أزاله الرب ؟ ..
كلمة « صك » هى ترجمة للكلمة اليونانية « cheirographon » التي تعنى حرفياً كتابة بخط اليد « handwriting » .. كانت هذه الكلمة تُطلق في العادة علي أوراق البردى ورقوق الجلود التي يسجل عليها الشخص المديون بخط يده قيمة الدين الذي عليه .. وكان الدائن يحتفظ بهذا الصك ( المستند ) حفظاً لحقه في استرداد ماله في الوقت المتفق عليه (١) .. ولهذا السبب نجد بعض الترجمات استبدلت كلمة « صك » في الآية السابقة بعبــارة وثيقــة الدين [certificate of debt (NAS)، record of debts (TEV) ] ..
تقول الآية « محا الصك [ وثيقة الدين ] الذي علينا في الفرائض ».. فما هى هذه الفرائض التي جعلت علينا هذا الصك ، وثيقة الدين ؟ .. إن كلمة « فرائض » هى ترجمة للكلمة اليونانية « dogmatos » بالمفرد، والتي تُطلق علي المراسيم الملزمة والأوامر ( لو ٢ : ١ ، أع ١٧ : ٧ ) .. وقد كان اليهود متحدثو اليونانية في ذلك الوقت يستخدمون نفس الكلمة في صيغـة الجمـع « dogmata » للإشارة إلي وصايا الله (٢) ..
إن كسر الوصايا وارتكاب الخطايا هو الذي جعل علينا صكاً ، وثيقة دين ، أننا مديونون لله .. فالخطية ليست مجرد خرق قانون وضعه الله أو كسر وصية من وصاياه .. إنها أولاً سلب له .. هل أنت الذي تمتلك جسدك ونفسك فكرك وإرادتك وعواطفك ؟ .. هل أنت الذي تمتلك أموالك ومقتنياتك ؟ .. أنت تخطىء أشـد الخطـأ إذا اعتقدت ذلك .. لا .. المالك الحقيقى لها هـو الله .. أما أنت فلسـت سـوي وكيــلاً له ( مت ٢٥ : ١٤ ، لو ١٩ : ١٣ ، ١ بط ٤ : ١٠ ) ، لهذا لا يحق لك أن تتصرف علي هواك في أى شىء لديك بل كما يشاء الله المالك ..
فما هى الخطية إذاً ؟ .. إنها تصرفك في أى شىء مما لديك خارج مشيئة الله كما لو كنت أنت مالكه وليس الوكيل المؤتمن عليه .. وعندما تفعل ذلك فأنت ببساطة تسلب من الله حقه في التصرف فيما يمتلك .. وكما هو الحال حين يسلب شخص شخصاً آخر يصير مديوناً له ، هكذا أيضاً الإنسان في كل مرة يفعل الخطية يسلب الله حقه ويصير بذلك مديوناً له ..
أكد الرب يسوع لنا هذه الحقيقة في مثلين من أمثاله العظيمة .. الأول هو مَثَل المديونيْن الذي تحدث به إلي سمعان الفريسى ( لو ٧ : ٤١ ـ ٤٣ )، والثانى في المَثَل الذي وَرَدَ في إنجيل متي حين تحدث الرب عن ضرورة الغفران لمن أساء إلينا ( مت ٨١ : ٣٢ – ٥٣ ) .. ففي المَثَل الأول شبّه الرب كلاً من المرأة الخاطئة وسمعان بمديونين بسبب ارتكابهما للخطايا ..
« كان لمُداين مديونان . علي الواحد خمسمائة دينار وعلي الآخر خمسون . وإذ لم يكن لهما ما يوفيان سامحهما جميعاً » ( لو ٧ : ٤١ ، ٤٢ ) ..
وفي المَثَل الثانى شبّه الرب الخاطىء بشخص مديون بعشرة آلاف وزنة ..
« يُشبِه ملكوت السموات إنساناً ملكاً أراد أن يحاسب عبيده . فلما ابتدأ في المحاسبة قُدِّم إليه واحد مديون بعشرة آلاف وزنة » ( مت ١٨ : ٢٣ ، ٢٤ ) ..
