٧ – استندُ على العهد – مؤسس بالدم
الفصـل الأول
مؤسس بالدم
عاش زكريا أحد أنبياء العهد القديم فى مدينة أورشليم فى وقت كان فيه عدد كبير من مواطنيها يحيون بعيداً عنها فى مدينة بابل الوثنية يقاسون آلام الغربة عن الوطن وثقل العبودية لشعبها الوثنى ..
لقد غزا البابليون مدينة أُورشليم عدة مرات ( ٢ أى ٢٦ ، ٢ مل ٢٤ ، ٢ أى ٣٦ ، إر ٥٢ ) وفى كل مرة كانوا يسبون منها الكثير من سكانها ويجبرونهم علي الحياة فى بابل .. ولم يستطع سكان أٌُورشليم المقاومة لأن الرب كان قد أسلمهم إلي البابليين بسبب إصرارهم علي الاستمرار فى خطاياهم ..
وظهر زكريا النبى بعد هذه الأحداث واستخدمه الله لإبلاغ الذين كانوا لا يزالون مسبيين فى بابل بأن زمن الحرية والعودة إلي أُورشليم قد أتي .. لقد نقل إليهم زكريا كلمات الله القائلة :
« وأنت [ يا أُورشليم ] .. فإنى بدم عهدك قد أطلقت أسراكِ [ الذين فى بابل ] من الجُب [ البئر ] الذى ليس فيه ماء [ بابل ] .
ارجعوا [ أيها المسبيين فى بابل ] إلي الحصن [ أورشليم ] يا أسري الرجاء . اليوم أيضاً أُصَرِّح أنى أرد عليك ضعفين» ( زك ٩ : ١١ ، ١٢ ) ..
اُنظر كيف يُشَبـِّه الله حالة المسبيين فى بابل بالأسير الذى كان يُلقي فى قاع بئر عميق خالٍ من الماء فيُقاسى من الجوع والعطش ولا يقدر أن ينقذ نفسه ( إر ٣٨ : ٦ ) .. إنهم مثله يعيشون فى حالة متدهورة للغاية يقاسون الإحساس القاتل بالعزلة ومذلة الجوع والعطش والقيود .. كما يعانون أيضاً من يأسٍ شديد فلا أمل لهم فى طريق بشرى يخلصهم من بابل ويعيدهم إلي وطنهم الحبيب أُورشليم ..
ثم تأمل وعد الرب العظيم لهم بأنه سيطلقهم من هذا البئر العميق بابل ( الجُب ) مكان المذلة واليأس ، وسيعيدهم إلي أُورشليم ( الحصن ) مكان الحماية والأمان والمجد .. وأنه سيهبهم ضعفين من البركات العظيمة كالابن البكر الذى كان يرث ضعف نصيب إخوته فى ذلك الوقت ..
وبالفعل أنقذ الله شعبه وأعاده إلي أُورشليم ومنحه ضعفين تعويضاً له عن معاناته السابقة فى بابل لأنه كان مرتبطاً معه بعهد مؤسس علي الدم .. لاحظ كيف يقول إنه سيفعل ذلك بموجب هذا العهد :
« إنى بدم عهدك قد أطلقت أسراك من الجُب [ بابل ] »
ما هو هذا العهد ؟.. وما المقصود بأنه مؤسس علي الدم ؟.. متي أعطي الله هذا العهد للنفوس المسبية فى بابل ؟..
نعلم من خلال دراستنا للكتاب المقدس أن الله أبرم هذا العهد مع إبراهيم أبيهم قبل أكثر من ألف وستمائة عام من مولدهم حين وَعَدَ الله إبراهيم بأن يعطى نسله الأرض والتى من أهم مدنها مدينة أُورشليم .. نقرأ فى تكوين ١٥كلمات الوحى عن هذا العهد :
« فى ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام [ إبراهيم ] ميثاقاً [ عهداً ].. » ( تك ١٥ : ١٨ ) ..
تعال معى نُلقى مزيداً من الضوء علي موضوع هذا العهد من خلال هذه الصفحات القادمة ..
