النعمـــة
النعمـــة
مـلك وجـد فتاة فقيرة تلبس خرقـًا بالية ولم يستنكف
منها بل أخذها وبدّل ثيابها الرثة (أزال عار خطيتها )
وغسلها من سوادها وزينها بملابس بيضاء أنيقة
ومبهجة (رداء البر ) وجعلها شريكة وجليسة
على مائدته ووضع تاجـًا ملكيـًا على رأسها وأعطاها كرامة
ملوكية … ماذا تُسمي هذا الفعل ؟ … إنها النعمة
تعريف النعمـة: المعنى الحرفي
• الكلمة في العبرية henn وهي تعني تقديم شخص معونة للآخر في وقت الاحتياج. وتُفيد معنى الحنان والإحسان وهي لاتُعبرعن صفة عابرة أو عمل خارج عن كيان الشخص المُنعم بل عطاء نابع من حالتِه الداخلية أي طبيعته فطبيعة الله هي المحبة المجانية المُبادرة في العطاء.
• الكلمة في اليونانية charis كلمة مُتسعة تشمل الفرح والسعادة والابتهاج و الحلاوة والجمال واستقبال المساعدة الإيجابية ونوال مالا نستحقه، ومعروف وفضل وعطاء بسخاء وهو يُقدم من شخص كريم جدًا في عطائه، ويُوهب دون انتظار المقابل.
المعنى بحسـب الكتاب المقدس
- أما المعنى بحسب الكتاب المقدس : عمل عجيب وغريب – فبدافع الحب التلقائي اللا نهائي نزل من السماء وأخذ صورة عبد ليحمل آثامنا عليه والعقوبة التي نستحقها نحن – عمل هذا لامن أجل أصدقاء بل لأجل أعدائه …تلك هي النعمة…
- النعمة هي أن تأخذ من الله كل شئ مقابل لاشئ…. هي عطية حاضرة و هبة مستقبلية
- هي أساس التمتع بالبركات في العهد الجديد وهي قبول للمذنب أمام الله … هى خطة الله للخلاص المجاني برحمته وليس بأعمالنا ….هي معونة لانستحقها
- هل تختلف النعمـة عن الرحمـة؟
نعم الرحمة هي العفو عما
نستحقه من العقوبه
و العدل هو المجازاة ونوال
ما نستحقه فقط
أما النعمة فهى محبة وعطاء مجانى
لمن لا يستحقها.
من هو مصدر النعمـة؟
الله هو إله كل نعمة(١بط ٥: ١٠)
النعمه والحق فبيسوع المسيح صار (يو ١ :١٧ )
ومن ملئه نحن جميعـًا أخذنا نعمة فوق نعمة (يو١ : ١٦ )
هل عـلّم الرب يسـوع عن النعـمة ؟
يسوع …هو من انسكبت النعمة على شفتيه (مز٤٥ :٢) وهو المملوء نعمة …. ولكن لم يعط الرب تعليم مباشر ولم يعظ عن النعمة ….
ولكن لاحظ معي هذه النقاط :
– بداية تسجيل الاناجيل سلسلة أنساب الرب يسوع (مت ١ : ١- ١٧ (لاحظ راحاب وثامار وراعوث ومريم جميعهن مختارات أن يكن في نسب الرب يسوع بالنعمة
– في أول عظة للرب يسوع كان الجميع يشهدون له ويتعجبون من كلمات النعمة الخارجة من فمه (لو ٤ :٢٢ )
– اختيار الرب تلاميذه جسّد منهج النعمة التي جاء بها فها هو لاوي العشار يصير متى(مت ٩ :٩ ) … وتلك المجدلية التي أخرج منها سبعة شياطين (لو ٨ :٢) واللص الذي يقبله في لحظاته الأخيرة (لو٢٣ :٤٣) ويعطي أمثلة كثيرة ترسم معاني النعمة مِثل مَثل الفريسي والعشار (لو١٨) وقصة الابن الضال والغفران المجاني والتحنن الأبوي (لو ١٥ :٢٠) والسامري المتحنن (لو ١٠ :٣٣) ويُطوب الجياع والعطاش للبر ويوصي بمحبة الأعداء والصلاة للمسيئين (مت ٥)- إنها إعلانات النعمة !!
