كيف ترى نفسك
١ـ لست عصفوراً بل نسراً ..
من منا لا يعرف قصة انتصار داود على جليات الذي ظل يُعيّر ويُرعِب الشعب وملكه شاول أربعين يوماً ؟!! لكن أحداثاً مؤسفة وقعت بعد هذا الانتصار العظيم ..
لقد خرجت النساء من جميع المدن مغنيات وراقصات على أنغام الدف قائلات « ضرب شاول أُلوفه [أُلوف من جيوش الأعداء] وداود ربواته [عشرات الأُلوف] » .. فاغتاظ شاول وغضب جداً وقال « أعطين داود ربوات وأما أنا فأعطينني الأُلوف» ( ١ صم ١٨ : ٧ ، ٨ ) .. وامتزج الغيظ والغضب بالخوف ، فقد سيطر على قلب شاول الخوف من أن يأخذ داود المُلك منه .. وسريعاً ما تحول هذا الخوف إلى رغبة عارمة في التخلص من داود بقتله ..
أكثر من مرة ألقي شــاول على داود الرمح وهـــو يعـــزف له في القصر ( ١ صم ١٨ : ١١ ، ١٩ : ١٠) .. « وكلم شاول ابنه.. وجميع عبيده أن يقتلوا داود » ( ١ صم ١٩ : ١ ) ..
في ذلك الوقت عبّر داود عما في قلبه بكلماته في المزمور الحادي عشر ، فتعال معي نقرأها ثم نتأملها فكم هي مفيدة لنا :
« على الرب توكلت [وضعت ثقتي فيه].
كيف تقولون [أيها الأعداء] لنفسي اهربوا إلى جبالكم كعصفور .
لأنه هوذا الأشرار يمدون القوس ..
إذا انقلبت الأعمدة [الأساسات] فالصدّيق ماذا يفعل .
الرب في هيكل قدسه. الرب في السماء كرسيه » ( مز ١١: ١ـ٤ ) ..
وتأمل فبعد ما كان شـاول في مستهل عهده يجتهد في ضـم الرجـال الأكفـاء إلى جيشـه « إذا رأى شاول رجلاً جباراً أو ذا بأس ضمه إلى نفسه » (١ صم ١٤: ٥٢ ) ، ها هو يسعي لقتل من هو أكثرهم شجاعة وبأساً داود .. يا لها حقاً من مأساة أن يتحول الملك الذي من أهم واجباته الحفاظ على سلامة شعبه إلى مجرم خطير يطلب قتل من أنقذ الشعب من جليات، وبحسب كلمات داود لقد « انقلبت الأعمدة » فماذا يفعل؟.. حوّل داود عينيه عن التركيز في رمح شاول المرعب والقوس القاتل الذي مده عليه عبيد شاول واتجه إلى الرب الذي « في السماء كرسيه » .. أي إلى الرب الذي هو أعلى من كل ملوك الأرض ويهيمن على جميع الأشخاص والأحداث ويجعلهم يعملون لخير أولاده .. يقول داود أن أعداءه أرادوا له أن يتصرف مثل العصفور الضعيف الذي ينكمش مذعوراً حينما تأتي الرياح العاتية وتهطل الأمطار الغزيرة فيكف عن الطيران ويختبيء مرتعداً مُرتعباً ..
رفض داود أن يرى نفسه عصفوراً جباناً كما أراد له أعداؤه ، قاوم الخوف باتكاله على الرب .. اسمعه معي وهو يقول « الرب نوري وخلاصي ممن أخاف . الرب حصن حياتي ممن أرتعب .. إن نزل عليّ جيش لا يخاف قلبي . إن قامت عليّ حرب ففي ذلك أنا مطمئن » ( مز ٢٧ : ١ ، ٣ ) .. ونراه في أحـد مزاميره العظيمة يصف نفسه بالنسر الذي يحتفظ طوال عمره بالحيوية والقوة فيقول داود :
« باركي يا نفسي الرب وكل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس .
باركي يا نفسـي الـرب ولا تنسي كل حسناته ..
الذي يشبع بالخير عمرك فيتجدد مثل النسر شبابك » (مز ١٠٣ : ١ ، ٢ ، ٥ ) ..
قارئي العزيز ، لم ير داود نفسه عصفوراً ضعيفاً بل نسراً قوياً ، فماذا عنك أنت ؟.. كيف ترى نفسك حينما تواجه كداود خطراً يهدد سلامتك أو سعادتك، خطراً يتوعدك بخسائر ضخمة أو أذي شديد أو فشل ذريع ؟ .. هل تترك نفسك للمخاوف تُعذِّبك أو للهم والقلق يسلبانك تمتعك المبهج بعطايا الرب الثمينة ؟.. وهل في هذا الوقت تتهرب من تحمل المسئوليات سواء بالعزلة المريضة أو الانغماس في الملذات الآثمة؟..
لا ، ليس قصد الرب على الإطلاق أن تكون هذه هي حالة أي ابن من أبنائه في أي وقت من الأوقات ..
ثق أن الرب لا يريدك أبداً عصفوراً مرتجفاً .. بل نسراً شجاعاً.. نسراً متى هبت العواصف انتصر عليها وواصل طيرانه السريع وانطلاقاته إلى أعلى فالرب « يُشبع بالخير عمرك فيتجدد مثل النسر شبابك » ..
قارئي ، ارفض أن ترى نفسك عصفوراً ضعيفاً فالرب يريدك دائماً نسراً ، اعتمد عليه ضع ثقتك فيه فيؤيدك دائماً بقوته ، ويجعل أوقاتك الصعبة كغيرها من الأوقات أوقاتاً يشبِع فيها بالخير عمرك.. نعم في الأوقات الصعبة استمر واثقاً في الرب معتمداً على وعوده وسيزيل منك التعب والإعياء لتظل في حيوية ونشاط ومعنويات مرتفعة .. « فيتجدد مثل النسر شبابك » ..
ارفع أجنحة كالنسور
الرب لا يريدك عصفوراً بل نسراً فلماذا ترى نفسك ضيفاً؟ .. هل تتذكر آيات سفر إشعياء القائلة:
« يعطي المعيي قدرة ولعديم القوة يكثّر شدة .
الغلمان يعيون ويتعبون والفتيان يتعثرون تعثراً .
وأما منتظرو الرب فيجددون قوة . يرفعون أجنحة كالنسور .
يركضـون ولا يتعبـون يمشـون ولا يعيــون » (إش ٤٠: ٢٩ – ٣١) ..
توقف عن القراءة الآن لحظات ، اطلب من الرب أن يعمل بهذه الآيات في قلبك ليزيل منه الخوف ويملؤه بالإيمان فترى نفسك نسراً قادراً أن يحلق عالياً منتصراً في كل الظروف .. انظر بتمعن ما تقوله هذه الآيات:
- « الغلمان يعيون والفتيان يتعثرون »
هناك من الظروف الصعبة ما يُتعب ويُعيي ويُعثر (يُسقط) أكثر الناس قوة وقدرة وشباباً اللذين يسميهم إشعياء « الغلمان .. والفتيان » ، لكن ذات هذه الظروف تقف عاجزة لا قدرة لها على إذلالك إذا صدقت آيات إشعياء فوجهت نظرك على الرب واتكلت بقلبك على وعوده ..
إذا كنت تجتاز ضيقة في هذه الأيام ، ضع هذه الآيات نصب عينيك .. إنها تقول لك انتظر الرب.. انتظره فسيحقق وعوده.. إن وقت الانتظار ليس وقتاً للإعياء والشفقة على النفس بل وقتاً يجدد فيه الرب قوتك « منتظرو الرب يجددون قوة».. سيزيل منك كل إعياء وضعف، ويا له من اعلان لا يُقدّر بثمن إنه « يعطي المعيي قدرة ولعديم القوة يُكثِّر شدةً» (إش ٤٠: ٢٩) ..
- « يركضون ولا يتعبون »
الركـض أو الجـري وصـف استخدمته كلمة الله مراراً لتصـف العمـل في خدمـة الـرب (١كو ٩: ٢٤ ، ٢ تي ٤ : ٧ ) .. ففي وقت الضيقات يهبك الروح القدس القوة الكافية لكي تواصل خدمتك للرب ولا تتأخر في إنجاز ما كلفك به .. ستركض متحركاً بطاقة تفوق أي طاقات طبيعية لدي الإنسان، في هذا الوقت ستختبر قوة الروح على نحو خاص مثلما حدث مع بولس في مدينة فيلبي.. لقد ضربوه بالعصي ضربات كثيرة ثم ألقوه في السجن مُقيداً بسلاسل في قدميه لكن الرب أعطاه قوة غير عادية لنفسه وجسده، فحتى منتصف الليل عند انفتاح أبواب السجن كان لا يزال يقظاً يصلي ويُسبح ، وبعد انفتاح الأبواب وانفكاك القيود لم يخلد للراحة بل ظل ساهراً يخدم الرب يقدم رسالة الخلاص لحافظ السجن وعائلته بل قام بتعميدهم جميعاً والليل لا يزال بعد ( أع ١٦ : ٢٢ ـ ٣٤ ) !!
- « يمشون ولا يعيون »
المشي هو أمر يفعله الإنسان كل يوم ، إنه يتحدث عن الأُمور الاعتيادية التي تفعلها كل يوم كالعمل والدراسة والمهام المنزلية والعائلية كرعاية الصغار .. لا، لن تصيبنا هذه المسئوليات بإعياء أو ملل أو تذمر أو أي شيء يعطل تنفيذنا لواجباتنا اليومية فالروح القدس سينعشنا يومياً مثل الندى الذي ينعش أوراق النبات فجر كل يوم ..
القارىء العزيز ، ارفض الاستسلام إلى الإعياء وتعال إلى الرب لتنتعش بندي الروح فتتجدد قوتك لتظل دائماً نسراً يرفع الأجنحة عالياً فوق كل صعاب تواجهك ..