ما هو العهد ؟
إنه التزام الشخص بتنفيذ ما وعد به .. وعندما يدخل طرفان فى عهد معاً فإن كلاً منهما يكون ملتزماً بما اتفقا عليه .. لقد قطع الرب عهداً مع إبراهيم بأن يعطى نسله أرض كنعان وما حولها وهذا يعنى أن الرب ألزم نفسه بأن يفعل ذلك .. وعندما طُرِد نسله من أرضه وسُبى فى مدينة بابل ظل الرب ملتزماً بأن يعيدهم إلي تلك الأرض مرة أُخري بسبب العهد الذى قطعه مع إبراهيم ..
لكن كيف يُرجِع الرب هذا النسل إلي أُورشليم وقد ارتكب خطايا جسيمة استحق بسببها الطرد ؟.. كيف يتغاضي الله عنها وهو القدوس ؟ .. كيف يعدهم من خلال زكريا أن يمنحهم بركات مضاعفة ( ضعفين ) وقد تعدوا وصاياه ؟ .. كيف يكون عادلاً وهو يعطى وعداً بالإنقاذ لهؤلاء المذنبين ؟.. كيف يعدهم بالبركة بدلاً من العقاب واللعنة ؟.. الإجابة أنهم عندما تابوا عن خطاياهم رأي الله الدم .. دم يسوع الثمين الذى يمحو من أمام عينيه كل آثامهم ..لهذا أشار إلي الدم مع العهد فى كلمات زكريا ، فهو لم يقل « بالعهد معك قد أطلقت أسراك » إنما « بدم عهدك قد أطلقت أسراك » ..
الدم أساس العهد
حين دَخَلَ الله فى هذا العهد مع إبراهيم كان الدم المسفوك موجوداً ، فالدم المسفوك هو الذى جعل الله قادراً أن يتعهد بالإنقاذ والبركة لهؤلاء المذنبين دون أن يكون فى هذا أى مساس بعدله .. لأن الدم المسفوك كما رأينا فى الباب السابق يعلن أن عدل الله فى عقاب المذنب قد تحقق كاملاً ، وأن عقابه قد أتي بالفعل علي بديل المذنب الرب يسوع .. نعم كان الدم موجوداً حينما دخل الله فى عهد مع إبراهيم .. كان موجوداً فى دم الذبائح الذى يرمز إلي الدم الثمين ، دم الرب يسوع .. نقرأ فى سفر التكوين أن الله قال لإبراهيم :
« خُذ لى عجلة ثلثية [ عمرها ٣ سنوات ] وعنزة ثلثية وكبشاً ثلثياً ويمامة وحمامة . فأخذ [ إبراهيم ] هذه كلها وشقّها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه. وأما الطير فلم يشقه » ( تك ١٥ : ٩ ، ١٠ ) ..
هذه هى الطريقة التى كان يتم بها قطع العهود بين الأشخاص فى القديم .. كانوا يذبحون الحيوانات ويقطعون كل حيوان من وسطه إلي نصفين ويضعون كل نصف حيوان مقابل نصفه الآخر ثم يمر الأشخاص الذين تعاهدوا معاً بين أنصاف هذه الحيوانات المذبوحة.. يسيرون بينها وهم يعلنون أنهم سيلتزمون بما تعاهدوا به وإلا فليصبهم ما أصاب هذه الحيوانات ، أى أن تُذبح أجسامهم وتُقطّع ( إر ٣٤ : ١٨ ، ١٩ ) .. هل لاحظت قارئى أن الوحى قال «فى ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقاً » ( تك ١٥ : ١٨ ) .. ولم يقل « أقـام الرب مع أبـرام ميثـاقاً » .. هذا لأن العهـد كان يتم بذبـح الحيوان ( سفك دمه ) ثم قطعـه إلي نصفـين .. وهنـاك اعتقـاد بأن كلمـة عهـد العبريـة ( beriyth) تأتى من جذور تحمل فكرة القطع (١) ..
لقد ذَبَحَ إبراهيم الحيوانات وسالت دماؤها ورأي الله ما ترمز إليه هذه الدماء .. رأي الدم الكريم وهو يُسفك فى المستقبل بعد عصر إبراهيم بنحو ألفى عام .. رآه وهو يُسفك علي الصليب ، فرأي عدله فى عقاب الأثمة ومن بينهم أبناء إبراهيم قد استوفي حقه تماماً بصلب الرب يسوع وموته ، ولهذا بإمكانه أن يلتزم بعهد لإنقاذ ومباركة أبناء إبراهيم برغم آثامهم السابقة ..