الـروح يؤكـد
كان الرب يسوع يتحدث باللغة الأرامية أثناء وجوده علي الأرض بالجسد ، وقد كان ذلك أمراً طبيعياً لأنها كانت لغة اليهود الدارجة آنذاك .. لكن كان من الضرورى أن تُدَوَّن حياة الرب وكلماته باللغة اليونانية كى تتمكن كل شعوب العالم من قراءتها .. فاللغة اليونانية كانت اللغة الوحيدة المستخدمة آنذاك في شتي بقاع العالم ، وذلك في مجالات الثقافة والتجارة .. لذلك ألهم الروح القدس متي ومرقس ولوقا ويوحنا كُتاب الأناجيل الأربعة ليترجموا أقوال الرب من الأرامية إلي اليونانية ..
ومن مفردات اللغة الأرامية التي تحدث بها الرب كلمة « hobha » ، وهى كلمة لها معنيان هما الخطية « sin » والدين « debt »(٣) .. ولما تُرجمت عبارة الرب « واغفر لنا ذنوبنا [ hobha ] » (مت ٦: ١٢) من الأرامية إلي اللغة اليونانية ، ترجم لوقا كلمة « hobha » إلي خطيـة « hamartia » أما متي فترجمها إلي دين « opheilema » ..
- في إنجيل لوقا « واغفر لنا خطايانا [( hamartia) our sins ] » ( لو ١١ : ٤ ) ..
- وفي إنجيل متي « واغفر لنا ذنوبنا [ الأدق ديوننا (opheilema)our debts (KJV, RSV)]» (مت ٦: ١٢)..
هذا يعنى أن الخطيـة ديـن ، فقد ترجـم كل من لوقـا ومتي كلمـات الرب من الأراميـة إلي اليونانيـة وهما تحت هيمنة كاملة من الروح القـدس ( ٢ بط ١ : ٢٠ ، ٢١ ) .. لقد قصد الروح أن يؤكد بهاتين الترجمتين حقيقة أن كل من يرتكب الخطية يصير مديوناً لله ، أو بحسب كلمات رسالة كولوسى يصبح عليه وثيقة دين مكتوباً عليها « مديون لله » .. أما الغفران فهو إزالة هذا الدين ..
الغفـران
استخدمت أسفار العهد الجديد الفعل اليونانى « aphiemi » للفعل « يغفر » الذي استُخدم في اللغة اليونانية القديمة بمعني يفك شخص من إلزام قانونى كإطلاقه من الالتزام بدفع ديون عليه(٤) ..
وقد ظهر الفعل أيضاً بهذا المعني « إلغاء ديون شخص » في الترجمة اليونانية السبعينية للعهد القديم ( LXX ) والتي سبقت كتابة أسفار العهد الجديد بنحو مائتى عام ، وذلك في حديث الله لموسي عن سنة الإبراء ..
« يُبرىء [ aphiemi ] كل صاحب دين يده مما أقرض صاحبه. لا يطالب صاحبه ولا أخاه لأنه قد نُودى بإبراء »
( تث ١٥ : ٢ )
هذا يعنى أن الغفران هو الإبراء من الديون .. أى إلغاؤها ..
عـاجـزون
إن كل من يرتكب خطية يصبح مديوناً لله وعليه صك مرعب يقف ضداً له لأنه يجعل الله العادل يحكم بعقابه .. لا يجب أن ننسي أبداً هذه الحقيقة ، فخطية واحدة أياً كان نوعها هى سلب لحق الله في أن نتصرف طبقاً لمشيئته لذا فهى تجعل من يرتكبها سـارقاً لله .. مديوناً له بدين عقابه لا محدود لأنها خطية ارتُكبت ضد الله غير المحدود .. تقول كلمة الله عن هذا العقاب إنه عذاب « إلي أبد الآبدين» ( رؤ ٢٠ : ١٠ ) ، أى بلا حدود .. وبما أننا عاجزون كل العجز عن سداد ولو مجرد دين خطية واحدة ، أصبح هذا الدين كما قالت رسالة كولوسى « ضداً لنا » لأنه يحكم بقضاء الله العادل ضدنا ..
هذه الحقيقة أبرزها الرب في هذا المَثَل الذي ضربه :
« يشبه ملكوت السموات إنساناً ملكاً أراد أن يحاسب عبيده. فلما ابتدأ في المحاسبة قُدِّم إليه واحد مديون بعشرة آلاف وزنة . وإذ لم يكن له ما يوفي أمر سيده أن يُباع هو وامـرأته وأولاده وكل ما له ويوفي الدين . فخرّ العبد وسجد له قائلاً يا سيد تمهّل عليّ فأُوفيـك الجميع . فتحنن سيد ذلك العبد وأطلقه وترك له الدين » ( مت ١٨ : ٢٣ ـ ٢٧ ) ..