لا ، ليس قصد الرب أن تكون في أي وقت عصفوراً مرتعشاً بل نسراً شاباً ..
الجـراد
حينما كان شعب الله يتأهب لدخول أرض الموعد كنعان أرسل موسى قائد الشعب اثني عشر جاسوساً من الشعب ليتجسسوا هذه الأرض وكان الهدف أن يأتوا بأخبار تساعدهم على امتلاكها .. وعادوا بعد أربعين يوماً ليقدموا تقاريرهم إلى موسى ، إلا أنهم انقسموا إلى مجموعتين عشرة منهم قالوا:
«قد رأينا هناك الجبابرة بني عناق من الجبابرة . فكنا في أعيننا كالجــراد وهكذا كنا في أعينهم» (عد ١٣: ٣٣) ..
تأمل ، إنهم من شعب الله لكنهم استسلموا لما يقوله المنطق الطبيعي والذهن البشري إنهم أضعف بكثير جداً من بني عناق الكنعانيين .. استسلموا لما يقوله «العيان» ورفضوا منطق «الإيمان» الذي يرى قوة الله التي تؤيد الضعفاء وتحولهم إلى أقوياء (٢كو ١٢: ٩) .. لم يروا أنفسهم نسوراً أمام الجبابرة سكان كنعان .. رأوا أنفسهم في منتهى الضعف « جراداً » واعتقدوا أن الكنعانيين الجبابرة يرونهم كذلك جراداً ، مع أن الحقيقة كانت عكس ذلك تماماً لأن الكنعانيين كانوا كما يقول الكتاب يخافون شعب الله جداً بسبب سماعهم عن المعجزات التي فعلها الرب لهم (خر ١٥: ١٥، يش ٢: ١١) ..
القارئ العزيز ، لا تكن قارئي مثل هؤلاء العشرة وتقبل فكرة أنك أضعف من إبليس فمن اللحظة التي رُشت عليك فيها دم الرب يسوع وأنت أقوى منه .. نعم أنت أقوى إن كنت تثق أنك من أولاد الله المغسولين بالدم ( رؤ ١٢ : ١١ )، ولست أبداً أضعف من السحر أو الحسد أو أية أُمور شيطانية أُخرى فقد أُعطيِت السلطان أن تدوس كل قوة العدو إبليس (لو ١٠: ١٩) ..
لا ، لا تفعل مثلهم وتعتقد أن إبليس يراك ضعيفاً .. كلا قاومه باسم الرب يسوع وسيراك أقوى منه وحتماً سيهرب منك (يع ٤: ٧) ..
هؤلاء العشرة من شعب الله رأوا أنفسهم ضعفاء جراداً أمام الأعداء لهذا فشلوا ولم يمتلكوا الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً .. هذه القصة نقرأها في سفر العدد الأصحاح ١٣ ، بينما إذا انتقلنا إلى الأصحاحين ٢٣ و ٢٤ من ذات السفر وجدنا رؤية الله لشعبه.. إنه لا يراهم جراداً هزيلاً بل أُسوداً قوية لأنه هو معهم ..
- «هوذا شعب يقوم كلبوة ويرتفع كأسد» (عد ٢٣: ٢٤) ..
- «ترتفع مملكته .. جثم كأسد ربض كلبوة» (عد ٢٤: ٧ ، ٩) ..
فالرب يريدك أن تكون كالأسد الذي يقوم بكل ثقة ودون أي خوف كي يواجه أعداءه .. الروح القدس مستعد أن يزيل منك الخوف ويملؤك بالثقة في كل مواجهة .. تقول كلمة الله عن المؤمن في سفر الأمثال:
«الصديقون فكشبل [أسد] ثبيت [لا يتزعزع]» (أم ١٨: ١) ..
لم ير العشرة أنفسهم كما يريدهم الرب بل كما يريدهم إبليس استسلموا للحسابات المنطقية فحكموا على أنفسهم بأنهم جراداً هزيلاً بدلاً من أُسود .. أما المجموعة الثانية ، الاثنان يشوع وكالب، فكان تقريرهما مختلفاً تماماً إذا اعتمد على حسابات الإيمان .. على وعد الله لهما بامتلاك كنعان .. رأيا أنفسهما «أُسوداً» كما يراهما الله ، ولهذا قالا عن جبابرة بني عناق إنهم «خبزنا» أي أننا سنأكلهم بسهولة برغم كل ما نراه بالعيان.. ولذا لم يفشلا .. نجحا نجاحاً عظيماً.. دخل كلاهما كنعان وتمتعا بخيراتها الوفيرة..
أنت أيضاً لن تفشل وستنجح نجاحاً عظيماً وستتمتع ببركات الرب الوفيرة إذا فعلت كيشوع وكالب ورفضت أي منطق طبيعي يقول إنك ستفشل ووثقت أن الرب معك ويؤيدك بقوته.. نعم لن تفشل إذا رأيت نفسك كما تقول كلمة الله أسداً قوياً وليس جرادة ضعيفة .. أسداً ليس بسبب إمكانياتك الطبيعية فأنت إناء من الخزف ( ٢ كو ٤ : ٧ ) ، لكنك أصبحت أسداً بسبب تأييد الرب لك .. أما إذا استسلمت للأفكار الانهزامية وصغر النفس ورأيت نفسك ضعيفاً كالعصفور أو الجرادة فستفشل ولن تتمتع ببركات الرب ، لأن هذه الرؤيا تناقض إيمانك بأن الرب معك وهذا يعني ببساطة أن إيمانك إيمان مُزيف لا يفيدك في شيء ..
عندما كلف الرب جدعون بقيادة شعبه لينالوا الحرية من عبوديتهم للمديانيين أكد له أنه معه ( قض ٦ : ١٢ ) ، ومع هذا اعتقد جدعون أن الرب لن يفعل له شيئاً والسبب أنه كان يرى نفسه صغيراً بل الأصغر وسط الشعب « ها عشيرتي [عائلتي] هي الذلى [ الأفقر] في [قبيلة] منسى وأنا الأصغر في بيت أبي » ( قض ٦ : ١٥ ) .. هكذا رأى جدعون نفسه فكيف رآه الرب « يا جبار البأس.. إني أكون معك وستضرب المديانيين كرجل واحد [ أي كما لو كان جيشهم قد تصاغر جداً إلى أن صار شخصاً واحداً]» ( قض ٦ : ١٢ ، ١٦ ) ..
إن عدم الإيمان جعل جدعون ينظر إلى الواقع ويستخلص منه هذه النتيجة ، إنه عاجز .. أما الإيمان فينظر إلى الرب ويجعلك تقول أنا بالرب جبار بأس ..
رأى إرميا نفسه صغيراً حينما دعاه الرب لمواجهة الشر الذي كان سائداً فاعتذر قائلاً « آه يا سـيد الرب إنـي لا أعـرف أن أتكلم لأني ولـد » ( إر ١ : ٦ ) وهو بالفعل صغير بدون الرب ولكنه مع الرب هو مختلف تماماً ، هو جبار بأس .. قال الرب له « لا تقل إني ولد [ أي لا ترى نفسك صغيراً أو ضعيفاً].. هأنذا قد جعلتـك اليوم مدينة حصينة وعمود حديد وأسوار نحاس » ( إر ١ : ٧ ، ١٨ ) ..
أيها الحبيب ، استقبل ما سمعته من كلمـات في قلبك الآن وقُل إله إرميا هو إلهي وكما دعاه لمواجهة الشر دعاني أنا أيضاً ( يو ١٥ : ١٨ ، ٢ تي ١ : ٨ ، ٩ ) لذا استطيع أن أقول بإيمان :
- لست ولداً .. أنا مدينة حصينة لا يقدر إبليس أن يقتحمها ..
- لست ولداً .. أنا عمود حديد .. ثابت لا تُزعزع إيماني أية ضيقات ..
- لست ولداً .. أنا أسوار نحاس .. تواجه العالم الآثم ولا تنكسر ..
آمن بما قالته كلمة الله عن المؤمن ، أنه قوي ، يسير تحت حماية مظلة دم الرب المنيعة ، ويمسك بيده سيف الروح ، وينطلق من قوة إلى قوة ومن مجد إلى مجد ، وكل الأشياء تعمل معاً لخيره .. هيا مع داود ارفض أن ترى نفسك عصفوراً أمام شاول ومع يشوع وكالب ارفض أن ترى نفسك جرادة أمام الكنعانيين الجبابرة ومع جدعون ارفض أن ترى نفسك الأصغر العاجز أمام المديانيين ومع إرميا ارفض أن تكون الولد الضعيف أمام الشعب الشرير .. أنت بقوة الرب نسـر قـوي يرفع الأجنحة ليسخر من العواصف ، وأسـد لا يهتز يُرعب أعداءه بحسب وعد الرب « أُرسل هيبتي أمامك» ( خر ٢٣ : ٢٧ ) .. وجبار بأس يصغر أمامك كل أعدائك ومدينة حصينة وعمود حديد وأسوار نحاس لا تقدر عليها أبواب الجحيم ..