- مع إبراهيم نَظَرَ الله إلي المستقبل ورأي الدم وهو يُسفك فى الصليب فقطع العهد معه ..
- ومعنا ينظر الله إلي الماضى ليري ذات الدم المسفوك فيُنفذ عهده الجديد معنا ..
أنواع الحيوانات
هل لاحظت أن إبراهيم لم يختار أنواع الحيوانات التى سيذبحها وعمر كل منها بل الله ؟ .. إن وراء اختيار الله لهذه الحيوانات وعمرها قصداً وهدفاً عظيماً .. وعند دراسة سفر اللاويين سنجد هذه الحيوانات ضمن الأنواع التى اختارها الله لتُقدَّم منها ذبائح المحرقة والسلامة والخطية والإثم والتى تشير كل ذبيحة منها إلي جانب من جوانب صلب الرب يسوع الذبيحة الحقيقية .. دعنا نتوقف قارئى الحبيب بعض الوقت أمام تفاصيل هذه الذبائح التى قدمها إبراهيم طاعة لله فهى تحمل الكثير من المعانى البديعة ..
- الحيوانات الثلاثة المختارة هى حيوانات أليفة مفيدة فى خدمة البشر وليست متوحشة أو ضارة للإنسان والطائران هما أيضاً طائران وديعان وليسا من الطيور الجارحة .. الخمسة معاً يرمزون إلي الرب يسوع الذى اقترب إلينا فى وداعة فائقة ليس ليديننا بل ليخدمنا ويخلصنا ، وذهب إلي الصليب بملء إرادته فى تواضع حقيقى عجيب حتي ينقذنا ..
- العِجلة ( البقرة الصغيرة ) والعنزة انثتان تلدان .. وفى ذبحهما إشارة إلي ذبح الرب يسوع المثمر الذى أثمر ميلاد كثيرين جداً أولاداً لله .. هم أنت وأنا وكل من نال الخلاص ( يو ١ : ١٢ ) ..
- العِجلة كانت تُستخدم لذبيحة السلامة ( لا ٣ : ١ ) .. وفى ذبح إبراهيم لها إشارة إلي الرب يسوع الذبيحة الحقيقية الوحيدة للسلامة .. فقد ذُبِح لكى يصبح لنا سلام مع الله .. وذكرها الرب أولاً ؟.. لأنه لا يمكن أن يتعامل الله معنا علي أساس عهده بدون أن يوجد أولاً سلام بيننا وبينه ..
- العنزة كانت تُستخدم لذبيحتى الخطية والإثم ( لا ٤ : ٢٨ ؛ ٥ : ٦ ) وذبح إبراهيم لها يرمز إلي الرب يسوع الذبيحة الحقيقية الوحيدة للخطية والإثم فالرب ذُبح حاملاً خطايانا وآثامنا لكى يزيلها من علينا وينهى نتائجها المرعبة فلا يعود هناك ما يعوق تمتعنا بعهده معنا ..
- الكبش هو حيوان ارتبط ذبحه بذبيحـة المحـرقة ( لا ١ : ١٠ ؛ ٨ : ١٨ ) ، الذبيحة التى تتحدث عن قبول الله للمؤمن بسبب موت الرب يسوع .. وقد ذبحه إبراهيم رمزاً للرب يسوع الذبيحة الحقيقية الوحيدة ، ذبيحةالمحرقة التى جعلتنا دائماً مقبولين أمام الله .. بإمكاننا أن نطرق بابه فى أى وقت نشاء فينفتح لنا فوراً لنحظي بكل البركات التى يتضمنها عهده العظيم معنا ..
- الحمامة واليمامة .. طائران لم يشقهما إبراهيم كباقى أصناف الحيوانات المذبوحة ليضعهما علي الجانبين ، فما الفرق بينهم ؟ .. مجال حركة الحيوان هو الأرض أما الطائر فيحلق فى السماء .. إن هذا له مغزي هام ..فالحيوانات الثلاثة التى شُقت تتحدث عن إنسانية الرب يسوع أما الطائران اللذان لم يُشقا فعن لاهوته غير القابل للشق أو التألم .. هللويا فالذى ذُبِحت ( شُقت ) إنسانيته علي الصليب كان فى ذات الوقت حياً بلاهوتهفى السماء .. نسمعه يتحدث عن نفسه قائلاً « ليس أحد صعد إلي السـماء إلا الذى نزل من السماء ابن الإنسان الذى هو فى السماء » ( يو ٣ : ١٣ ) ، فلم يتألم الرب ولم يمت بلاهوته بل بجسده علي الصليب أما بلاهوته فقد ظل حياً بل « رئيس الحياة » ( أع ٣ : ١٥ ) ..