الرب يُشَبّه الخاطىء بشخص مديون بعشرة آلاف وزنة .. والوزنة الواحدة تساوى ستة آلاف دينار(٥).. أى أن العشرة آلاف وزنة ، دين الخاطىء في هذا المثل تساوى ١٠٠٠٠ * ٦٠٠٠ = ٦٠ مليون دينار .. والدينار هو قيمة الأجر الذي كان يتقاضـاه العامل عن يوم عمـل كامل في الكرم ( مت ٢٠ : ٢ ) .. وهكذا فالعشرة آلاف وزنة هى أجر يأخذه العامل إذا عمل لمدة ستين مليون يوماً أى ما يـزيـد عـلي مئـة وأربعـة وسـتين ألـف عـام .. يا لإستحالة السداد !!.. إنه دين لا يمكن أن يُسدد علي الإطلاق .. يخبرنا المؤرخ الشهير يوسيفوس أنه في العام الرابع قبل الميلاد أى في ذات المرحلة الزمنية التي قيل فيها المَثَلَ كانت قيمة الضرائب التي جُمِّعت من كل مناطق اليهودية وأدومية والسامرة تُقدّر بـ ٦٠٠ وزنة (٦) .. هذا يعنى أن دين هذا الرجل يساوى ضرائب هذه البلاد لأكثر من ١٦ عاماً ، وهو مبلغ يقابل الآن ٥،٢ بليون دولار أمريكى (٧) ..
ليس معني هذا أن ديون الخاطىء يمكن أن تُقَدَّر بأى ثمن مهما بلغت ضخامته ، كلا بل ذكر الرب أن الدين يساوى عشرة آلاف وزنة لكى يبرز لنا هذه الحقيقة الهامة : إننا أعجز كثيراً عن أن نسدد لله ديوننا التي علينا بسبب خطايانا .. وفي هذا المثل نري كم كان العبد يهذى حينما قال لسيده « يا سيد تمهّل علىّ فأُوفيك الجميع » ( مت ١٨ : ٢٦)، فحتي لو باع نفسه وعائلته وكل ما يمتلك لما استطاع أن يوفي ديناً بهذا المقدار ..
كما لا تفوتنا هذه الملاحظة الجديرة بالاهتمام ، إن الوزنة المُستخدمة في هذا المَثَلْ كانت أعلي وحدة نقدية في ذلك الوقت كما كان رقم العشرة آلاف هو أعلي عدد في اللغة اليونانية (٨ ).. إن هذا بلا شك إمعان في التأكيد علي أنه دين لا نقدر أن نوفيه ..
عزيزى ، إن خطية واحدة فقط نرتكبها تسلب من الله اللامحدود حقه المطلق في أن نكون خاضعين تماماً لمشيئته كوننا خليقته التي خلقها لتتمتع بالشركة معه .. لذا فهذه الخطية الواحدة تجعلنا نستحق عقـاباً أبدىـاً لا محـدوداً لأنها ببساطة ارتُكبت ضد الله غير المحـدود لذا لا توجد أبداً خطية يسميها الكتاب المقدس « خطيـة صغيـرة » بل نقرأ عن « خطيـة عظيمـة » (خر ٣٢: ٣٠) و « خطية أعظم » (يو ١٩: ١١) .. إن محاولاتنا إزالة دين خطية واحدة هو أمر مستحيل تماماً لأن عقابها لا محدود نعجز أن نوفيه .. لا تنسَ عبارة الرب القائلة عن هذا العبد « لم يكن له ما يوفي » ( مت ١٨ : ٢٥ ) .. كما لا تنسَ عبارته الأُخري عن سمعان الفريسى والمرأة الخاطئة « لم يكن لهما ما يوفيان » ( لو ٧ : ٤٢ ).. نعم لن يأتى أبداً وقت يمكن لأحد منا أن يقول فيه إنه استطاع بقدرته أن يزيل دين خطاياه .. نعم ستظل كلمات الرب « لم يكن له ما يوفي » تتحدث بصدق عن الإنسان في أى زمان وفي أى مكان ..