لا أستطيع
قد تقول لكنني لا أستطيع أن أرى نفسي نسراً أو أسداً أو جبار بأس أو مدينة حصينة ولاسيما حينما يكون الواقع المعاش صعباً والأخطار كبيرة وقريبة .. أيها الحبيب إلهنا ليس مطلقاً إله التعجيز ، إنه « إله كل نعمة » ( ١ بط ٥ : ١٠ ) سيهبك القدرة أن ترى نفسك كما يريدك هو أن تراها وقد أعطانا أيضاً هذا الامتياز الذي بلا مثيل أن نمتليء بالروح القدس ، فالروح هو الذي يعطينا القدرة أن نرفض كل فكر انهزامي وكل اتجاه لصغر النفس ونري أنفسنا كما يريدنا الرب أن نراها .. رجاء انتبه لما تقوله هذه الآية :
« الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح sound mind » (٢ تي ١: ٧)
تأمل لقد أعطانا «روح النصح» وكلمة نُصح هي باليونانية « sophronismos » وهي مركبة من كلمتين « sos » وتعني سليم « safe » و « phren» وتعني ذهـن ، أي أن معناها هو سلامة التفكير ويقول الدارسون أن لها معنى آخر هو القدرة على ضبط النفس self control .. هللويا ، لقد أعطانا الرب الروح القدس الذي يجعلنا قادرين على ضبط أفكارنا لكي تكون سليمة تتفق مع أفكار الرب..
الروح القدس الذي فينا هو الذي يُمكّننا أن نرفض كل الأفكار المضرة وأن نُخضِع كل أفكارنا لأفكار الرب ولا نفكر في اتجاه معاكس لها .. الروح هو الذي يهب القدرة لأذهاننا أن تفكر كما يريدها الرب في اتجاه النجاح وليس الفشل ، الانتصار وليس الهزيمة ، المجد وليس الخزي ..
الروح القدس هو الذي سيساعدك أن ترى نفسك نسراً لا عصفوراً وأسداً وليس جرادة .. فلماذا لا تتوقف الآن عن القراءة لتطلب أن يعمل الروح القدس في ذهنك عملاً خاصاً ويحرره من كل فكر انهزامي ضار لتفكر حسناً فترى نفسك أنك جبار البأس ..
وإذا أحسست بضعفك
لا تنس أبداً هذه الحقيقة أننا نغلب الأخطار والضيقات وننجح برغم كل العوائق حينما نعتمد على الإيمان وليس الإحساس .. والإيمان هو أن ترى الأُمور ليس بحسب ما تشعر أو ما يقوله الناس بل ما تقوله كلمة الله .. ولا يفوتك أن الكلمة عندما خاطبت المؤمنين الذين لم ينضجوا بعد في رسالة يوحنا الأولى قالت لهم إنهم أقوياء ومنتصرون ..
« لأنكم أقوياء .. وقد غلبتم الشرير» (١يو ٢: ١٤)
أيها الحبيب إذا لم تُدخِل الإيمان في حساباتك سيحدث أحياناً أن تنظر إلى إمكاناتك وتقارنها بالأعمال التي يرىدك الرب أن تقوم بها فتخرج بنتيجة أنك عاجز وفاشل ولكن حينما يهيمن الإيمان على تفكيرك ستقول بكل ثقة إنه مهما كانت الأمور المضادة أمامي سأنجح نجاحاً عظيماً لأنني متكل على الرب ، يقول سفر إرميا :
« مبارك الرجـل الذي يتكـل على الـرب وكان الرب متكله . فإنه يكون كشـجرة مغروسـة على مياه وعلى نهر تمد أصولهـا ولا ترى إذا جاء الحـر ويكـون ورقهـا أخضـر وفـي سـنة القحط لا تخاف ولا تكف عن الإثمار » ( إر١٧ : ٧ ٨ ) ..
الرب يقول عنك إن كنت متكلاً علىه إنك شجرة ناجحة مثمرة في أسوأ الظروف حتى في زمن القحط ..
ولا تعبأ بالكلمات المُحبطة
هل يستخدم إبليس أشخاصاً ليتعبونك بكلماتهم، هل يسخرون مما تفعله ، هل يستهزؤن بقدراتك ويتوقعون لك الفشل ؟ .. لا تعبأ بكلماتهم ، استمر في طاعة الرب واثقاً أنك نسر وأسد .. واصل عملك بنشاط .. اعمل دائماً الخـير وستتحقق معك كلمات الوحي القائلة :
« لأن هكـذا هـي مشيئـة اللـه أن تفعـلوا الخـير فتسكتوا جهالة الناس الأغبياء » ( ١ بط ٢ : ١٥ ) ..
« لتبكم شفاه الكذب المتكلمة على الصديق [المؤمن] بوقاحة بكبرياء واستهانة» ( مز ٣١ : ١٨ )
هيا قُل بإيمان :
باسم الرب يسوع تسكت الأفواه التي يستخدمها إبليس ضدي ..
قارئي العزيز .. الرب يسوع لم يمت لأجلك على الصليب كي تكون عصفوراً أو جرادة بل نسراً وأسداً .. لقد حرر المرأة المنحنية من « روح ضعف » كان متسلطاً عليها ثماني عشرة سنة قائلاً لها « أنكِ محلولة من ضعفك » (لو ١٣: ١٢) فإن كان يُسيطر عليك صغر النفس وأفكار الفشل والاتجاهات الانهزامية بسبب أنك مقيد بروح ضعف أصاب نفسيتك بالانحناء ، فاستقبل الآن باسم الرب يسوع كلماته المحررة :
« أنت محلول من ضعفك »
الكلمات ستعمل فيك وتطلقك من هذا القيد لترى نفسك « في الرب » نسراً وأسداً .. جبار بأس ومدينة حصينة ..
أشكرك إلهي العظيم ..
من أجل كلمتك التي حررتني
من نظرتي الانهزامية إلى نفسي
لن استسلم بعد لصغر النفس وأفكار الفشل أو المخاوف ..
ولن أقبل أي صورة سيئة عن
نفسي ..
فقد ولدتني إنساناً جديداً مدعواً لحياة المجد ..
وأيدتني بروحك .. روح القوة والمجد..
ووهبتني سلطاناً على إبليس وجنوده..
وسجلت لي في كتابك العظيم وعوداً
تناسب كل موقف صعب يمكن أن
أجوز فيه ..
أشكرك لأني بك
أنا نسر ..
أنا أسد ..
ولمجدك ..
٢ـ كن قوياً .. أنت بطل
تحدث الرب إلى شعبه عن أرض كنعان فقال لهم:
« الأرض التي أنتم عابرون إليها لكي تمتلكوها هي أرض جبال وبقاع [وديان] . من مطر السماء تشرب ماء . أرض يعتني بها الرب إلهك . عينا الرب إلهك عليهـا دائمـاً من أول السنـة إلى آخرها » (تث ١١: ١١ ، ١٢) ..
الرب يقول لشعبه ولنا ان ظروف الحياة لن تكون كلها جبالاً ولن تكون كلها بقاعاً .. إنها متنوعة لكن سواء أكانت جبالاً عالية صعبة أو ودياناً منخفضة فلا فرق ، فإن مطر السماء سوف يهطل عليها لتكون دائماً لثمر عظيم ولنجاح غير عادي يمجد الله .. وتأمل الوعد ، إن عيني الرب المُحِبة دائماً عليها طول الأيام بلا استثناء من أول السنة إلى آخرها ..
نعم قد تواجهك ظروف قاسية كالجبال العالية، وبحسب المنطق البشري تبدو ظروفاً تُحبِط وتُفشِّل.. لكنها لن تكون كذلك بالنسبة لك إن امتلأ قلبك بالإيمان بوعود الرب وتكلم فمك بكلمات الإيمان « آمنت لذلك تكلمت » (٢كو ٤: ١٣) ..
تشــدد
لا ، لا تستسلم للأفكار الانهزامية مهما كانت، قاومها ، اطردها عن ذهنك بسلطان اسم الرب يسوع ، ومهما كانت قسوة ما يحدث تذكّر أن الرب الذي يحبك بلا حدود هو معك يقويك كما يهيمن على الأحداث كي تعمل لارتفاعك .. وبكل تأكيد هو يرىدك بطلاً له وفي كل الظروف ..
نقرأ في سفري صموئيل الثاني وأخبار الأيام الأول قائمة بأسماء « الأبطال الذين لداود » (٢صم ٢٣: ٨ ، ١أي ١١: ١٠) ، والرب الأعظم من داود يريد أن يسجل اسمك أنت في قائمة أبطاله .. يقول في سفر إشعياء « أنا أوصيت مُقدسيَّ ودعوت أبطالي » ( إش ١٣ : ٣ ).. أنت من مُقدسي الرب أي المُخصصين له ، فقد قدسك ، خصصك له بالدم الثمين (عب ١٠ : ٢٩ ) لكي تحيا على الأرض بطـلاً من أبطاله تحارب حروبه وتنتصر لمجده ..
إنه يريدك بطلاً له ويقـول لك « تشدد » أي كن قوياً .. ولقد سجل في كتابه المـقدس هـذه الكلمة لتسمعها في الأوقات الصعبة.. إنها ليست مجرد كلمة بل تصاحبها قوة عظيمة، قوة من الله تُزيل منك الإعياء وترفع جداً معنوياتك.. حينمـا تحدّث المـلاك إلى دانيال وقال له « تشدد. تقوَّ » (دا ١٠: ١٩) سرت قوة في دانيال وقوّته .. يقول دانيال « ولما كلمني تقويت وقلت ليتكلم سيدي لأنك قويتني» .. أيها الحبيب حينما يقول الرب لك « تقوَّ » مباشرة من خلال سماعك لكلمته أو عبر خدامه بواسطة كلماتهم النبوية فهو يمدك بالقوة التي تحتاجها كي تتصرف في كل أُمورك بنجاح وتمتُّع أياً كانت التحديات التي ستواجهها..
القاريء العزيز تعال معي نقلب صفحات كتابنا المقدس لنقف عند بعض المناسبات التي قال فيها الرب هذه الكلمة العظيمة « تقوَّ ».. كن قوياً .. إنها تؤكد لنا أن الرب لا يتركنا أبداً وفي أشد المواقف يأتي ليرفعنا ويقوينا لنتصرف كأبطال له ..