كان عمر كل من العجلة والعنزة والكبش ثلاث سنوات عندما ذبحهم إبراهيم .. وقد أبرز الوحى هذا الأمر بتكرار كلمة ثلثية مع كل حيوان « عجلة ثلثية وعنزة ثلثية وكبشاً ثلثياً » .. إن رقم ثلاثة هو رقم القيامة ، فقد قام الرب فى اليوم الثالث .. ورمزياً يمكننا القول أن الرب ذُبِح وعمره ثلاث سنوات بمعني أنه ذُبِح وهو فى نفس الوقت يمتلك فى ذاته قوة القيامة .. اسمعه وهو يتحدث إلي اليهود عن جسده قائلاً لهم « انقضوا هذا الهيكل [ جسده ] وفى ثلاثة أيام أُقيمه » ( يو ٢ : ١٩ ) .. ولا تنسَ كلماته المجيدة عن نفسه « أنا هو القيامة » ( يو ١١ : ٢٥ ) .. هللويا الرب لم يمت ليبقي فى القبر بل ليقوم ظافراً غالباً الموت ..
لقد أطاع إبراهيم الله وقدّم له هذه الذبائح التى تتحدث عن الذبيحة الوحيدة الحقيقية ، الرب يسوع المصلوب لأجلنا .. وسار الله بين أنصاف هذه الذبائح ليقطع العهد مع إبراهيم ورأي ما ترمز إليه هذه الذبائح .. رأي الرب يسوع وهو يتحمل عقاب المذنبين كاملاً .. كما رأي فى الدم الذى سال من هذه الذبائح ما يرمز إليه .. رأي دم الرب يسوع الثمين الذى يعلن أن عدله فى معاقبة المذنبين قد استوفي حقه تماماً بصلب الرب يسوع وموته .. رأي الدم الثمين فقطع عهداً مع إبراهيم بأن يلتزم بمباركة أبنائه .. بأن يتدخل لإنقاذهم فى كل مرة يعودون إليه تائبين وأن يباركهم .. ولن يكون فى هذا أى انتقاص من عدله الكامل ، فعقابه العادل علي آثامهم قد أتي كاملاً علي يسوع فى الصليب ..
ولم يكن الدم موجوداً فى مناسبة هذا العهد فقط بل كان حاضراً أيضاً عندما قَطَعَ الله عهداً مع الشعب فى سيناء .. عندئذ قام موسي برش الدم عليهم وهو يقول لهم « هوذا دم العهد الذى قطعه الرب معكم » (خر ٢٤ : ٨ ) ..
من أين أتي موسي بهذا الدم ؟.. فى هذه المناسبة فى برية سيناء قَدَّم موسي لله ذبائح من الثيران ، ثم قام برش نصف دمائها علي المذبح .. أما النصف الآخر فرش بعضه علي الشعب والآخر علي كتاب العهد ( عب ٩ : ١٩ ) الذى دوّن فيه موسي كلمات هذا العهد ( خر ٢٤ : ٧ ) .. ولا شك أن ما فعله موسي بدم الذبائح أمر غريب له معانى رمزية غاية فى الأهمية والعمق :
- الدم الذى رشه موسي علي المذبح قدمه لله كفارة عن خطايا الشعب ( لا ١٧ : ١١ ) .. إنه يرمز إلي دم الرب يسوع الكفارى الذى يعلن أن كل عقاب يطالب عدل الله بأن يأتى علي الخاطىء قد نُفّذ بالكامل فى الرب يسوع ، لذا صار بإمكان الخاطىء أن ينجـو من غضب الله الآتى الذى بسبب الخطية ( ١ تس ١ : ١٠ ) ..
- والدم الذى رُش علي كتاب العهد يشير إلي دم يسوع الكريم الذى يحجب عن عينى الله القدوس العادل كل كسر من جهة المؤمن لأى وصية من الوصايا المسجلة فى هذا الكتاب .. فلا يتعامل الله معه كقاضى عادل يعاقبه بسبب هذا الكسر بل يتعامل معه كأب يعالج أخطاء ابنه ..