وماذا عن خدمـة الرسـل؟
سريعـًا قف معي عند هذه الشواهد (أع٢٣:١١، ١٣ :٤٣، ٢٠ :٣٢)
أما خدمة بولس الذي اختارته النعمة فبدت واضحة في منهج تعاليمه
لاحظ ما يلي :
كل بدايات الرسائل تبدأ :
١ -اختيارنا بالنعمة (أف ١: ١-٤)
٢- دعوتنا بالنعمة (٢تي ١ : ٩ )
٣- فداء مُقدم بالنعمة ( رو ٣ :٢٣ -٢٦ )
٤- الخلاص بالنعمة والتبرير بالنعمة (أف ٢ :٥، ٨)
وليس بالأعما ل (تي ٣ :٧ )
وماذا أيضـًا عن خـدمة الرسـل؟
٥ – نتقوى بالنعمة (٢تي ٢ :١، ٢كو ١٢ :٩ ) .
٦ – النعمة تُـعـِد الإنسان وتؤهله للخدمة (اكو ٣: ١٠، ١٥ :١٠ )
٧ – تساعدنا في حياتنا وسلوكياتنا العادية (٢كو ١ :١٢)
نحن نقيم في النعمة (رو٥ :٢، ١٥-٢٠) فلا تدعها تُعطل فيك
أو تقبلها باطلاً (٢كو ٦ :١) ، (غلا ٢ :٢١ )
٨- كل البركات والغنى بل والمواهب يطلق عليه النعمة ( في ١ :٧ )، (٢كو ٨ :٧)
ويعلم بطرس الذي اختبر النعمة في استرداده بعد أن أنكر ولعن فيقول لتكثر لكم النعمة … ألـقـوا رجاءكم بالتمام على النعمة … لأن المتواضعين يعطيهم نعمة أعظم (ابط ١ :١٢، ١٣ و ٥ :٥ )
ويوحنا يقول (تكون معكم نعمة) (٢يو ٣ )
وماذا أيضـًا تفعله النعـمة؟
• النعمة تغيرمن المرارة إلى الحلاوة – من الخشونة إلى الرقة واللطف
• النعمة تعمل في أعماق النفس وتحملها وترفعها إلى السموات
• النعمة تحملك وتقويك وتوجهك في الشدائد – وحين تصل إلى الراحة تعلن عن نفسها لك وتوضح لك أنه من أجل منفعتك اجتزت في هذه الامور لتصل بك إلى إنسان كامل إلى ملء قامة يسوع المسيح
• النعمة تملأني بثقة إنني ابن للملك وابن لله وكابن تفتح لي أبواب التمتع بالآب أكثر فأكثر.
ماهو المقصود بالنـمـو في النعمـة؟
ننمو في الاتكال عليها وكما أن الجنين في رحم أمه لا يتشكل إلى إنسان كامل مرة واحدة بل تتكون فيه الصورة بالتدريج إلى وقت الولادة وحتي عند ولادته لايكون رجلاً كامل النمو مرة واحدة بل يحتاج إلى سنوات….هكذا تبدأ النعمة عملها فينا وترافقنا في المسيرة شيئـًا فشيئـًا إلى أن يتصور المسيح فينا
وماذا عن العهد القديم … هل لم توجد فيه نعمة؟
بكل تاكيد نعمة العهد الجديد هي التي تُعلن الفداء المجاني ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد (أف٩:٢) أما العهد القديم عهد الناموس فهو يركز على الأعمال فقط ولكن هذا لايمنع أن نعمة الرب كانت واضحة في اختيار ابراهيم والوعد بأرض كنعان والتحرير من العبودية لفرعون، إطعام الشعقب في البرية، الرجوع من السبي … وهكذا أمور كثيرة تكشف عن قلب الله المتحنن بالرأفه على من لايستحق ورنم بها داود فقال : من نهر نعمك تسقيهم (مز ٣٦ :٨) و(إش ٥٥ :١ -٣ ) ’تعالوا اشتروا وكلوا .. بلا فضه وبلا ثمن خمرًا ولبنًا‘ (حز٣٦ :٢٥ -٣٧) .. (مي ٧ :١٨ -٢٠)
وماذا عن العهد القديم … هل لم توجد فيه نعمة؟
وإذا أردت أن تقرأ أكثر عن النعمة ومعاونتها للكثيرين من شخصيات العهد القديم مثل:
• نوح (تك ٦ : ٨ -١٨)
• لوط (تك ١٩ :١٩)
• اسماعيل (تك٢١ :٢٠)
• اسحق (تك ٢٦ :٢٤)
• يوسف (تك ٣٩ :٤)
• موسي (خر ٣ :١٢، ٣٣ :٣)
• راعوث (را ٢)
• أستير (أس ٢ :١٥ )