١ ـ كن قوياً .. بطلاً للرب
حين تفقد السند والمعين المنظور
لقد عايش الشعب موسى رجل الله أربعين عاماً، فترة طويلة لاشك في هذا اعتمد فيها على حكمة وقوة وحنكة هذا القائد الفذ .. لكنه مات وفي لحظة حرجة للغاية ، مباشرة قبل أن يدخل الشعب أرض الخيرات ، الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً ، أرض كنعان العظيمة .. إن معارك ضارية تنتظر الشعب بمجرد أن يطأ هذه الأرض ، فكيف يواجهها بدون الرجل الذي تعوّد على قيادته واستند عليه ..
بالطبع كان ظرفاً صعباً على كل أفراد الشعب لكنه كان أكثر صعوبة وأشد إيلاماً على يشوع القائد الجديد ، فقد كانت له علاقة متميزة بموسى وكان قريباً منه يعتمد عليه ..
لقد فقد الشعب ويشوع السند الأرضي العظيم موسى إلا أنهم بكل تأكيد لم يفقدوا سندهم الأعظم السماوي الذي فيه كل الكفاية.. وبعد ثلاثين يوماً من الحزن عقب مـوت موسى تحـدث الرب إلى يشوع ، دعاه أن يكون بطلاً، قال له « تقوَّ».. كن قوياً ..
« موسى عبدي قد مات . فالآن قم اعبر هذا الأردن [ نهر الأردن ] أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها [أرض كنعان] .. لا أهملك ولا أتركك . تشدد [ تقوَّ ، كن قوياً ] وتشجع [كن شجاعاً ]» ( يش ١: ٢ ، ٥ ، ٦ ) ..
- « موسى عبدي قد مات » .. انظر، الرب لا يتجاهل أبداً حقيقة ما حدث .. إنه يدعوك لمواجهة الحقائق ولكن بنظرة إيمانية غير انهزامية .. يقول ليشوع نعم لقد فقدت موسى ولكنك لم تفقدني أنا .. كفي أحزاناً بسبب ما حدث ، لا تحيا في الماضي إنني أُريد أن أستخدمك اليوم ، لقد دفنت موسى لكنني لن أدفن عملي أبداً ، وقد جاء دورك لتعمل معي ..
- « تشدد وتشجع » .. كن قوياً وشجاعاً .. تأمل ، لقد كـرر الـرب فـي حديثـه ليشوع هذه العبارة العظيمة ثلاث مرات (يش ١: ٦ ، ٧ ، ٩).. يا للتأكيد المطمئن لقلب يشوع .. الرب سيهبه دائماً القوة والشجاعة .. لا، لن يكون أبداً ضعيفاً أو خائراً بسبب رحيل موسى ..
- « لا أهملك ولا أتركك » .. أي لن أهملك في وقت الاحتياج ستجدني بجوارك ولن أتركك في أي ظرف .. لقد ترك موسى يشوع لكن الرب أبداً لن يتخلى عنه ..
ولم يكن يشوع أول شخص قال له الرب هذه العبارة « لا أتركك » فقبل ذلك بمئات السنين قالها ليعقوب وفي ظروف مثيلة عندما اضطر أن يترك عائلته ويبتعد عنها مسافات طويلة هارباً من غضب عيسو ، وكم كان هذا قاسياً جداً على نفسيته أن يُحرم من أبيه وأمه ومن حكمة نصائحهما ودفء حنانهما .. وأيضاً من أُلفة أصدقائه وأن يرحل وحيداً بلا سند منظور لكن الرب ظهر له وأسمعه هذا الوعد المشجع جداً : « لا أتركك » (تك ٢٨: ١٥) ..
لاشك أن يشوع عندما سمع هذا الوعد أدرك أنه ذات الوعد الذي أعطاه الرب من قبل ليعقوب في وقت ضعفه وربما قال في نفسه إن كان الرب قد نفذ وعده مع يعقوب ، لم يتركه للفشل وانقذه من كل الأخطار وجعله أمة عظيمة فلابد أن يتممه معي أنا أيضاً ، فإله يعقوب هو إلهي أيضاً .. وهو إلهك أنت أيضاً قارئي العزيز ويريد أن يتمم هذا الوعد معك ..
سيتممه معك
« لا أتركك » وعد ثمين لم يعطه الرب ليعقوب ويشوع وحدهما عندما فقد كل منهما سنده الأرضي .. العائلة بالنسبة ليعقوب ، وموسى النبي بالنسبة ليشوع .. لقد أعطاه لك ولي ولكل مؤمن في العهد الجديد ، وإلىك الدليل في هذه الآية من الرسالة إلى العبرانيين:
« لا أهملك ولا أتركك . حتى إننا [كل المؤمنين] نقول واثقين الرب معين لي فلا أخاف » (عب ١٣: ٥ ، ٦) ..
أيها الحبيب في ضوء هذه الآية يمكنك أن تقول بكل ثقة إن الرب سيتصرف معي مثلما تصرف مع يعقوب ويشوع ، لا لن أخاف إذا حدث وفقدت في أي لحظة السند المنظور ، فالرب وقتها سيقول لي مثلما قال لهما « تقو .. تشجع » « لا أتركك » وسيهبني قوة في أعماقي ترفعني مثلما فعل أيضاً مع داود .. انظر كيف شكره داود قائلاً :
« في يوم دعوتك أجبتني . شجعتني قوة [بقوة في نفسي] » (مز ١٣٨: ٣) ..
يحكي لنا الرسول بولس اختباره فيقول :
« في احتجاجي الأول [أمام القضاء في روما] لم يحضر أحد معي بل الجميع تركوني.. ولكن الرب وقف معي وقواني » (٢تي ٤: ١٦ ، ١٧) ..
ما أروع هذه الكلمة الصغيرة لكن في كلمات بولس السابقة ، ما أروعها أيضاً في كلمات إرميا:
« كل أصحـابي يراقبـون ظلعـي [ عرجـي] قائلين لعـله يُطغـي [ يتعـثر ] فنقـدر عليه وننتقم منه . ولكن الرب معي كجبار قدير » (إر ٢٠: ١٠ ، ١١)
نعم إذا فقدت السند الأرضي فلك في السند الإلهي ، صخر الدهور ، إلهك العظيم كل الكفاية .. تأمل أيضاً هذه الكلمات المؤثرة التي عبر فيها داود تعبيراً رائعاً عن هذا الاختبار :
« متى تركني أبي وأمي .. الرب سيضمني له وسيرفعني عالياً » ( مز ٢٧: ١٠ بحسب إحدي الترجمات الدقيقة ) ..
في هذا الوقت سيقويك الرب فتظل بطلاً له ..
٢ـ كن قوياً .. بطلاً للرب
وأنت تؤدي مهامك اليومية
قبل أن يموت داود نصّب ابنه سليمان ملكاً خلفاً له ، وكان داود يعلم أن ابنه صغير السن بينما المهام اليومية التي تنتظره كبيرة جداً يأتي في مقدمتها بناء هيكل الرب العظيم في أورشليم.. إننا نسمع داود وهو يقر بهذه الحقيقة في أكثر من مناسبة :
- « إن سليمان ابني صغير وغض والبيت الذي يُبني للرب يكون عظيماً جداً في الاسـم والمجد » (١أي ٢٢: ٥) ..
- « هو [سليمان] صغير وغض والعمل عظيم لأن الهيكل ليس لإنسان بل للرب الإله » (١ أي ٢٩: ١) ..
ترى هل أنت مثل سليمان مُقدِم على مهام ضخمة؟ هل تشعر بأنها أكبر من استطاعتك؟.. أيها الحبيب ، إن كنت تثق أنك تسير في خطة الرب التي يريدها لك بحسب كلمته القائلة « من قِبَل الرب تتثبت [ تترتب ] خطوات الإنسان [ المؤمن ]» ( مز ٣٧ : ٢٣ ) ، وقد سلمت طرقك له (مز ٣٧ : ٥) ، فلتصغ باهتمام إلى العبارات المشجعة التي قالها داود لسليمان فكم هي مناسبة لك ..
« تشدد [ تقوَّ .. كن قوياً ] وتشجع [ كن شجاعاً ] واعمل .
لا تخف ولا ترتعب
لأن الرب الإله إلهي معك .
لا يخذلك ولا يتركك » (١أي ٢٨: ٢٠)
هيا عزيزي إلى هذه المهام الضخمة ، واطرح كل أفكار الفشل والتكاسل جانباً .. تشدد فالرب سيهبك القوة التي تحتاجها وتشجع فسيعطيك الشجاعة إن كانت تنقصك .. ولن يخذلك ولن يتركك .. واعمل بكل جدية كما توصيك كلمة الله « كل ما فعلتم فأعملوا من القلب » (كو ٣: ٢٣) وليكن إيمانك أن ما تفعله كل يوم [سواء كان عملاً أو دراسة أو أموراً تخص الأسـرة ..] هو لمجد إلهك ولا يحقق أي هدف لإبليس « افعلوا كل شيء لمجد الله» (١كو ١٠: ٣١) ..
ولن تفشل فالله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة ( ٢تي ١: ٧ ) وستختبر ما اختبره يوسف قديماً « الرب كان معه ومهما صنع كان الرب يُنجحه » ( تك ٣٩: ٢٣ ) ..
ولا تستسلم لأي ميل للكسل ، فكلمة الرب تقول « العامل بيد رخوة يفتقر . أما يد المجتهدين فتُغني » (أم ١٠: ٤) .. كما لا تستسلم للشعور بالإحباط إذا أدركت أن إمكاناتك قليلة أو صغيرة، فالمؤمن الذي يُسلّم طرقه للرب وبإخلاص يعمل بأمانة واجتهاد لا يمكن أن يفشل بل دائماً يرى يد الرب تساعده وتُنجِح طريقه ..