- أما الدم الذى رشه موسي علي الشعب فيحمل رسالة إليهم .. أنه لا إزالة لكسر هذا العهد ولا نوال لبركات طاعة العهد إلا بأن يأتى الدم عليكم ويطهركم .. فالدم فقط هو الذى يطهركم أمام الله .. يحجب خطاياكم عن عينيه فيبارككم .. لا ، ليس الدم الذى رشه موسي بل الدم الحقيقى الذى يرمز إليه .. دم الرب يسوع ، الدم الوحيد القادر أن يطهر الخاطىء من كل خطية ( ١ يو ١ : ٧ ) ..
النعمــة
كما أشرنا من قبل كان الشخصان طرفا العهد يجتازان بين أنصاف الذبائح .. لكن المدهش حقاً هو ما يخبرنا به سفر التكوين أن الله انتظر حتي غابت الشمس ووقع علي إبراهيم سبات ( نوم ) ثم اجتاز هو بمفرده بين الذبائح «ثم غابت الشمس .. وإذا تنُّور دخان ومصباح نار يجوز بين تلك القطع » ( تك ٥١ : ١٧ ) .. الله وحده يجتاز وسط الذبائح وإبراهيم فى سبات .. ما المعني ؟ .. الله بمفرده هو الذى يقطع العهد ويقدمه لإبراهيم .. لم يتعهد إبراهيم بفعل أى شىء.. كان عليه أن يقبل هذا العهد ويؤمن به فقط ..
نعم ، كان عهد الله مع إبراهيم التزاماً من جانب واحد هو الله .. الله هو الذى يتعهد وليس الإنسان .. لقد فشل الإنسان حينما تعهد بالالتزام بالطاعة أمام الله .. نسمع الله فى سفر إرميا الأصحاح ٣٤ يعلن دينونته علي هؤلاء الذين قطعوا معه عهداً ولم يلتزموا بما تعهدوا به « وأدفع الناس الذين تعدّوا عهدى الذين لم يقيموا كلام العهد الذى قطعوه أمامى . العجل الذى قطعوه إلي اثنين وجازوا بين قطعتيه » ( إر ٣٤ : ١٨ ) ..
لا ، لم يفعل إبراهيم مثلهم .. لم يجتاز بين الذبائح .. لم يقطع عهداً مع الله بل الله هو الذى قطع العهد معه .. لقد فهم أن الله سيعطى أرض البركات لشعبه علي أساس النعمة وليس علي أساس أعمالهم ، أو بسبب التزامهم بفعل أعمال معينة تجعلهم يستحقون البركة .. سيهبهم عطاياه مجاناً بالنعمة متي آمنوا به ورجعوا إليه من خطاياهم ..
قارئى العزيز ، لا تحاول أن تقطع عهداً مع الله لأنك حتماً ستفشل، اقبل بالإىمان عهد الله الذى قطعه معك وستمتلك بكل تأكيد القدرة علي التغلب علي الخطية .. تعال إليه رافضاً خطاياك مؤمناً أنه سيعاملك علي أساس النعمة.. ثق أنه سيباركك وسيعوضك عما سُلِب منك أضعافاً فقد قطع معك عهداً مثل إبراهيم .. عهداً من جانب واحد .. عهداً مؤسساً علي الدم الكريم دم الرب يسوع .. لا تظل فى جب بابل حيث المذلة واليأس والقيود والفشل .. الله يريد أن يطلقك إلي حصن أُورشليم لتحيا كأمير فى حرية ومجد ونجاح عظيم ..
أياً كانت الحالة التى انحدرت إليها حتي ولو أُغلِقَت أمامك كل أبواب الإنقاذ وصرت كالمسبيين فى بابل .. الرب يحبك بلا حدود ، سينقذك وسيغمرك ببركاته العظيمة إن طلبته من قلبك معتمداً علي عهده معك .. تمسك بالإيمان بهذا العهد فهو عهد عظيم مؤسس بالدم الثمين..
لا تنسَ كلمات الرب القائلة :
« لا أنقض عهدى ولا أُُغيّر ما خرج من شفتىَّ »
( مز ٨٩ : ٣٤ )