الخـبر السـار
إلا أن قصـة البشرية لم تنته عند العجز واليأس ، ولم يكن من الممكن أن تنته هكذا ، والسبب عظيم جداً .. إن الله يحبنا حباً بلا نظير .. فالشىء الثمين الذي لم يفقده آدم عندما سقط والذي لم تفقده البشرية طوال زمان عصيانها هو محبـة الله العجيبة لها .. انتبه ، لقد أحبنا الله مع أنه لا يوجـد فينا أى شىء يجعلنا نستحق محبته .. لقد أحبنا لأن المحبة هى طبيعته ( ١يو ٤ : ٨ ) .. وتخبرنا كلمة الله بهذا الخبر السار أن الله تدخّل بنفسه ليزيل ديوننا دون أن ينتقص من كمال عدله .. ونعيد علي مسامعنا مرة أُخري كلمات رسالة كولوسى التي تُذيع هذا الحق الثمين :
« محـا الصـك [ وثيقـة الديـن ] الذي علينا في الفرائض الذي كان ضـداً لنا وقد رفعه من الوسط مُسمّراً إياه بالصليب » ( كو ٢ : ١٤ ) ..
لقد أحبنا الله منذ الأزل ( أف ١ : ٤ ) ، إلا أن قمة تعبيره عن حبه كانت عندما أزال ديوننا .. آه أى ثمن قد دفعه لكى يمحو هذا الصك الرهيب .. تقول كلمة الله :
« هكذا أحب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد .. »
« الذي لم يشفق علي ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين »
( يو ٣ : ١٦ ، رو ٨ : ٣٢ )
لقد أرسل الله ابنه الرب يسوع إلي الصليب ليتحمل بدلاً منك ومنى العقاب الذي كان علينا بسبب ديوننا لكى يزيل هذه الديون عنا وعن كل من يؤمن بالرب يسوع.. تصف كلمة الله ما جاز فيه الرب علي الصليب قائلة :
« مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا » ( إش ٥٣ : ٥ )
رفعه من الوسط
اقرأ الكلمات التي عبّرت بها رسالة كولوسى عما فعله الرب من أجلنا :
« رفعه من الوسط [ رفع الصك ] مُسمّرِاً إياه بالصليب »
( كو ٢ : ١٤ )
بصلب الرب لم يَعُد في الوسط بين المؤمنين والله صك ( وثيقة ديون ) تجعل عدله يطالب بعقابهم .. ويلاحظ دارسو النص في أصله اليونانى أن الوحى اختار كلمة « رفعه » « airo » التي معناها يزيل بسلطان وقوة تصل إلي حد القتل (٩).. لقد أزال الرب صكنا ( وثيقة ديوننا ) الذي كان ضداً لنا بعمل قوي وبسلطان لا يُقاوم كما لو كان قد قتله ..
اُنظر أيضاً هذه الصورة التعبيرية القوية والبديعة التي في هذه العبارة « مسمراً إياه بالصليب » التي تمعن في تأكيد أن الدين الذي علينا قد انتهي تماماً بصلب الرب .. لقد سُمّر هذا المستند الذي سُجّلت عليه ديون خطايانا ، سُمّر بالصليب مع جسد الرب !! .. ولماذا سُمّر ؟ ليموت !! ليموت مع الرب ولا يقوم معه .. ليموت ويدفن بلا عودة ..
مات الصك ودُفِنَ وتلاشي ونجونا نحن من العقاب .. تُري هل وثقت أن الرب أخذ صكك معه إلي الصليب ليخلصك منه ؟.. هل آمنت بقلبك بهذه الحقيقة التي لا تُقدر بثمن فوثقت كل الثقة أن ذنبك العظيم قد زال وأنك لن تحيا في عبودية الخوف من العقاب الأبدى .. لن تخشي الموت ؟ ..
قارئي العزيز .. اسمح لى أن أدعوك الآن أن تتوقف عن القراءة قليلاً لتقدم قلبك للرب الذي لأجلك سَكَبَ نفسه للموت ليزيل دينك الرهيب ..
علي الصليب مات من أحبنى .. مات من تحبه نفسى..
مات فماتت معه ديونى .. كل ديونى ..
هللويا ، لقد قام من الموت .. فأقامنى من موتى ..
أقامنى حراً بلا ديون ..
لقد محا الصك الذي كان ضدى ..
هللويا لم يعد ينتظرنى عقاب أبدى ..
وإزالة ديوننا ليست سوي البداية !!