أيها الحبيب إذا لم تُدخِل الإيمان في حساباتك سيحدث أحياناً أن تنظر إلى إمكاناتك وتقارنها بالأعمال التي يريدك الرب أن تقوم بها فتخرج بنتيجة أنك عاجز وفاشل ولكن حينما يهيمن الإيمان على تفكيرك ستقول بكل ثقة إنه مهما كانت الأمور المضادة أمامي سأنجح نجاحاً عظيماً لأنني متكل على الرب ، يقول سفر إرميا :
« مبارك الرجل الذي يتكل على الرب وكان الرب متكله . فإنه يكون كشجرة مغروسة على مياه وعلى نهر تمد أصولها ولا ترى إذا جاء الحر ويكون ورقها أخضر وفي سنة القحط لا تخــاف ولا تكف عن الإثمــار » ( إر ١٧: ٧ ، ٨ ) ..
الرب يقول عنك إن كنت متكلاً عليه إنك شجرة ناجحة مثمرة في أسوأ الظروف حتى في زمن القحط ..
كان آسا الملك مُقبِلاً على مواجهة جيش الأعداء الأقوى والأكثر عدداً جداً من جيشه فصلي للرب قائلاً :
« ليس فرقاً عندك أن تساعد الكثيرين [جيش ضخم العدد] . ومن ليس لهم قوة [ أصحاب الإمكانات القليلة مثلي ] . فساعدنا أيها الرب إلهنا لأننـا عليك اتكلنا وباسمك قدمنا على هذا الجيش » (٢ أي ١٤: ١١) ..
وتأمل يوناثان ، لقد خرج ومعه فقط غلامه حامل سلاحه لمقابلة أعداد ضخمة من رجال العدو الأشداء فقال بثقة لغلامه :
« ليس للرب مانع عن أن يخلص [ ينقذهم في هذه المعركة غير المتكافئة ] بالكثير أو بالقليل » (١صم ١٤: ٦) ..
ثق أنت أيضاً .. أيّاً كانت إمكاناتك أنك ستؤدي مهامك اليومية بنجاح .. بقـوة الرب وكبطل من أبطاله .. نعم ستنجح نجاحاً عظيماً والرب الذي أنجح داود في معركته مع جليات ولم يكن معه سوي خمسة حجارة ( ١ صم ١٧ : ٤٠ ) ، والذي أنجح جدعون في حربه مع المديانيين بجرار خزفية مكسورة سيُنجحك أنت أيضاً مهما كانت إمكاناتك قليلة .. لا ، لا تقل إنهـا قليلة فهي مع الرب أكثر من الاحتياج ..
٣ـ كن قوياً .. بطلاً للرب
حين ترى ثمار قليلة ونتائج محدودة
هل تذكر ما حدث مع هؤلاء المؤمنين الأتقياء اللذين عاشوا في زمن العهد القديم ورفضوا الاستمرار في المدينة الغنية المزدهرة بابل مفضلين العودة إلى مدينتهم الفقيرة الخربة أورشليم حينما سمح كورش الملك بالعودة لمن يريد؟.. كانوا قلة قليلة لا تتجاوز الخمسين ألفاً قطعوا الرحلة الطويلة والخطرة بين بابل وأورشليم بقيادة زربابل ، كانت لهم غيرة شديدة لهيكل الرب الذي هدمه البابليون ورغبة قلبية عارمة لإعادة بنائه وشجاعة لانفصال عن الأغلبية التي فضلت البقاء في المدينة الوثنية ، فانطلقوا عائدين إلى أورشليم غير عابئين بخطورة الطريق وطوله الكبير ..
وفي أورشليم بدأوا العمل وبالفعل نجحوا في وضع أساسات الهيكل الذي دمره البابليون ، واحتفالاً بهذه المناسبة الفريدة تجمعوا للغناء والهتاف للرب ، لكن كما يقول سفر عزرا اختلط صوت هتاف الفرح بدموع الباكين ، فكثير من كبار السن الذين رأوا الهيكل قبل هدمه بكوا بصوت مرتفع (عز ٣: ١٢) لأنهم أدركوا أن الهيكل الجديد سيكون أدني بكثير من ذاك الذي انهدم (هيكل سليمان ) .. فعادة ما تتعرض نفس الإنسان للانفعالات النفسية في مثل هذه المناسبات التي يظهر فيها بوضوح أن ثمر ما يفعله أقل بكثير مما يرغبه أو يتوقعه ..
ثم توقف العمل في إعادة بناء الهيكل بسبب موت كـورش فقد تأثر خليفته بوشـايات كاذبـة من أعداء الشعب وظل العمل متوقفاً إلى أن أرسل الرب حجي النبي ليحث الشعب بكلمات نبوية على العمل من جديد .. وبالفعل عادوا لبناء الهيكل لكن سريعاً ما غلبهم الإحساس بالإحباط وفقدوا الحماس للعمل حين أدركوا ككبار السن من قبلهم أن ما يبنونه لن يكون مثيلاً للهيكل السابق الذي فقدوه ..
هل حدث معك قارئي شئ مماثل ؟.. نتائج ما تفعله هذه الأيام أقل بكثير من النتائج في أوقات سابقة .. ثمار تعبك الحالي أقل من ثمار تعب آخرين .. عائد مجهودك بعيد عما تتوقعه أو تريده؟
تأمل ما فعله إلهنا المحب معهم .. لم يتركهم لهذه الأحاسيس الانهزامية ، تحدث معهم من خلال حجي النبي ليشجعهم ، فهو لا يزال يريدهم أبطالاً له ، أقوياء برغم ضعف النتائج ..
بداية أقر لهم الرب بصدق ما يفكرون فيه (حج ٢: ٣) .. فهو لا يريدك أن تهرب من مواجهة الحقائق مهما بدت قاسية إلا إنه لا يريدك أن تواجهها بمفردك بل معه ، وهو في العادة يُظهِر لك حقائق أُخرى تجعل نظرتك للأُمور مختلفة تماماً ..
وفي حديثه قال الرب لزربابل قائد الشعب هذه الكلمة العظيمة « تشدد » .. تقوَّ كن قوياً.. وقالها أيضاً لرئيس الكهنة يهوشع ثم قالها لجميع الشـعب « تشدد يا زربابل يقول الرب وتشدد يا يهوشع .. وتشددوا يا جميع شعب الأرض [ أرض كنعان ] يقول الرب واعملوا » ( حج ٢: ٤ ) .. لقد كرر الرب هذه الكلمة « تشدد » ثلاث مرات ليؤكد بهذا التكرار فهمه لحالة الإحباط التي تصيب أولاده ورفضه أن يظلوا عليها .. إنه لا يريدهم أن يستسلموا للإحساس بالفشل ويتوقفوا عن البناء محققين رغبة إبليس .. بل أن يواصلوا العمل بكل جدية ويسلموا له النتائج .. الرب لا يريدك أبداً أن تتوقف عن أداء واجباتك بل أن تظل تعملها بكل اجتهاد مُسلِّماً النتائج في يد الذي « يعطينا النجاح» ( نح ٢ : ٢٠ ) ..
ثم ذكّرهم الرب بحقائق ثمينة مشجعة جداً ..
- أنه حاضر معهم في بنائهم للهيكل « اعملوا فإني معكم » (حج ٢: ٤) ..
سيدي الرب لا تسمح أن أكون في أي عمل ليس في مشيئتك ، لا أريد أن أعمل عملاً لست فيه معي ..
- أنه سبق وأعطاهم وعوداً وسيحققها إن آمنوا بها .. سيفعل « حسب الكلام الذي عاهدتكم به » (حج ٢: ٥) ..
سيدي أشكرك لأنك ستحقق كل وعودك لي .. فقد ألزمـت نفسـك بتحقيقها بعهد .. بل بأعظم عهد، العهد الجديد المؤسس على أثمن دم في الوجود دم مخلصي وملكي.. يسوع
- أنه يمتلك كل الإمكانات لنجاحهم ، فلماذا الإحساس بالإحباط « لي الفضة ولي الذهب يقول رب الجنود » (حج ٢ : ٨) ..
سيدي ساعدني دائماً أن أحول عيني عن إمكاناتي القليلة إلى إمكاناتك العظيمة فلا أعتمد على ما في يدي بل على ما في يدك ..
- وأنه سيغير النتائج .. فإن كان هذا البيت الثاني الذي يبنونه أقل من البيت الأول إلا أنه لن يظل هكذا ، فالبيت الأخير سيفـوق البيت الأول ، قال لهم « مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول » (حج ٢: ٩) ..
سيدي ، كم أشكرك لأنه إن كانت البداية صغيرة لكنها معك ستكبر جداً .. وإن كانت الثمار قليلة تباركها لتكون كثيرة للغاية ..
أشكرك لأنك تجعلني دائماً في الازدياد .. أكثر جداً مما أتوقع ..
القاريء العزيز ، حين يهاجمك الإحساس بالإحباط انظر إلى نفسك وقل أنا قوي .. بطل من أبطال الرب .. هو سائر أمامي ليُنجِح طريقي ، وإنه بكل تأكيد سيحقق وعوده وسيُسخر كل الإمكانات لأجلي .. ولن أكون أبداً إنساناً فاشلاً بل في الارتفاع ونتائج أعمالي دائماً تصير إلى الأعظم وثمري إلى الأكثر ..
« إن تكن أُولاك your beginning صغيرة فآخرتك تكثر جداً » ( أي ٨: ٧ ) ..
« الصغير يصير ألفاً » ( إش ٦: ٢٢ ) ..
٤ـ كن قوياً ..بطلاً للرب
حين تهاجمك قوى الظلمة بالضيقات
لاشك أن إبليس هو خصمك الحقيقي الذي يحاول أن يحرك الأحداث أو الأشخاص أو كلاهما معاً ليُدخلك في ضيقة .. أحياناً يمنعه الله وفي أوقات أُخرى يسمح له لقصد عظيم هو استخدام مواجهاتك معه لفائدتك ولإيذائه .. ليس الهدف أن تخرج من الضيقة خاسراً أو فاشلاً بل لتصيب مملكة إبليس بمزيد من الخسائر والأذى وتخرج أنت منها أكثر نضجاً وأعظم نجاحاً وليخرج إبليس وقد ازدادت مملكته انهياراً .. وفي كل ضيقة تجوز فيها يشجعك الرب فهو يريدك بطلاً له ، يقول لك تقوَّ وتشجع ، وقد دون لنا في كتابه المقدس آيات عديدة تؤكد تأكيداً قاطعاً أنه سيحفظنا من كل شر أيّاً كانت شدة الضيقة كمثال هذا المقطع الذهبي من سفر إشعياء :
« لا تخف لأني فديتك . دعوتك باسمك . أنت لي . إذا اجتزت في المياه فأنا معك وفي الأنهار فلا تغمرك . إذا مشيت في النار فلا تُلدغ واللهيب لا يحرقك »
( إش ٤٣ : ١ ، ٢ )
تأمل معي ما حدث مع حزقيا ، أحد ملوك مملكة يهوذا التي عاصمتها أُورشليم ، الذي إذ كان يحب الرب جداً ، نقي مملكته من العبادة الوثنية وقام بإصلاحات عظيمة « عمل ما هو صالح ومستقيم وحق أمام الرب إلهه . وكل عمل .. إنما عمله بكل قلبه وأفلح [نجح] » ( ٢أي ٣١: ٢٠ ، ٢١ ) .. لقد قاد الشعب في نهضة روحية عظيمة ربما لم يتوقع أحد من بعدها أن يسمع أخباراً مزعجة عن هذا الملك ، أما كلمة الله فتخبرنا قائلة « وبعد هذه الأُمور وهذه الأمانة [ الإخلاص الذي لحزقيا ] أتى سنحاريب ملك أشور ودخل يهوذا .. ووجهه على محاربة أورشليم » ( ٢أي ٣٢: ١ ، ٢ ) ..
قارئي ، قد تسير الأُمور معك حسنة للغاية وتتواصل نجاحاتك ثم فجأة تتغير الأحداث لتدخل في ضيقة .. هذا ليس لتخسر مكاسبك أو لتتوقف نجاحاتك بل لمواجهات مؤقتة يريدها الرب لتقوية علاقتك به ولإظهار إيمانك ( ١بط ١: ٧ ) وأيضاً لتنقيتك ( مز ٦٦: ١٠) لتخـرج منهـا « كالذهـب » (أي ٢٣: ١٠) تجني مكاسب أعظم ونجاحاً غير عادياً..
لقد وجّه سنحاريب ملك أشور المتشامخ جيوشه القوية نحو مدينة أورشليم لاحتلالها ، فجمع حزقيا قوات جيشه وقال لهم:
« تشددوا وتشجعوا [ كونوا أقوياء وشجعان]. لا تخافوا ولا ترتاعوا من ملك أشور ومن كل الجمهور الذي معه لأن معنا أكثر مما معه . معه ذراع بشر ومعنا الرب إلهنا ليساعدنا ويحارب حروبنا » (٢ أي ٣٢: ٧ ، ٨ ) ..
ومرة أُخرى تقابلنا كلمة « تشدد .. تقوَّ .. كن قوياً » وتأمل نتيجة سماع الشعب كلمات حزقيا وكم كانت عظيمة « فاستند الشعب على كلام حزقيا » ( ٢ أي ٣٢ : ٨ ) ..
لقد استمد الشعب من كلام حزقيا الثقة والشجاعة .. لماذا؟ لأنه لم يكن كلاماً عادياً بل مؤيداً بقوة الروح القدس لأنه ببساطة أذاع لهم وعوداً من كلمة الله الحية الفعالة فما قاله لا يخرج عما تقوله آيات مثل هذه :
- « إذا خرجت للحـرب على عـدوك ورأيت خيـلاً ومراكـب قومـاً أكثر منك فلا تخـف منهم لأن معـك الرب إلهك.. الرب إلهكم سائر معكم لكي يحارب عنكم أعداءكم ليخلصكم» ( تث ٢٠: ١ ، ٤ ) ..
- « هؤلاء بالمركبات وهؤلاء بالخيل [الأعداء] . أما نحن فاسم الرب إلهنا نذكر . هم جثوا وسقطوا أما نحن فقمنا وانتصبنا » ( مز ٢٠: ٧ ، ٨ ) ..
- « تشـاوروا مشـورة فتبطـل . تكلمـوا كلمة فلا تقوم . لأن الله معنا » (إش ٨: ١٠) ..
أيها الحبيب ، إذا هاجمتك مملكة إبليس بضيقة ما فلا تطرح ثقتك بأنك بطل للرب .. كن قوياً وافعل مثل حزقيا ، انشغل بوعود الرب .. وبكل تأكيد ستزداد قوتك لتخرج من الضيقة منتصراً انتصاراً عظيماً مثلما حدث مع حزقيا :
« فرجع [ملك أشور] بخزي الوجه إلى أرضه .. [أما حزقيا] اعتُبر [صار عظيماً] في أعين جميع الأمم » (٢أي ٣٢: ٢١ ، ٢٣) ..
أربعة أفعال عظيمة
لقد تحدثت رسالة بطرس الأُولي عن عمل الله معنا عند اجتياز الضيقات فلخصته في أربعة أفعال رئيسية ، لقد قالت :
« إله كل نعمة .. هو يكملكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم » (١بط ٥: ١٠) ..
- يُكملك .. يعالج عيوبك لتصير مؤمناً أكثر نضوجاً ..
- يُثبتك .. يجعلك ثابتاً في علاقتك معه، لا تخرج خارج مشيئته ..
- يقويك .. يُعضدك بكل قوة تحتاجها ..
- يُمكنك .. يمنحك كل الإمكانات لتخرج منتصراً ومنطلقاً من مجد إلى مجد..
قوياً ضد إبليس
هل تواجه هجوماً شرساً من الأرواح الشريرة في وقت الضيقة ؟.. تأمل حديث الرسول بولس في رسالة أفسس عن مواجهة المؤمنين لهجمات قوي الظلمة في « اليوم الشرير » ( أف ٦: ١٣ ) والمقصود باليوم الشرير ، اليوم الذي ينشط فيه إبليس (الشرير) تجاهك ويكثّف من هجماته عليك.. لقد قال بولس ضمن حديثه هذه الآية:
« تقووا في الرب وفي شدة قوته » (أف ٦: ١٠) ..
نعم ، الرب يريدك في هذا الوقت قوياً .. بطلاً له .. قوياً في معاركك .. قوياً ليس بقوتك الطبيعية أو مهارتك وذكائك بل قوياً بشدة قوة الرب التي تأتي إليك إن تعلق قلبك به وتمسكت بوعوده .. تذكّر أنه « هو المُعطي قوة وشدة للشعب » (مز ٦٨: ٣٥) ..
ولن تهزم الأرواح الشريرة الضعيفة فقط بل أيضاً القوية بل الشيطان رئيسها ، وبالإيمان ستُنهي كل معركة تدخلها في وقت قصير والشيطان مسحوقاً تحت قدميك .. لا تقل إني أبالغ فلست أقول هنا سوي ما أعلنه الرسول بولس في رسالة رومية .. لقد حاربت الأرواح الشريرة السلام الذي بين المؤمنين في كنيسة رومية بصنع الانقسامات مستخدمة أشخاص لهم دوافع غير نقية قاموا بخداع البسطاء بكلمات حسنة المظهر ، فطلب الرسول بولس من الكنيسة أن تدخل المعركة وأمامها هذا الوعد العظيم :
« إله السلام سيسحق الشيطان تحت أرجلكم سريعاً » (رو ١٦: ٢٠) ..
هللويا لن يكسب إبليس المعركة فإله السلام سيُثبت السلام بين مؤمني الكنيسة، ستفشل تماماً مخططات إبليس ويصاب بالخزي الشديد أما المؤمنون فيفرحون فرحاً عظيماً إذ يرونه بلا قوة مسحوقاً تحت أرجلهم ..
القاريء العزيز ، كيف ترى نفسك؟.. لا ، لا ترى نفسك ضعيفاً فأنت لست كذلك ، أنت بطل للرب .. فلترَ نفسك دائماً قوياً ، حتى عند شعورك بالضعف!! ففي ذلك الوقت قل بإيمان كلمات الرسول بولس :
« حينما أنا ضـعيف فحينئذٍ أنـا قـوي » (٢كو ١٢: ١٠) ..
« متقوين بكل قوة بحسب قدرة مجده » (كو ١: ١١) ..
٣ـ وعلى أدوم اطرح نعلك!!
هل درست سفر التكوين؟.. في هذا السفر نقرأ عن حياة رجل الله يعقوب .. لقد صمم عيسو أخوه الأكبر على قتله ، ولم يكن عيسو رجلاً ضعيفاً بل ذا قوة جسمانية كبيرة ، تدرب طويلاً على أعمال الصيد كما كان يتبعه رجال أشداء .. لهذا لاذ يعقوب بالفرار وهرب بلا سلاح يحمله أو رفيق يشجعه، وظل عيسو لسنوات يمثل خطراً كبيراً على يعقوب .. وكذلك كان نسله ، شعب أدوم خطراً مستمراً على نسل يعقوب الذي هو شعب الله في زمن العهد القديم ..
فهل نجح عيسو؟.. وهل استطاع نسله شعب أدوم أن يؤذي شعب الله؟.. كلا ، فقد سبق الرب كل هذه الأحداث وأعطي هذا الوعد عن يعقوب الصغير وشعبه :
« كبير [نسل عيسو ، شعب أدوم] يُستعبد لصغير [نسل يعقوب ، شعب الله]» (تك ٢٥: ٢٣) ..
ويا له من وعد ، تستطيع أنت أيضاً أن تتمسك به فتمتلك الثقة أنك في كل مرة تواجه شعب أدوم [الذي قد يبدو أحياناً أنه الأكبر والأقوى] ستنتصر عليه وتستعبده لك فيؤول كل ما يفعله ضدك لخيرك .. ولمجدك .. ولارتفاعك ..
بالطبع إنني أتحدث معك بلغة الرمز .. فشعب أدوم يمثّل أعداءك الروحيين ، إبليس وطبيعتك القديمة وأُمور العالم الآثم .. هؤلاء هم أعداؤك الذين يهاجمونك لكي يسببوا لك الأذي ..
فلتعلن معي الثقة أننا في كل مواجهة سننتصر بل سيعظم انتصارنا ..
أيها الحبيب تعال نرصد من خلال الكتاب المقدس بعضاً من المواجهات القديمة بين شعب الله نسل يعقوب وشعب أدوم نسل عيسو فهي تحدثنا عن مواجهاتنا مع إبليس الذي يجتهد أن يستخدم شرور العالم وميول الطبيعة القديمة لإسقاطنا .. سنقف أمام كل منها نتأمل كي نفهم الطرق المتنوعة التي يستخدمها إبليس لإيذائنا .. نتأمل ونحن نعلن إيماننا بالوعد أنه مستعبد لنا ، يفشل في كل ما يفعله لإيذائنا بل يتحول جهده لخيرنا ..
أولاً: يحاول أن يطيل طريقي
يفشل .. وطرقي تُحفظ مستقيمة
نبدأ بالتأمل فيما فعله أدوم لشعب الله عندما اقترب الشعب من دخول أرض كنعان .. كان أمام الشعب طريقان ، إما أن يعبر بأرض أدوم وهذا هو الطريق المستقيم القصير والسهل أو أن يدور حول حدود أرض أدوم وهو الطريق الطويل والشاق .. أرسل موسى قائد الشعب إلى ملك أدوم يقول له « دعنا نمر في أرضك . لا نمر في حقل ولا في كـرم ولا نشـرب مـاء بئـر [أي لن نضرك في شيء] .. حتى نتجاوز تخومك [حدودك]» (عد ٢٠: ١٧) فرفض ملك أدوم فاضطر الشعب إلى اختيار الطريق الثاني الأطول والذي أخذ منهم وقتاً طويلاً « ارتحلوا .. ليدوروا بأرض أدوم فضاقت نفس الشعب في الطريق » (عد ٢١: ٤) ..
هذا ما فعله شعب أدوم .. جعل الطريق طويلاً وصعباً حتى ضاقت نفس الشعب ، وهذا ما يفعله إبليس أحياناً .. يحاول أن يجعل طرقنا طويلة حتى نتضايق وتضيق نفوسنا ، إنه لا يريدنا أن نتمتع بالسلام ، ولذا كم من الإعاقات يحاول أن يضعها في طرقنا لكي ما ننجزه عادة في يوم يأخذ منا أسبوعاً ، وما ننهيه في أسبوع يأخذ شهراً ..
ماذا نفعل حين يحدث هذا هل نستسلم ؟
كلا بل نأتي إلى الرب لنسأله ، هل هذه الإطالة بسماح منه لقصد يريد أن يحققه فينا مثل أن نتوب أو نتعلم دروساً ثمينة .. إن أجابنا بنعم تجاوبنا معه لكي يحقق قصده وبعد ذاك لا يعود هناك مبرر لإطالة الطريق ، وإن أجابنا بلا .. واجهنا إبليس ، أدوم بحقيقة أنه عاجز تماماً لا يقدر أن يُطيل طرقنا فهو مستعبد لنا ..
- نأمره هو وجنوده باسم الرب يسوع أن يرحلوا من طرقنا .. فيخضعون لنا ..
- ونأمر باسم الرب يسوع هذه الإعاقات أن تنتقل وتُطرح في أعماق البحر فتطيعنا « من قال لهذا الجبل [الاعاقة] انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن أن ما يقوله يكون فمهما قال يكون له » (مر ١١: ٢٣) ..
القاريء العزيز ، هل تعرف أن من وعود الرب العظيمة أنه « يصير المعوج [الطريق الوعر] مستقيماً والعراقيب سهلاً smooth » (إش ٤٠: ٤).. لا لن تكون طرقي معوجة ملتوية طويلة ووعرة بل مستقيمة وسلسة وقصيرة فالمستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين .. هللويا ..
اعتمد من كل قلبك على تأييد الروح القدس لك وسيحدث معك ما حدث مع زربابل قائد شعب الله أيام حجي وزكريا النبيين ، لقد اعتمد على الروح القدس فتحولت الجبال العظيمة ، الاعاقات والعراقيل التي في طريقه إلى سهولاً :
« من أنت أيها الجبل العظيم . أمام زربابل تصير سهلاً » ( زك ٤ : ٧ )
قارئي، انني ادعوك في هذه اللحظة أن تتجه إلى أي جبال تقف في طريق سعادتك ونجاحك وتقول لها بكل ثقة :
باسم الرب يسوع تنخفضي وتصيرى سهولاً « كل جبل وأكمة ينخفض » ( إش ٤٠ :٤)
نعم انظر إلى كل العوائق والعراقيل التي تجعل طريقك طويلاً وقل لها بثقة الكلمات التي قالها قديماً كبير بيت إبراهيم:
« لا تعوقوني والرب قد أنجح طريقي » (تك ٢٤: ٥٦) ..
ثانياً: يستخدم السحر والحسد لإيذائي
يفشل .. وأُشتت الأرواح الشريرة بعيداً
يكشف لنا مزمور ١٣٧ عن دور خطير قامت به مملكة أدوم حينما غزا البابليون مدينة أورشليم عاصمة مملكة شعب الله .. لقد حثت البابليين على تدمير المدينة وبلا شفقة تدميراً كاملاً وتسوية مبانيها بالأرض وساعدتهم على إتمام هذا (عو ١٠ ـ ١٤) ..
يصلي مرنم المزمور قائلاً:
« اذكر يا رب لبني أدوم يوم أورشليم القائلين هدوا هدوا حتى إلى أساسها » (مز ١٣٧: ٧)
إن أدوم هنا يشير إلى أعداء لا يؤذون مباشرة بل يحركون آخرين ويساعدونهم لإيذاء المؤمن مثلما يفعل البعض من الذين لهم اتصال بالأرواح الشريرة .. يحركونها عن طريق السحر أو الحسد لإيذاء أحد المؤمنين في إحدي المجالات أو أكثر ..
هل ينجح السحر أو الحسد في إصابتك بأي أذي؟.. نعـم ينجح إن لم تقاوم هـذه الأرواح الشـريرة .. لكنها حتماً ستهرب من أمامك مذعورة متى قاومتها ، مكتوب « قاوموا إبليس فيهرب منكم» (يع ٤: ٧) ..
- فلنقاومها متى أدركنا أنها تتحرك ضدنا فلنقاومها مستخدمين معهـا سيف الروح العظيم الذي هو كلمة الله (أف ٦: ١٧) ، وبكلمات أُخرى فلنواجهها بآيات الكتاب المقدس التي تعلن إنها عاجزة تماماً عن إيذائنا بسبب احتمائنا بالدم الثمين ..
- ولنأمرها أن تبتعـد مثلما فعل الرب مع إبليس وقال له « اذهب يا شيطان » (مت ٤: ١٠) ..
- ولنُظهِر لها إيماننا الراسخ بأنه « ليس عيافة [السحر والتنجيم] على يعقوب ولا عرافة على إسرائيل» (عد ٢٣: ٢٣) حيث يعقوب وإسرائيل هنا يتحدثان عن المؤمن فهما لقبان لشعب الله ..
أيها الحبيب إذا تحركت مجموعة من الأرواح الشريرة ضدك بسبب أشخاص يحركونها عن طريق السحر أو الحسد فلتقم بدورك ، قاومها وستتشتت من أمامك بحسب وعد الرب :
« في طريق واحدة يخرجون عليك وفي سبع طرق يهربون أمامك » (تث ٢٨: ٧) ..
ثالثاً: يُعيد بناء ما هُدِم
يفشل .. وأستمر أنا في الارتفاع
في آخر سفر من أسفار العهد القديم ، سفر ملاخي ، وفي الأصحاح الأول نري الرب يتحدث عن أدوم باعتبارها البلد الشرير الذي غضب عليه الرب ويقول :
« لأن أدوم قال قد هُدِمنا فنعود ونبني الخرب . هكذا قال رب الجنود هم يبنون وأنا أهدم » (ملا ١: ٤) ..
أعاد أدوم عدو شعب الله بناء مدنه التي هُدِمت وصارت خربة .. ما المعنى؟ إنه يريد أن يسترد قوته ليُشكِّل من جديد خطراً على شعب الله المجاور له لكن الرب لم يتركه ينجح ، أعلن بكل الوضوح « هم يبنون وأنا أهدم » ..
القاريء العزيز ، يحاول إبليس جاهداً أن يعيد بناء مدن شريرة كانت قائمة من قبل في حياتك ثم هدمها الرب .. من هذه المدن الإدمان والعلاقات المنحرفة المتعبة والكذب والنجاسة والفشل وصغر النفس والهم والقلق والخوف .. أمور خلصك الرب من سيطرتها ويحاول إبليس أن يُعيدها مرة ثانية ..
امتليء بالثقة أن إبليس يفشل تماماً ولن يقدر أن يعيدك إلى سجونك القديمة وقيودك التي تقطعت .. إبليس يبني ولكن الرب يهدم هللويا .. هيا اعلن إيمانك القلبي بهذه الحقيقة هيا انطق بكلمات الإيمان :
لا ، لن أعود للماضي
لا ، لن أرجع إلى الوراء
لا ، لن أفقد ما فعله الرب في حياتي
بل سأنمو في علاقتي معه وسيزداد
إيماني وستكثر محبتي و ستتعمق
معرفتي بالكلمة .. وسأستمر حراً ..
منطلقاً من نجاح إلى نجاح ..
رابعاً: يسعي لقتل جسدي ونفسيتي
يفشل .. والرب يشبعني من طول الأيام
اذهب معي إلى المقطع الأخير من الأصحاح الثالث لسفر يوئيل ، إنه يحمل إشارة واضحة إلى ظلم شعب أدوم لبني يهوذا [من شعب الله] وإلى قتلهم الأبرياء .. أدوم في هذا يتحدث عما يفعله إبليس لقتل نفسياتنا وأجسادنا .. يقتل النفسيات بأن يُعرِّض الإنسان للظلم أو الاغتصاب أو القسوة أو الاستهزاء أو الفشل كما قد يحاول إبليس أن يقتل الأجساد .. لاحظ أن الملك هيرودس الذي حاول قتل الرب يسوع كان كما يقول الدارسـون أدومي [ من شعب أدوم].. قال الرب عن إبليس « ذاك كان قتّالاً للناس من البدء » ( يو ٨: ٤٤ ) وقد يستخدم في هذا أشخاصاً كهيرودس أو أمراضاً قاتلة أو حوادث مؤذية ( أي ١: ١٦ ، ١٧ ) ..
امتليء بقين الإيمان أن أدوم مستعبد لك أيضاً في هذا الأمر :
- إن إبليس فاشل .. لن يقدر أن يؤذي نفسيتك لأن الرب يحفظ « نفسك ناجحة [سليمة وقوية]» (٣ يو ٢) ..
- إن إبليس فاشل .. لن يقدر أن يدمر جسدك لأن كلمات الرب القائلة «من طول الأيام أشبعه » (مز ٩١: ١٦) ستتحقق معك ..
مخافة الرب
ولا تنس أن هناك شرطاً هاماً حتى تشبع من طول الأيام وتكون أيامك أياماً سعيدة تُمجِّد فيها إلهك ، هو أن تسلك بمخافة الرب .. يقول داود في مزمور ٣٤ :
« هلم أيها البنون استمعوا إلىّ فأعلمكم مخافة الرب . من هو الإنسان الذي يهوي الحياة ويحب كثرة الأيام ليرى خيراً . صُن لسانك عن الشر وشفتيك عن التكلم بالغش . حـِد عن الشـر واصنع الخير . اطلب السلامة واسع وراءها » (مز ٣٤: ١١ – ١٤) ..
وتقتبس رسالة بطرس الرسول الأولى من هذا المزمور وتقول لنا:
« لأن من أراد أن يحب الحياة ويرى أياماً صالحة فليكفف لسانه عن الشر وشفتيه عن أن تتكلما بالمكر . ليُعرِض عن الشر ويصنع الخير ليطلب السلام ويجدّ في أثره» (١ بط ٣: ١٠ ، ١١)..
هيا ارفض في هذه اللحظة أية خطية أنت متساهل معها ، اعترف إلى الرب بها فوراً نادماً مقرراً أن تسلك دائماً بمخافة الرب ثم انشغل بهذا الوعد العظيم « من طول الأيام أُشبعه » (مز ٩١: ١٦) طوال هذا الأسبوع ، فليس من قبيل الصدفة أنك تقرأ عنه الآن ، فلا يوجد شيء اسمه صدفة في علاقتنا مع الرب .. انشغل بالوعد لكي تجد في قلبك إيماناً حقيقياً به .. وتسأل كيف أنشغل بالوعد ؟ وأجيبك:
- حينما تستيقظ في الصباح وقبيل أن تنام اشكر الرب لأنه سيعطيك طول الأيام .. أياماً للفرح وللتمتع ..
- وخلال عملك ، تذكر بين الحين والآخر هذا الوعد .. قاوم أية أفكار تأتي إلى ذهنك تحمل معاني عكسية مثل توقع الفشل أو الموت المبكر ..
إن انشغالك بهذا الوعد يؤثر في قلبك ويجعله يؤمن به إيماناً حقيقياً ( رو ١٠: ١٠ ) ، والله دائماً يحقق وعوده لكل من يؤمن بها ..
القاريء العزيز ، عش في مخافة الرب ولا تستسلم للخطية وثق في وعد الرب الخاص بطول الأيام وستتحقق معك كلمة الرب القائلة:
« بي تكثر سنو حياتك » ( أم ٩: ١١) ..
خامساً: يحاول أن يباغتني مستغلاً انشغالي وإعيائي وابتعادي
يفشل .. ويُذل تحت حذائي
إبليس عدو ماكر لئيم جداً يستخدم عنصر المفاجأة في هجماته علينا ، فقد يستغل انشغالك الشديد بأمر في دائرة معينة ويفاجئك بهجوم في دائرة أُخرى أهملت الاهتمام بها لسبب أو لآخر .. اقرأ مقدمة المزمور الستين وستجد أن هذا هو تماماً ما فعله شعب أدوم مع الملك داود فبينما كان داود مشغولاً بمحاربة أرام في أقصي الشمال من مملكته محققاً الانتصارات ، انتهز شعب أدوم انشغاله وابتعاده عن البلاد وقام بمهاجمة المملكة من جهة الجنوب .. وهذا أيضاً ما فعله عماليق (وهو شعب أيضاً من نسل عيسو) مع شعب الله في أرض سيناء وعرفناه من كلماته الرب للشعب :
« اذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر . كيف لاقاك في الطريق وقطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك وأنت كليل ومتعب » (تث ٢٥: ١٧ ، ١٨)
لقد هجم عماليق على الصفوف الخلفية من الشعب البعيدة عن المراقبة ، وفي وقت كان الشعب فيه مُعيياً ..
إبليس عدو انتهازي .. يستغل الانشغال والإعياء ويفاجئنا بهجماته ولاسيما في المواضع البعيدة عن رؤيتنا ..
دعني أشرح ما أقول بأمثلة واقعية ..
مؤمن انشغل كثيراً بعمله محققاً النجاح تلو الآخر انتهز إبليس غيابه الكثير عن منزله فهجم على دائرته العائلية التي كانت بعيدة عنه وساق أولاده للإهمال في دراستهم والالتصاق بأصدقاء أردياء ..
ومؤمن آخر انشغل بخدمة الرب انشغالاً زائداً صاحبه قضاء أوقات طويلة بعيداً عن عمله، فاستغل إبليس الفرصة كي يهجم على عمله ليفسده ..
ومثال لهجمات إبليس في النقاط البعيدة سعيه لإفساد أخلاقيات أولاد المؤمنين خلال تواجدهم في المدارس بعيداً عن أنظار والديهم..
وهذا مثال لما يحدث في وقت الإعياء .. هجوم أفكار النجاسة أو الخوف على ذهن الإنسان قبل النوم وهو معيي بعد مجهود كثير طوال اليوم..
- لنعلن إيماننا أن الرب يحفظنا متزنين فلا ننشغل في دائرة على حساب أُخرى .. لن ننشغل أي انشغال يُسهِّل لإبليس سعيه لإيذائنا .. فالوعد أن الرب يقودنا ويحفظنا من هذا الخطأ « يقودك الرب على الدوام » (إش ٥٨: ١١) ..
- وأن إبليس لن ينجح في هجماته على النقـاط البعيدة عن رؤيتنا .. فالوعد أمامنا من سفر إشعياء بحسب ترجـمات دقيقة « إله إسرائيل [إله الشعب] يحرس المؤخرة » (إش ٥٢: ١٢) ..
- وسيفشل في حروبه معنا في وقت الإعياء ، فالوعد أيضاً هو « [الرب] يعطي المعيي قوة » (إش ٤٠: ٢٩) ..
رجاء عُد مرة أُخرى إلى المزمور الستين وانظر كيف واجه داود ما حدث لقد واجهه بالإيمان ، لقد أعلن إيمانه بقوة أنه لن يفقد أي شيء من مملكته.. انظر الثقة الواضحة في كلماته :
« لي [منطقة] جلعاد ولي [منطقة] منسي» (مز ٦٠: ٧) ..
نعم في وقت المعارك الفجائية أعلن إيمانك أنك لن تفقد شيئاً وقل بثقة على الشيء الذي يريد إبليس أن يسلبه منك « لي هذا الشيء باسم الرب يسوع ولن أفقده » .. في هذا المزمور الستين قال داود أيضاً هذه الآية التي جعلناها عنواناً لهذا الفصل :
« على أدوم أطرح نعلى » (مز ٦٠: ٨) ..
فليكن لك هذا اليقين .. أنه في كل مواجهة مع إبليس ستطرح حذاءك عليه ، فالرب قد أعطاك هذا السلطان ..
« ها أنا أعطيكم سلطاناً لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو » (لو ١٠: ١٩) ..
والآن قارئي العزيز وقد أتيت إلى نهاية هذا الكتيب ، فلتسأل نفسك هذا السؤال الهام .. كيف أرى نفسي ؟..
وأصلي أن تكون اجابتك متفقة مع ما تقوله كلمة الله .. فتقول عن إيمان :
أرى نفسي « لست شيئاً » ( ٢ كو ١٢ : ١١ ) في ذاتي ولكنني « في المسيح » :
- نسراً يحلق عالياً فوق كل صعاب ..
- وأسداً شجاعاً لا يخاف بل يرعب مملكة الظلمة ..
أرى نفسي « في المسيح » :
- قوياً في كل الظروف ..
- بطلاً للرب أيّاً كانت المواجهات ..
- ولي سلطان أن أدوس بحذائي بقوة على حيات وعقارب أجناد الشر الروحية وكل قوة لإبليس ..



